-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شهود‭ ‬شافوا‭ ‬كلّ‭ ‬حاجة‮‬

جمال لعلامي
  • 3530
  • 1
شهود‭ ‬شافوا‭ ‬كلّ‭ ‬حاجة‮‬

بلخادم الذي قال ذات يوم، أنه سمع بحلّ البرلمان الذي كان رئيسا له بداية التسعينيات، عبر التلفزيون كغيره من المواطنين، الذين كانوا يتابعون آثار وتوابع استقالة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد. وتوقيف المسار الانتخابي، من حقه الآن أن يتكلم بالفمّ المليان ويكشف هو‭ ‬الآخر‭ ‬التفاصيل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتسلسل‭ ‬الأحداث‭ ‬والحوادث،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الرجل‭ ‬تحرّر‭ ‬من‭ ‬واجب‭ ‬التحفظ‭ ‬بعدما‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬ممثلا‭ ‬شخصيا‭ ‬له‮! ‬

لقد أشارت التسريبات “المهرّبة” من شهادات الرئيس الشاذلي، أن هذا الأخير هو من حلّ البرلمان الذي رافق التعددية الحزبية، وحسب بعض مقتطفات مذكراته التي أرجأ الإفراج عنها إلى عيد الثورة، قال العقيد بن جديد، أنه “قرّر حلّ المجلس الشعبي الوطني لأن الجيش لا يثق في‭ ‬بلخادم‮!”‬

بالعودة إلى دستور 89 الذي عدّله الشاذلي، فوأد من خلاله الحزب الواحد ووقـّع شهادة ميلاد التعددية، فإن بلخادم كان سيخلف الشاذلي المستقيل، لأنه كان آنذاك الرجل الثاني في الدولة بعد رئيس الجمهورية، لكن رحيل بن جديد وحلّ البرلمان، سحبا البساط من تحت قدمي بلخادم،‭ ‬وفرش‭ ‬البساط‭ ‬لتأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للدولة،‭ ‬كمخرج‭ ‬نجدة‭ ‬لأزمة‭ ‬مؤسساتية‭ ‬مباغتة‮! ‬

سيد أحمد غزالي، رئيس الحكومة الأسبق، وأحد الأرقام الفاعلة بداية التسعينيات، قال في شهادته أن الرئيس بن جديد، استقال ولم يُقل، وهي نفس الشهادة التي أدلى بها وزير الدفاع الأسبق، الجنرال خالد نزار.. التقاطع الذي أكده الراحل بن جديد في جزئه الأول من المذكرات!

“أبو فراشة” قال أن الشاذلي بن جديد، كان يحضّر في رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، لخلافته في قصر المرادية، لكن تسارع الأحداث جمعت حمروش وبلخادم ومعهما الشاذلي حول مصير واحد، هو مغادرة الحكم، إمّا بالاستقالة أو الإقالة!

صحيح أن نزار “تكلّم كثيرا” في الموضوع، ومازال بعد 21 سنة متمسكا بـ”شرعية” وجدوى توقيف المسار الانتخابي، كما تحدث كثيرا سيد أحمد غزالي، الذي يقول أن “السيستام ظلمه”، لكن مولود حمروش مازال يلتزم الصمت، بعدما أكد في وقت سابق أن “الصمت حكمة”، فيما عبد العزيز بلخادم،‭ ‬تكلم‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬إلاّ‭ ‬القليل‮! ‬

لا يُستبعد أن يكون لعودة بلخادم إلى “السلطة” بمجيء الرئيس بوتفليقة، التزام رئيس البرلمان سابقا “الصمت” الذي قال عنه حمروش بأنه حكمة، وقد تعرّض بلخادم إلى “حملة شعواء” حين عيّنه بوتفليقة وزيرا للخارجية في أولى حكوماته، وتساءلوا عن سرّ تعيين “بولحية” في منصب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‮”‬البولحية‮”‬‭ ‬الذي‭ ‬حلّ‭ ‬برلمانه‭ ‬الشاذلي،‭ ‬أصبح‭ ‬بسرعة‭ ‬البرق‭ ‬رئيسا‭ ‬للحكومة،‭ ‬فأمينا‭ ‬عاما‭ ‬للحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬سابقا‭ ‬ووزير‭ ‬دولة‭ ‬ممثلا‭ ‬شخصيا‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‮! ‬

نعم، إذا كان الكلام من فضّة فإن الصمت من ذهب، لكن الصمت أحيانا يصنع الشكوك والشبهات، ويرسم علامات استفهام وتعجب، وسواء صدرت مذكرات الشاذلي، فإن الرئيس قد مات -رحمة الله عليه-، لكن قد تكون شهادات واعترافات تكميلية، من حمروش وبلخادم، مهمة لوضع النقاط على الحروف‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬نزار‭ ‬وبن‭ ‬جديد‭ ‬وهارون‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المذكرات‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬والفتنة‭ ‬أيضا‮! ‬

إن الحقّ يُعلى ولا يُعلى عليه، لكن الحقيقة تبقى مفتاح هذا الحقّ الذي قد يُراد به باطل، فينقلب السحر على الساحر، ولا يستفيد حينها الجزائريون من المذكرات والشهادات والاعترافات، في حال خضوعها للتضليل والتغليط والتوجيه والاستغلال والانتقام وتصفية الحسابات، لكن‭ ‬الجزائريين‭ ‬أيضا‭ ‬ليسوا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬شهادات‭ ‬شهود‭ ‬ما‭ ‬شافوش‭ ‬حاجة‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • نبيل

    السلم عليكم اننا بحاجة لمعرفة تاريخنا با ايجابياته وسلبياته لكي نكون على بصيرة ونتخذ ما نحطاط به في بناء مستقبلنا وعتقد ان الشعب لديه نوع من التيهان من عدم معرفة تاريخه ولهاذ نرجوا البصيرة.