شيءٌ من خُبث لقجع.. وما خفي أبشع
حتى لا ينخدع الجمهور الرياضي الجزائري، فإن المدعو فوزي لقجع ليس رئيس اتحاد الكرة المغربي فحسب، بل أحد أدوات مخابرات نظام محمد السّادس.
وعندما يُطالب لقجع بِفتح خطّ جوّي مباشر بين الرباط وقسنطينة، لِطائرة منتخب بلاده للاعبين المحلّيين، وهو يعلم استحالة الأمر. فإن هذا المسؤول يتحرّك بِمهماز “المخزن”.
يقول مثل عربي قديم “تلدغُ العقربُ وتَصِيءُ”، وبِعبارة أوضح تبثّ سمّها ثم تتباكى. وبِأسلوب أكثر دقّة، يُمارس لقجع السياسة ويُبرّئ ساحته مُتهمّا الآخرين بِاللّجوء إليها.
يشغل لقجع منصبا سياسيا في الحكومة المغربية منذ خريف 2021، وبِالضّبط وزير منتدب مكلّف بِالميزانية، وبِالتالي عندما يُمارس مهامه الرياضية يظهر ظلّ النظام المغربي ملازما له.
لكن لماذا لجأ “المخزن” إلى هذه السياسة؟
في غياب محمد السّادس المُنشغل بِالعلاج (المرض) خارج الوطن منذ فترة ليست بِالقصيرة، ولِأن كرة القدم فتنة لدى ساكنة بلاد مراكش. لجأت المخابرات هناك إلى توظيف أحد أدواتهما مُمثّلا في فوزي لقجع، ومنحته دعما قويا وصلاحيات واسعة.
ولِأن نظام محمد السّادس أعطاه صكّا على بياض، وجعله يتحكّم في إدارة الشأن المالي للبلاد والعباد. فإن لقجع لا يتردّد في الاغتراف من خزينة الشعب المغربي المطحون، لِتنفيذ أجندة “مخزنية” خبيثة.
مثلا، اشترى عُضويته في تنفيذية “الفيفا” و”الكاف”، رغم أن لوائح الاتحاد الدولي لِكرة القدم تنصّ على عدم الجمع بين منصبَين سياسي ورياضي. بِدليل أن هيئة الرئيس جياني أنفونتينو منعت في مارس 2017 الروسي فيتالي موتكو من الترشّح للاحتفاظ بِعضويته في مجلس “الفيفا”، بِسبب شغله لِمنصب وزير الرياضة في بلده.
كما يلجأ لقجع إلى الرّشوة لِشراء ذمم مسؤولين رياضيين أفارقة، يقفون إلى جانبه، نظير التكفّل بِالعلاج والتعليم والسّفريات السياحية وأمور أخرى، لهم ولِأبنائهم.
ويستغلّ لقجع منصبه في تنفيذية “الكاف”، ويُنسّق في الخفاء لِمعاقبة منتخبات معيّنة بِحجّة عدم استجابة ملاعبها للمقاييس الدولية، ثم يُهرول لِتقديم يد المساعدة المزعومة، بِاقتراح التربّصات واللّعب في ميادين المغرب. وهنا تستهدف “دمية” النظام المغربي المنتخبات التي تُواجه الجزائر للإطاحة بـ “محاربي الصّحراء”، أو فرق أخرى يُرتّب مع مسؤوليها لمّا يأتون إلى المغرب، لِإجراءات تُديم سطوته.
في مطلع التسعينيات، عَيّن الرّاحلُ الحسن الثاني الجنرالَ حسني بن سليمان رئيسا لِاتحاد الكرة المغربي. وبعد فترة طويلة، ولمّا ساءت أحوال فريقهما الوطني، حتى صار يُلقَّبُ قدحا في الشارع المغربي بـ “شيخات اديال الأطلس” (الرّاقصات في جبال الأطلس)! ألّب عليه خليفتُه ونجلُه محمد السادس الجماهيرَ، وأُنهيت مهام المسؤول العسكري- الرياضي في سنة 2009.