الرأي

شيعة بلا شبعة!

جمال لعلامي
  • 3210
  • 0

لا أدري لماذا سيقبض النواب 260 مليون كمنحة نهاية الخدمة، وقد فعل التقشف فعلته بالزوالية المدعوين إلى إعادة انتخاب هؤلاء أو اختيار ممثلين جُدد، والحقيقة أن الواقع المعيش عبر أغلب الولايات التي يمثلها الفائزون بـ 260 مليون، “ما يسواش” هذا المبلغ الذي يكافح من أجله ويحارب العمال وصغار الموظفين طوال حياتهم المهنية دون أن يفلحوا في جمع 10 بالمئة من منحة “النوّام” في برّ-لمان!

أمطار الخير التي تهاطلت- والحمد لله- خلال الساعات الأخيرة، فضحت مرّة أخرى الأميار، ومعهم النواب، فسياسة “البريكولاج” مازالت ضاربة بأطنابها، والمسؤولون والمنتخبون، لا يتعلمون من التجارب، ومبرّر “القضاء والقدر” أصبح جزءا من محاولة “مسح الموس” والتهرب من تحمّل المسؤولية التي تقتضي إجراءات قبلية واستباقية لتفادي الأسوإ!

هل تعتقدون أن هناك من النواب من سيتجرّأ ويتنازل عن هذه المنحة لفائدة المواطنين أو الخزينة العمومية، لتقديم دعم في زمن التقشف؟.. الإجابة ستكون دون شك بالنفي، لأن هناك الكثير من النواب، للأسف، دخلوا البرلمان بالصدفة أو عن طريق تشابه الأسماء، أو بواسطة “الشكارة”، وبالتالي فإن نسبة كبيرة من هؤلاء تتعامل مع النيابة وفق منطق تجاري يرفض الخسارة!

5 سنوات كاملة من العهدة النيابية، التي تكاد تنقضي بعد أشهر معدودة، لم ير المواطن كثيرا ممثله في البرلمان، وحتى النواب الذين فتحوا مداومات لهم بولاياتهم الأصلية، قرروا غلقها ولو مؤقتا، بعدما فروا بجلدهم إلى العاصمة وغيّروا عناوينهم وأرقام هواتفهم، لكن الآن بدؤوا في العودة إلى الديار!

لم يستفد الجزائريون كثيرا من ممثليهم النواب الذين وعدوهم خلال الحملة وأخلفوا، وهاهم يعودون بعد 5 سنوات غيابا وتغيّبا، وسيخرجون كالعادة بمنحة 260 مليون، وعزاؤهم ألا يضيعوها، وأن يُعيدوا الاستفادة منها، بعد ترشحهم وفوزهم مجدّدا!

الكثير من النواب أنهى عهدته دون أن يؤخر أو يقدّم شيئا، نافعا ولا ضارا، فقد قضى عطلة استجمام، ومنهم من كان “شيعة بلا شبعة”، وأغلبهم استقال من تمثيل الشعب وفضل التمثيل عليه، طالما أن الدخول إلى الهيئة التشريعية ليس كالخروج منها، وهناك نوع من النواب، دخل ولم يخرج، فقد “والفو” امتيازات “التحواس والتشماس” على ظهر الأمة!

سيكون النواب الاثنين القادم، على موعد مع مناقشة وتمرير قانون المالية لسنة 2017، الذي أرعب الجزائريين، لكن ستتأكدون من أن النواب “ما يحكوا ما يصكوا”، والمهمّ نجاة الـ 260 مليون من الزبر والتقشف! 

مقالات ذات صلة