-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صائم.. نائم!

جمال لعلامي
  • 3249
  • 0
صائم.. نائم!

مشاهد واحدة تتكرّر كلما عاد شهر رمضان: “أنا صائم.. أنا نائم”.. عراك وتنابز في الأسواق والشوارع، وحكومة تعد بالمراقبة وضرب المضاربين بيد من حديد، لكن عندما يعود شهر التوبة، “يجهل” التجار عديمو الذمة، فيرفعون الأسعار ويشعلون فيها النار، لتخرج وزارتا التجارة والفلاحة، في آخر المطاف، متهمتين المستهلكين وعامة الناس باللهفة و”اللهيف”!

منذ كنـّا أطفالا، وقد شاب الرأس الآن، نفس الأسطوانة تتكرّر، وعود وتجار يحرقون جيوب المواطنين، ومصالح قمع الغش تتدخل بـ”النفحة”، وفرصة التوبة، تتحوّل للأسف إلى فرصة للسرقة والنهب والربح السريع، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

صحيح أن أغلب الصائمين يُصابون بلهفة غريبة وعجيبة، عندما يعود شهر الصيام والقيام، ومنهم من يصبح يتدافع أمام محلات الخردة والحدادة، وغيرها، لكن هذا لا يعفي المصالح المعنية، من مسؤوليتها، وواجبها في قطف الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها!

لو تمّ إغراق الأسواق بمختلف المنتجات، وتمّ مراقبة المخازن، لما ارتفعت الأسعار بهذه الطريقة الاستعراضية، باسم “العرض والطلب”، القانون الذي ينظم الأسواق في كلّ البلدان، لكنه عندنا حوّلها إلى فوضى تبرّر إدخال أيدي النهاب في جيوب الزبائن!

المتجوّل في اليوم الأول من رمضان، في الشوارع والأسواق والمحلات التجارية، يتأكد إلى ما لا نهاية أن “اللهفة” هي فعلا وراء تصاعد الأسعار، لكن الأكيد أيضا، أن غياب فرق مكافحة الغش والتدليس، هو أيضا وراء ما يحدث من انهيار للقيم والأخلاق وسط شرائح واسعة من التجار الذين أصبحوا لا يحللون ولا يحرّمون!

كذلك، غياب ثقافة استهلاكية لدى الجزائريين، له دور واسع في ما يحدث لنا جميعا، فأغلبنا أصبح لا يتفنـّن في الطبخ والأكل و”لغة الكروش”، إلاّ إذا عاد رمضان، وهذه واحدة من أسباب تفاقم ظاهرة التبذير، ورمي الخبز والأطباق في المزابل، بقيمة تعادل الملايير!

عندما يصل الحال بالزوالية إلى اللجوء إلى “الكريدي” لمواجهة نفقات رمضان، فهنا يجب كذلك التوقف لتفسير هكذا ظواهر، وإن كانت مرتبطة بالمثل القائل “الزلط والتفرعين”، بعدما اشتكونا من عقلية “الزوخ والفوخ والعشا قرنينة”، ولنا في هذه المشاهد والشواهد الكثير من النماذج والعيّنات!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!