-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صاحب الجلالة هو الله

صاحب الجلالة هو الله

تفضل صبيحة يوم الأربعاء (3 – 7) بزيارتي في بيتي الأخ محمود محمد إبراهيم، وهو أخ من ليبيا الشقيقة، صحبة صديقنا المشترك جمال شايب، الذي جعله الله – عز وجل- السبب في تعارفنا وتحابُبنا.

والأخ محمود هو من أتباع الحركة السنوسية المباركة، التي أسسها العالم الجليل محمد بن علي السنوسي الذي نشأ في نواحي مستغانم، وكان فضله على الإخوة الليبيين كبيرا عن طريق زواياه العلمية التي أنارت ليبيا وأضاءت ما حولها، وأحيت كثيرا من أراضيها الجدباء فصارت جنات خضراء، ووحددت كثيرا من القبائل الليبية التي نزغ بينها شياطين الإنس والجن.. وحررت كثيرا من الأفارقة بشرائهم من تجار الرقيق ثم تعليمهم الإسلام وإعادتهم إلى قبائلهم هداة ودعاة إلى الله على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة.

لقد تفضل الأخ محمود فأهدى لي كتابا قيما عن هذه الحركة التي أراد القذافي أن يجعلها نسيا منسيا، فنسف في 1984 زاويتها الكبرى، ونبش قبر مؤسسها، وطارد أتباعها حسدا من عند نفسه، فانتقم الله منه، وكانت عاقبته خسرا، وقد استجاب الله لدعاء أُمٍّ فجعها زبانية القذافي في ولديها في مجزرة سجن أبو سليم عندما جاءت لزيارتهما فأخبرت بقتلهما فقالت كما روى بعض الإخوة الذين زاروا ليبيا مؤخرا: “يا قاتل ضْنَانَا، إن شاء الله لا دَفَّان لا جَبَّانَه”..

وقد بدأ الإخوة الليبيون يعيدون الحياة لتلك الزوايا العلمية ببناء ما هدم، وترميم ما خرب، وفتح ما أغلق لتعود لأداء ما أسست من أجله من تحفيظ للقرآن الكريم، ونشر للعلم الشريف، ومساعدة لمن عضّهم الدهر بنابه، وإصلاح بين الناس، وإشاعة للحب بين المؤمنين.

وقد أدرك الأوروبيون الطغاة قيمة هذه الحركة، وتبينوا أهميتها العلمية والاجتماعية والاقتصادية، فاعتبروها أخطر حركة إسلامية على مخططاتهم الظالمة، وأطماعهم الجشعة فائتمروا بينهم للقضاء عليها إن استطاعوا، وتقاسموا الأدوار، ونسقوا الأعمال فجاءها الإيطاليون من الشمال، وهاجمها الإنجليز من الشرق، وأتاها الفرنسيون من الغرب والجنوب… وقد أبلت هذه الحركة المباركة بلاء حسنا في الدفاع عن العرض والأرض، حتى أحق الله حقها، وأبطل باطل أعدائها وخصومها من الأقربين والأبعدين.. ونسأل الله لها النجاح والتسديد في الأقوال والأفعال في عهدها الجديد..

كما أهدى لي الأخ محمود محمد إبراهيم مطبوعة قيمة ثرية بالوثائق، حافلة بالصور النادرة عن الملك الصالح الزاهد إدريس السنوسي (1890 – 1983)، الذي تآمر عليه الذين غلبت عليهم شقوتهم وأطاحوا به في 1 سبتمبر 1969، وما علموا أن الرجل كان في الحكم من الزاهدين، بدليل استقالته التي رفضها الخيرة من الليبيين.. وليقارن القارىء بين نهايتي السنوسي والقذافي، فذلك شيعه إلى روضة البقيع في المدينة المنورة المتوضئون، بجوار الرسول الكريم المصلّى والمسلّم عليه من البرّ الرحمن الرحيم، ومع خير القرون، والآخر الذي نعرف كيف ولا نعرف أين قُبر ومن قبره.. “وما ربك بظلام للعبيد”.

كانت همة إدريس السنوسي عالية وآتاه الله رشده فنهى أن يلقب بـ “صاحب الجلالة” وأمر أن يكون لقبه كما قال: “لقبي الرسمي هو السيد إدريس السنوسي لا غير، ولا أرضى أن أخاطب بصيغة أخرى”. (أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، 3 / 165)، ولما كانت همة القذافي على ما نعرف فقد انتهى وهو “اليوتنان البسيط” إلى التلقب بلقب أجوف هو: “ملك ملوك إفريقيا” ولو مدّ الله في عمره لرنا وسعى إلى لقب “ملك ملوك العالم” بعدما رأى الألقاب التي اتخذها من الزعيم، إلى القائد، إلى الثائر، إلى المفكر لم ترفع مكانته، ولم تزده إلا خسارا.. رحم الله إدريس السنوسي وصالح المؤمنين، وأفيقوا من غيكم يا أصحاب “الجلالة”، و”الفخامة”، “السمو”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    لك الحق فيما قلت الله يرحم ايام السبعينات كان الصحفيون يذكرون في نشرات الأخبار الحكام الجزائريين بأسمائهم مع بدايةكلمة الأخ حتى رئيس الدولة يذكرونه ب الأخ الرئيس هواري بومدين وكذلك الوزراء، يامن أقفلتم نصف قرن سلام.