-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شبّه مدينة وهران بعاصمة كمبوديا في عهد الخمير الحمر

صحفي فرنسي تناول الشاي في قصر المرادية يسيء للجزائر

محمد مسلم
  • 23330
  • 0
صحفي فرنسي تناول الشاي في قصر المرادية يسيء للجزائر

ضمّن الصحفي الفرنسي جون بيار ألكباش كتابه الموسوم “ضفتي الذاكرة”، جملة من الإساءات للجزائر وللثورة التحريرية، التي نجحت في طرد المحتل الفرنسي، مرددا عبارات سبقه إليها مؤرخون معروفون بموالاتهم لليمين المتطرف والدوائر الحالمة بـ “الجزائر فرنسية”.

وشبّه الصحفي المشهور بعلاقاته الواسعة الوضع في مدينة وهران غداة الاستقلال عام 1962، بالمشهد الذي طبع وصول “الخمير الحمر” إلى العاصمة الكمبودية “بنوم بنه”، ولا غرابة أن يصدر هذا التوصيف الذي ينطوي على الكثير من التجني، عن أحد أبناء هذه المدينة من طائفة الأقدام السوداء اليهود.

يقول ألكباش في كتابه “ضفتي الذاكرة”، الذي لخص فيه فصول حياته: “عندما عبرت في منتصف جويلية 1962 البحر الأبيض المتوسط إلى الجزائر.. بعد تكليفي بمهمة تغطية الخطوات الأولى للجمهورية المستقلة (يقصد الجزائر)، غادر مئات الآلاف من الأقدام السوداء، الوضع العام غير مستقر للغاية بسبب اعتداءات منظم الجيش السري ووصول الجيش الجزائري للمدينة”.

ألكباش، الذي أجرى حوارات صحفية في قصر المرادية، تحدث عن ابتهاج الجزائريين بعيد الاستقلال، توقف أيضا عند بيوت الأوروبيين (الأقدام السوداء) التي هجرها أصحابها خوفا من انتقام الجزائريين أسابيع قبل وبعد إعلان خروج جيش الاحتلال الفرنسي من الجزائر، بسبب تورط الكثير منهم في جرائم بحق الجزائريين خلال الحقبة الاستعمارية.

يقول جون بيار ألكبّاش الذي كان يومها موفدا لإذاعة “فرانس إنتر” إلى الجزائر: “ذهبت إلى وهران لأرى المكان (الذي ولدت فيه) مرة أخرى.. الحي الذي أسكن فيه (الصحفي ولد وترعرع في وهران).. في الشوارع، لا أحد، أو بالكاد.. كانت مدينتي صامتة، شبه خاوية.. الفرنسيون والمسيحيون واليهود، لقد فر الإسبان جميعاً”.

إلى هنا الأمر يبدو عاديا. لكن غير الطبيعي هو أن يقوم الصحفي بتشبيه مدينة وهران بعد الاستقلال مباشرة بوصول “الخمير الحمر” إلى مدينة بنوم بنه، عاصمة كمبوديا (جمهورية بآسيا)، وكتب: “في وقت لاحق، صدمت للعثور على نفس الشيء في الصور الأولى لوصول الخمير الحمر إلى بنوم بنه”.

و”الخمير الحمر” هم تشكيل سياسي يؤطرهم الحزب الشيوعي في كمبوديا بزعامة بول بوت، وتنسب إليهم جرائم قتل وترويع في هذا البلد، للملايين من الأبرياء، وهو ما يوحي بأن التشبيه الذي ساقه الصحفي الفرنسي فيه الكثير من الإساءة للجزائريين ولثورتهم التي تمكنت من دحر الاستعمار الفرنسي وأذنابه من الحركى والأقدام السوداء المتورطين في جرائم ضد الشعب الجزائري خلال فترة الاحتلال الفرنسي الغاشم.

ويذهب مؤلف كتاب “ضفتي الذاكرة” بعيدا في الإساءة إلى الجزائر والجزائريين، حينما وصف يوم الخامس من جويلية 1962 بأنه “يوم من الدماء والفظائع والحداد”، وهو يعلم رمزية هذا التاريخ الذي أنهى حقبة من الظلام الدامس الذي خيم على البلاد أكثر من قرن وربع قرن من الزمان.

ألكباش تحدث أيضا عن “تصفية حسابات عشوائية، تحدث أحيانًا على مرأى ومسمع من الجيش الجزائري”، وهي أسطوانة رددها قبله مؤرخون معروفون بعداوتهم للجزائر وبدورانهم في فلك اليمين الفرنسي المتطرف، الذي لا زال لم يستفق بعد من صدمة استقلال الجزائر، أو بالأحرى من يسمون “الحالمون بالجزائر الفرنسية”.

غير أنه وبالمقابل، يتحدث الصحفي الشهير عن عِلم الجيش الفرنسي وعلى رأسه الجنرال كاتز الذي كان مسؤولا عن مدينة وهران بتلك الأحداث، ومع ذلك لم يتدخل، لأن الأوامر نزلت إليه من باريس، يقول مؤلف الكتاب، مفادها أن السلطة انتقلت إلى الجيش الجزائري وهو المسؤول عن حفظ الأمن، ما يعني أن السلطات الفرنسية كانت مقتنعة بعدم وجود ما يحتم تدخل جيش الاحتلال لحماية رعايا فرنسيين كانوا في خطر، على حد زعم مؤلف كتاب “ضفتي الذاكرة”.

الكباش لم يتوقف عند اتهام الجزائريين بطرد الأقدام السوداء وإساءة معاملتهم، بل اتهم السلطات الفرنسية بالتفريط في “الحركى” الذين ساعدوها في الحرب على إخوانهم الجزائريين، وقال إن باريس وقفت عاجزة عن إنقاذهم من “عمليات الاختطاف” التي وقعت مباشرة بعد توقيع اتفاقيات إيفيان، وخلال صيف وخريف عام 1962.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!