-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صدق الكذوب

صدق الكذوب

أكثر الناس يكذبون أحيانا – اضطرارا أو اختيارا – بضع مرات، وبعضهم يكذبون ويتحرون الكذب، حتى يكتبوا عند الله – عز وجل – وفي التاريخ البشري بأنهم كذابون، وبعض هذا البعض يمكن اعتبارهم “مدرسة” في فنون الكذب.

نعم قد لا يكثر إنسان من الكذب، ولكنه يكذب كذبة أو اثنتين أو ثلاثا تحله صدارة الكذابين، ويفوز بـ “جائزة” الكذب، أو لقب “أكذب الكاذبين”.. بسبب بشاعة وفضاعة تلك الكذبة أو الكذبتين. 

والكذوب عندي هو رمز فرنسا الكبير، الذي أحلها “الصدارة” بين الأمم في الكذب، أعني جنرالها دوغول، وحكمي على هذا الجنرال بالكذب مستند على كذبتين فقد تنهدّ لهما جبال الدنيا.. 

فأما الكذبة الأولى فهي زعمه أن الجزائر لم تكن دولة منذ برأ الله – عز وجل – البريئة. نحن نساير هذا الكذوب فيما زعمه، إن هو أجابنا عن سؤال واحد نهمسه في أذنيه “الطويلتين”، وهذا السؤال هو: مع من وقعت “دولتك” أكثر من ستين معاهدة واتفاقية، من ضمنها معاهدتها مع من فوّضتهم للتوقيع باسم فرنسا مع ممثلي الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في مارس 1962؟ وأما الكذبة الأخرى، الأكبر من أختها، فهي زعمه أنه “تكرّم” على الجزائر، فأعطاها – باسم فرنسا – الاستقلال، مع استيقانه أنه بذل من الجهد العسكري والسياسي والدبلوماسي لإبقاء فرنسا في الجزائر أكثر مما بذله سبعة رؤساء حكومات فرنسية من قبله، أي من شهر نوفمبر 1954 إلى شهر ماي 1958، سنة عودة هذا الجنرال “النبيل” إلى الحكم.. 

وأما الكلمة التي صدق فيها الجنرال دوغول، فهي الكلمة الشاذّة التي تؤكد القاعدة، وهي قوله لصديقه الحميم، وزيره الأثير أندري مالرو: “أعظم مجد في العالم (هو) مجد الرجال الذين لم يستسلموا”. (أندري مالرو: سقوط السنديان. ص 55). وسأهمس في أذنيك “الطويلتين” أيها الجنرال إن هذا المجد قد ناله بجدارة وعن استحقاق، شعب أراد الحياة، فاستجاب له القدر.. وهو الشعب الجزائري… 

إن الجنرال دوغول ومن قبله من حكام فرنسا وضباطها بمختلف رتبهم العسكرية شهدوا – قولا وكتابة – أن الشعب الجزائري لم يستسلم.. 

أجل، لقد هزم، وغلب من فرنسا، بسبب الفارق الكبير في الأعداد البشرية والعدد المادية، ولكنه لم يستسلم.. فما أن يسقط مجاهد في ميدان الشرف حتى يتلقف راية الجهاد مجاهد آخر، حتى آمنت فرنسا واعترفت كرها أن الجزائر ليست فرنسا، ولا تريد أن تكون فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت.. كما قال “الصدوق” الإمام عبد الحميد ابن باديس.. 

إن الشعب الجزائري المجيد “لا يخاف من القطط – كما يقو المثل الإنجليزي – وإنما من رائحتها”، ويعلم الجميع أن الشعب الجزائري لم يخش فرنسا، بل نقل جهاده إلى أرضها التي جعلها “ولاية سابعة”، ولكنه “يخشى” رائحتها التي تركتها في الجزائر، وهي تخربها من الداخل.. 

فرحم الله شهداءنا الأبرار، ومتع بالصحة والعافية مجاهدينا الأحرار الذين لم يبدلوا. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • مسعود

    الكذب كعقلية و سلوك بديهي يومي يسمى في المجتمعات الغربية بالميتو اي عبارة عن مرض عقلي اجتماعي يصيب قوم و يصبح راسخ في تقاليدهم. فعبر التاريخ الشعوب المعروفة بسلوك الكذب هم اليهود و يليهم ابناء عمهم العرب لذا بمجيئ الاسلام حرم الكذب الى جانب النفاق لانهم مرطبتان و خطيران جدا.
    في مجتمعنا و وطننا النضام و الكثير من الطبقة المزعومة بالعالمة كذبت و تكذب عن الشعب بصفة متعمدة منضمة و منهجية عن تاريخه هويته تراثه قيمه فكيف نستغرب سلوك الكثير منا المبني على الكذب الهف و التبلعيط و كل شيئ مبني على الريح

  • بدون اسم

    ملاحظة: ---------->> للذين صوتوا بالسلبي أقول لهم (أنتم أحرار في ذلك ولكم التصويت بما تريدون فلكم الحق في إختياركم)
    ليتكم علقتم على تعليقي لأفهم ما لا يعجبكم في فكرتي لأصحيح لعل سوء فهمي..
    فأقول: إما أنكم لا تفهموا ما قولت أو أتنم فرنكوفيلية أو فرنسيين في هذه الحالة لا كلام معكم.

  • عبدالقادر

    للاسف الشديد ان اكبر كذابين فرنسا يرى فيه لكثير من كبار الفنركوفيل عندنامثال في الحكمةوالفكر والسياسة وقدوة لهم في كل شيء.ان كل من اقتدى بقدوة فهو مثلها في كل شيء وسيحشر معها يوم يقوم الناس امام رب لعالمين.اللهم ارزقنا قول الحق والصدقي القول والفعل والعمل وابعد عناالكذب والكاذبين لانه من عوامل الفساد كمايتخذه الفاشلين مطية لمواصلة فشلهم في العبث بمقدرات البلادوإفساد عقول العباد.قول.لقداستشرى الكذب اليوم ورواده يطبقون نظرةميكافيلي:اربح الناس سهمافي هذه الحياةأقدرهم على اصطناع الملق وتلون الوجه.

  • أبو إسماعيل

    شكرًا أُستاذنا الكريم
    كتاباتُك تُبشّر بالخير.

  • ف

    4- وكذلك بفرنسا الآن بل بأوربا جلية كبيرة من الجزائريين،
    يدعون إلى الإسلام من حيث لا يعلمون ومن حيث يعلمون،
    تلك الحكمة ما كانت تدرك إلاّ في أجيل ما بعد 130 سنة من الإحتلال،
    ولله في خلقه شؤون !
    والكلام يطول،
    والله أعلم وأدرى.

  • ف

    3- لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) } سورة الأنفال
    معناه أن النصر والغلة رجعت للمستضعفين في الأرض،
    ففرسا أنفقت وبنت وضنت أنها مكثة في البيت التي بنته،
    ولكن جرت السفن بما لا تشتهي السفن، فتركت قصورا ومزارع،
    يقول الله عز وجل في سورة الأنفال‏:‏ ‏{‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنفال‏:‏ آية 30‏]‏
    تابع

  • ف

    2- أردت أن أتأمل فيما وراء تاريخ الإستدمار الفرنسي أي بشء من تفلسف،
    وحاولت فهم حكمة الله في ما وراء ذلك كما نراه في قصص القرآت،
    والجزائر بلاد عجيب فمرت عليه عددت أمم كإستعمار وكلهم لم يثبت ورجعوا من حيث أتوا،
    فوجدت جواب في الآية التالية:
    { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)
    تابع

  • ف

    1-فرنسا أصبخت جزائرية رغم أنفها بعد، وستكون أكثر فأكثر في المستقبل،
    كانت تريد الجزلئر فرنسية ،
    فطمعت في الجزائر وخيراتها، ودارت الدائرة من حيث لا تدري،
    فأصبحت غنيمة للجزائر بعد ما كان العكس، وذلك بقدرة قادير،إن لله في خلقه شؤون،
    من كان يضن أن بعد 130 سنة المفترس يصبح مُفتَرسا أي فريسة،
    سبحان مغير الأحوال !
    أليس بها 5 ملاين جزائري مسلم أكبر الجاليات من دون شك ستأول إليهم في يوم يعلمه الله،لأن سيصبح عددهم أكثر فأكثر، والفرنسيين هم في إنقراض لأنهم لايليدون
    إن إرادة الله فوق كل الإرادات،
    تابع

  • خالد عبد الحميد

    و لكنه لم يكذب حين اخبرنا انه ترك اولادا اوفياءفي الجزائر سيلدون بدورهم احفادا سيسعون سعي المنافق الدسيس ليحققوا ما عجز عنه اسيادهم من الفرنسيين و سيكونون اوفياء كالكلاب من اجل الدب عن مبادئ فرنسا و ثقافتها و السعي حثيثا حفاة و عراة من اجل نيل رضا الام و برها و الاحسان لها و ها نحن اليوم نرى هذه الامساخ في كل مكان و في سدة الحكم و القرار مستعدة لبيع الارض و العرض و تزويير كل حقيقة دينية او تاريخية او سياسية او حتى ترميع شعبنا الطيب السادج من اجل نيل رضا الام فرنسا و نيلبرها لدخول جنتها النضرة

  • أحمد

    الجزائر جزائرية، ولو كرهت فرنسا-الكافرون-
    أسباب استقلال الجزائر يعرفها المتعلم منا والجاهل،إلا أن الاسباب المباشرة ، منها :
    -تشبث الجزائريين بجزائرهم -ليس له مثيل ، لا في التاريخ المعاصر ، ولا القديم.اسألوا المقابر و حتى الأسر-
    -نقل الثورة إلى المدن الفرنسية، بالعمليات الفدائية، جعل فرنسا ترضخ وتستسلم لأمر واقع الجزائر جزائرية.
    اللهم ارحم شهدائنا الأبرار- جميعا سواء المعترف بهم ، أوغير النعترف بهم إلى يومنا هذا، ولا أريد الخوض في هذا الآن-واسكنهم فسيح الجنان ، وادخلهم جنة الرضوان.

  • نجادي عاقب

    أيها الرجل واحتراما لذؤابتك ووقارا . وإنزالا لكل منزل لمنزله . بعد أن أثقل على الكواهل . ماذنبنا أن تفجعونا بترهاتكم وخزعبلاتكم .لازلتم تسبحون في فلك باديستكم وصوفيتكم ودروشتكم . وأمجادكم الضائعة وأحلاكم التي لاتحققت ولم تتركوها حتى تتجلى بنذير شؤم كلامكم . فرنسا التي تتنفسونها مع الهواء وجب عليكم أن تعيدو الوضوء إن هي أتت على ألسنكم . ووالله ماجلب الهم والغم علينا إلا أمثالكم
    أين كان مقامكم قولو كلمة حق أو اصمتوا أو اتركو فسحة لمن فيه خير للبلاد والعباد أن ينعموا بما فضل الله عليهم علينا

  • نصيرة

    رحمة الله على الشهداء لو يعلموا ان الامانة التي تركوها ضيعت لندموا على تضحياتهم.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    .. الكذب أقرب الى الجراحة التجميلية،
    يحاول صاحبه بشتى الوسائل الهروب من الحقيقة ؟!
    وشكرا

  • الفضولي_مكناسة_

    الواقع المعيش يقل إنة صدق وهو الكذوب الكذوب فالحال يغني عن السؤال

  • hocheimalhachemihhh

    يا أستاذنا ، لانلوم غيرنا والعيب متفشي فينا وفي من نصب " أمينا" فنحن من أوصانا سيد الأولين والأخرين ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، أن المسلم قدتكون فيه طباع ذميمة وكريهة ..، لكن ، " المسلم لايكون " كذابا " ، وهذا في المسلم العادي والبسيط فما بالك بمن يؤتمن على أمر ثم لايستحي أن يكذب ..... !!! ولله في خلقه شؤون .. ولا حول ولا قوة الا بالله

  • مرسلي

    قد نسي دوغول أن فرنسا قد حرقت أو سرقت كل الأرشيف والمراسلات التي كانت في ديوان حاكم الجزائر الداي حسين والتي تعود لفترة طويلة جدا.آخرها الإتفاقية التجارية بين الجزائر وفرنسا التي بسببها أنقذت فرنسا من الجوع والإنهيار بعدما قضت الثورة الفرنسية المفتعلة ثم ثورة الفلاحين على كل إقتصاد فرنسا...فالجزائر الوحيدة التي قدمت المساعدة عبر ملايين القطع الذهبية والقمح والخيول والشعير وماإلى ذلك..ولكن الداي يتحمل جزءا من المسؤولية لأنه عهد بادارة الدولة للصهيوني الليفورني جوزيف باكري وهو عميل جيمس روتشيلد.

  • عائشة

    لكن -يا شيخنا -صارت فرنسا اليوم هي حلم كل جزائري گي يتخلص من ألحياة ألبائسة التي اوقعه فيها مسؤولوه الذين هلكوا ألضرع والزرع

  • صالح الشاوي

    الشعب الجزائري يا استاذي الكريم انتصر على فرنسا ودوغول لكنه -ويا للاسف- انهزم مع نفسه بعد الاستقلال.