-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صدّعتونا..!

جمال لعلامي
  • 2656
  • 0
صدّعتونا..!

أرقام التشريعيات دوّخت الكثير من الأحزاب التي صدّعت رؤوس المواطنين قبل وأثناء الحملة الانتخابية، وقد رفع بعضها العلم الأبيض لكنه لم يستسلم، فيما أعطى البعض الآخر تفسيرات هلامية وتبريرات فلكلورية للهزيمة النكراء، وراح آخرون يحتفلون بنصر مزعوم رغم التراجع أو التقهقر إلى الوراء، أو الحصول على سلة بلا عنب!

قصة التزوير لم تعد مقنعة بالنسبة إلى الرأي العام عندما يستمع إلى هرطقات وخزعبلات “فاشلين” خرجوا من المعركة الانتخابية بجزء من الغنيمة، وكان بإمكانهم وهم أمام الأمر الواقع، أن يتحدثوا مثلا عن تحالفات اضطرارية أو اختيارية للتموقع داخل البرلمان القادم واستحداث “كتلة” بإمكانها مواجهة ائتلافات تقليدية أو أخرى جديدة!

ستظهر عائلات جديدة في البرلمان الجديد، بعضها معروف، انطلاقا من طبيعة الولاء والوفاء والانتماء، وبعضها الآخر ستتضح معالمه خلال الفترة القادمة، وسيكون هدف النوع الأول تقويض أي محاولة لتأسيس “معارضة” داخل البرلمان ولو بمقاعد الأقلية، فيما سيكون مسعى النوع الثاني قيادة “مقايضة” قد ينجح أصحابها في ملء السلة الفارغة بالعنب!

نعم، البرلمان الجديد، حتى وإن أبقى على “الأغلبية” في أيدي أحزاب الموالاة، فإنه ضمّ هذه المرة فسيفساء من الأحزاب المجهرية التي تقاسمت “كوطة” منحتها كرسيا واحدا لكلّ تشكيلة، وهو ما يجعل هذه الأحزاب مخيّرة بين التكتل، وهو أمر صعب، خاصة مع احتمال تمرد وعصيان نوابها، أو النشاط بطريقة “الذئاب المنفردة”، وهو خيار لن يُجدي نفعا في غالب الحالات!

الأحزاب الناجحة والفاشلة، تتحمّل نسبة المشاركة، وتتحمّل الأوراق البيضاء، وتتحمّل الملايين من الناخبين الذين لم يقصدوا مكاتب التصويت، وإذا كانت تعارض هذا التشخيص، فعليها مجتمعة أن تقدّم توضيحات معقولة ومنطقية للأرقام المُعلن عنها، ولحصيلة الحملة والواقع الذي ستكون عليه الهيئة التشريعية بداية من الدورة الخريفية القادمة!

غريب هو أمر أغلب الأحزاب التي تراجعت من حيث مقاعدها، مقارنة بالتشريعيات السابقة، فقد احتفلت بالخسارة بطعم الانتصار، فيما أقام آخرون “الزرد” والولائم، بمجرّد حصولهم على بضعة “طابوريات”، وحزن آخرون لأنهم أضاعوا الجمل بما حمل، فيما سعد نوع آخر رغم النكسة، انطلاقا من أن خسارة الصوف أفضل من خسارة الخروف!

برلمان 4 ماي، هو من حيث الكثير من الوجوه، نسخة من البرلمان “الميّت”، لكن من حيث التركيبة الحزبية والعددية، هو برلمان آخر حتى وإن كان بنفس المذاق، لكن شكل الطبخة مغاير في انتظار إثبات قدرته على إثارة الشهية وإسالة اللعاب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!