صعقة الـ 220 فولت !!
عاشت الحياة السياسية والحزبية مؤخراً على وقع الصعقة الكهربائية، والتي يبدو أنها أصابت العديد منهم فمنهم من فقد صوابه من السياسيين؛ ومنهم من أصابته آثار جانبية بسببها؛ ومنهم من أغمي عليه، وهو على حافة الموت الإكلينيكي!
هذه الصعقة، أصابت الدار الأفلاني بقدر ما أصابت الجار، فلم ينفع لا التقويميون، ولا التصحيحيون ولا الخط الثالث أو الربع.. فالكل كان مخطئا في حسابته، حتى بعض ممن كانوا المتسببين في هذه الصعقة الكهربائية.
هذه الصعقة أقوت البعض في مواقعهم، وأضعفت العديد منهم، وبالأخص الغرماء في الوطنية والتحالف، والمهمات الرسمية، فالفارق أصبح شاسعاً بينهما شساعة السنين الضوئية.
تلك الشحنة الكهربائية تقرأ سياسياً أنها نوع من الالتزام بطريقة خاصة في ذكرى خمسينية الاستقلال و.. “جبهة التحرير أعطيناك عهداً”، فهل سيستمر هذا العهد لخمسين سنة أخرى مقبلة؟! أم هو عهد على مواصلة سياسة الشعارات والعناوين الكبرى؟! الزمن جدير بالإجابة.
كل هذه التساؤلات قد لا تقنع الشعبي البسيط بقدر ما يقنعه الملموس على الواقع..!!
فالبرلمان الحالي “وليد 220 فولت” قد لا تكون جلسته كهربائية، بقدر ما تكون مسالمة وذات لون واحدة ووحيد؛ بحكم التحكم في العداد والخزنة الكهربائية، كما أنها فرصة لترويض الشحنة، وعدم تكرارها مرة اخرى أثناء انعقاد الجلسات البرلمانية “المونولوڤية” ويجب التذكير في هذا المقام أن الدساتير، والمواثيق الكبرى للأمم لا تؤسس بالصاعقات الكهربائية، بقدر ما تؤسس بالتفاهم والإجماع والتوافق، وفاقد الشيء لا يعطيه في ظل الوعاء الانتخابي الحالي الممتل حقيقياً في البرلمان بنسبة قد لا تتعدى 10 % في جميع الأحوال ممن يفترض فيهم التمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
وعليه، هذه الصعقة الكهربائية، قد وضعت في الماء كل من حول أن يشبه المجلس الحالي بالمجلس التأسيسي، وكأن هؤلاء يؤمنون به وتنكر قلوبهم جاحدة بالجهر به بهذا الحل؛ فطريق الاستفتاء أو المجلس التأسيسي، أصبح حقيقة بالصعقة الكهربائية بعيداً عن آلية البرلمان الحالي الفاقد للشرعية والمصداقية ولا يستطيع أن يكون مادياً ومعنوياً مصدر إلهام لصياغة الدستور بالتركيبة الحالية!
فارتدادات هذه الصعقة، جعلت العديد من الأحزاب أكثر تطرفاً في طروحاتها، ومواقفها خوفاً من اللدعة أو الصعقة، وواقع الصدمة كان قوياً على كل من شرك في هذا الكرنفال الانتخابي سواء كان جزءاً من المسرحية أو خارجها، والتي أحكمت فلولها بذكاء ودهاء.
ولأول مرة في حياة المجلس الدستوري يستقبل أزيد من 160 طعناً، ولأول مرة حزب كان “مَمرمَداً” يستطيع أن يبعث من جديد، ولأول مرة يتم فرض النسبة المغشوشة بإقصاء كل من لا يتجاوز خمس بالمائة، مما خلق اختلالات في النسبة والتناسب في توزيع المقاعد والوعاء الانتخابي!
ألم أقول لكم إننا فعلاً بلد المعجزات والغرائب!؟، بقدر ما كانت الصدمة كبيرة، بقدر ما أصبحت المسؤوليات واضحة ومحدودة في هذه المرحلة حتى يفرز بين الأصيل والدخيل، بين الحقيقي والمزيف، بين الثابت والمتحول.
كما أن هذه الصعقة تلقي مسؤولية كبرى على جماعة 220 فولت، لتحقيق البرنامج، والعمل على تجسيد الوعود الإنتخابية.
وأخيرا، الحمد لله أن هذه الصدمة الكهربائية مجملاً كانت بدافع 43 % من الناخبين، وأن 57 % منهم “مازال واقفا” ينتظر الانفراج والفرج ولم يسخن “البندير”، وهي القوة الصامدة والساكته، فهذا الوعاء “الصامد” متفرج للصعقة الكهربائية، ويحلل، الفعل وردة الفعل، للمواقف والمواقع؛ وإن دل على شيء يدل على نضجها، أو أنها “غير راغبة” جملة وتفصيلاً في التركيبة الكهربائية القائمة في بيت الجزائر.
إننا نبارك الصعقة، فقد اكتشفت العديد من المسميات، والأشياء على حقيقتها، وفتحت الأنظار والبصيرة على الكثير، ولولها لما وقع هذا العراك، ورب ضارة نافعة.