-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صقيع‭ ‬القلوب‭ ‬وثلج‭ ‬الله

الشروق أونلاين
  • 2331
  • 2
صقيع‭ ‬القلوب‭ ‬وثلج‭ ‬الله

العائدون من الجبال التي بلغ فيها سُمك الثلوج ثلاثة أمتار وما فوق، صُدموا بكون بعض الجزائريين مازالوا خارج المكان والزمان، وكما كشف زلزال الأصنام في أكتوبر 1980 بعد ثمانية عشر عاما من الاستقلال، قرى لا تعلم بأن الجزائر قد طردت الاستعمار الفرنسي، كشفت العاصفة الثلجية الأخيرة أن نعمة الاستقلال بعد خمسين سنة لم تصل الكثير من القرى النائية التي يموت فيها الناس بالحرارة صيفا ويموتون بالثلج شتاء دون أن يصلها ما وصل الذين نزحوا ومازالوا ينزحون نحو شبه المدن المترامية من تاء الشرق إلى تاء الغرب، شيخ في الثمانين في جبال ميلة وجده مراسل الشروق اليومي يصلي لله يدعو أن يتوقف تهاطل الثلوج، وأطفال في جبال سكيكدة شاهدوا مدفأة لأول مرة في حياتهم، ولكن من دون تشغيل، لأن كوخهم من دون كهرباء؟ وفي الجانب الآخر اشتدت المعركة بين أحزاب تسببت في هاته الأوضاع المأساوية لأجل مقاعد برلمانية‭ ‬يتمتعون‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الربيع‭ ‬الجزائري‭ ‬القادم‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬شتاء‭ ‬الفقراء،‭ ‬هل‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الثلج‭ ‬الذي‭ ‬منّ‭ ‬به‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬الجزائر،‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬الصقيع‭ ‬الذي‭ ‬لفّ‭ ‬قلوب‭ ‬الكثيرين؟

السيد عبد العزيز بلخادم، قال أن الجزائر شهدت خلال العام الماضي منذ وصول نسائم الربيع العربي ما يزيد عن خمسة آلاف احتجاج، وشخّصها بين السكن والشغل، وبدأت السلطة عملية الترميم الفوضوي للشرخ الإجتماعي بوظائف العقود التي لا تدوم في عملية حقن مخدّرة عابرة، ولكن العاصفة الثلجية ولّدت مشاكل أخرى مثل الغاز والكهرباء في بلد طاقوي، من غازه تدفأ العائلات الأوروبية التي بلغ فيها مقياس الحرارة الثلاثين تحت الصفر، ورقم الخمسة آلاف ونوعية الاحتجاجات الجديدة توحي أننا بصدد اكتشاف مشاكلنا التي قد نتعطل سنوات أخرى لتشخيصها، وربما قرون أخرى لمداواتها، وعندما يسافر وزير الطاقة إلى الجنوب في عز العاصفة الشمالية لمعاينة اكتشاف بترولي في غرداية، وجبال سطيف وميلة والبيض من دون غاز البوتان ولا نقول الغاز الطبيعي، فإننا نفهم المعادلة التي تقول أن المسؤول عندنا لا يعيش مكان ولا حتى الفصل الذي يعيشه المواطن، والذين عانوا من صقيع الشتاء وعاصفة الثلج يعلمون أن مسؤولين كبارا يعيشون فصولا أخرى غير الفصول الأربعة التي يعيشها بقية البشر، فهل المشكلة في الثلج الذي منّ به الله على الجزائر، أم في الصقيع الذي لفّ قلوب الكثيرين؟

 

المسؤولون يتعاملون مع جُود الخالق، بكثير من الإجحاف، فوزير الري يتحدث عن السدود التي امتلأت وفاضت ليس بماء التعب والعمل وإنما بما نزل من السماء ووزير الطاقة يتحدث عن معجزة نصف مليون قارورة غاز تُصنّع يوميا ليس بالتعب والعمل وإنما بخيرات الأرض، والأغرب في كل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬باشرت‭ ‬معركة‭ ‬التشريعيات‭ ‬وقالت‭ ‬أنها‭ ‬ستحل‭ ‬مشاكل‭ ‬العباد‭ ‬والبلاد‭ ‬لم‭ ‬تقترح‭ ‬حلا‭ ‬سهلا‭ ‬ممتنعا‭ ‬لِما‭ ‬صار‭ ‬يسمى‭ ‬بمشكلة‭ ‬الثلج،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬فعلا‭ ‬الصقيع‭ ‬الذي‭ ‬لفّ‭ ‬قلوب‭ ‬الكثيرين‭.   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • motafaila

    يسلمو يديك اخي..حال البلاد ما يعجبش ربي يستر.الجزايري راه ساكت بصح دمو حار كان ثار ما يسلكش المسؤول وخليه بعدها يحلها بسنيه...

  • مسلم جزائري

    مقال رائع جدا...
    أثلجت صدورنا.