صلاة التهجد تحت المراقبة.. ومساجد مهجورة في رمضان!
خصت المصالح الأمنية مساجد العاصمة بإجراءات استثنائية في العشر الأواخر من شهر رمضان تمتد إلى ساعات التهجد وتتواصل خلال ساعات الاعتكاف، فيما يتحمل الإمام المكلف بإمامة المصلين مسؤولية أي انزلاقات. وتطالب المساجد التي لا يوجد بها إمام بمنح قائمة عن أسماء الراغبين في شغل المسجد للمصالح الأمنية، تفاديا لتحويله إلى حلقات للدروس غير المرخصة.
أفادت مصادر أمنية مسؤولة بأن المصالح الأمنية لم تتلق أي شكاوى بخصوص أداء صلاة التهجد أو الاعتكاف بالمساجد، إلى غاية أمس، فيما تقوم مصالح الاستعلامات العامة بعملها من خلال المتابعة عن بعد، مع تأمين المساجد نهارا في إطار مخطط أمني شامل يخص الشهر الفضيل.
وفي السياق، قال الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي، إن المطالبة بأسماء المصلين المتهجدين والمعتكفين تخص فقط المساجد غير المؤطرة، والتي لا يوجد بها إمام، وقال إن صلاة التهجد تبدأ من الساعة الثانية صباحا أو الثانية والنصف إلى الثالثة وعشر دقائق، قبل تناول وجبة السحور وأداء صلاة الصبح، في وقت يجري التنسيق مع المصالح الأمنية بالنسبة إلى المساجد الحساسة التي تخص مخططا احترازيا.
ودعا النقيب الأئمة إلى عدم إتعاب المصلين ومنحهم فترات للراحة، والمحافظة على الهدوء وعدم إزعاج المواطنين برفع الأصوات، وقال في هذا الخصوص إنه لم يحدث أن اشتكى المواطنون من أي تجاوزات، واعتبر حجيمي الإبقاء على المساجد مفتوحة بعد صلاة التراويح أمرا غير قانوني ما لم يحصل المسجد على رخصة للاعتكاف،.
وخص المصلون صلواتهم وقيام الليل هذه السنة للدعاء لفلسطين وهو ما تحذوه المساجد في كل الصلوات– حسب حجيمي– الذي أكد على تسجيل إقبال كبير هذه السنة على المساجد في صلاة التراويح وحتى التهجد والاعتكاف، ولفت إلى أن ذلك يؤكد مدى اهتمام المواطنين بالجانب الديني وتأطير الدولة له للحفاظ على العبادات.
من جانبه، كشف رئيس المجلس الوطني المستقل لأئمة المساجد، جمال غول، عن تسجيل مساجد لم تفتح أبوابها خلال رمضان بسبب إقبال المواطنين على المساجد المركزية، وليس معنى ذلك أن المساجد لم يقبل عليها مصلون بل لأن المصلين توجهوا كلهم إلى مساجد أكبر.
وانتقد غول من جانب آخر، تحويل المساجد إلى مراقد إذ وقفت “الشروق” على قيام بعض المصلين بغسل ملابسهم في المساجد ونشرها أمام الملإ، كونهم لا يغادرون المساجد، والمعروف أن الحكمة في صلاة الاعتكاف التفرغ للعبادة من صلاة وذكر ومجالس العلم وتلاوة القرآن وغير ذلك من الطاعات والعبادات، وهذا لا يتم إلا بالعزلة عن الناس، وهذه العزلة لا تتحقق إلا بمكان خاص يخلو فيه المعتكف كما يوجد في كثير من المساجد، حيث يوجد فيها مكان مخصص يخلو فيه المعتكفون، ويجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لقضاء بعض الأمور الضرورية كقضاء الحاجة إن لم يكن هناك مكان مخصص لذلك، وكذا الإتيان بطعام وشراب، أو الإتيان بملابس وغيرها، إذا لم يوجد من يأتيه بشيء مما ذكر، والأولى أن يأخذ المعتكف معه كل ما يرى أنه بحاجة إليه لقول أبي سعيد رضي الله عنه اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: “من اعتكف فليرجع إلى معتكفه“.