صندوق “النفقة” سيكلف الملايير ويعرّض المطلقات للاهانة والاستفزاز
اعتبرت الناشطة الحقوقية والمحامية فاطمة الزهراء بن براهم، مشروع إنشاء صندوق النفقة ورقة سياسية استغلت في الحملة الانتخابية للرئاسيات دون أن يحسب لعواقبها، وقالت إن هذه الفكرة اقترحتها سنة 2004، ولكن نجاحها مرتبط بآليات قانونية ، وفي حال غيابها ـ تضيف ـ سيفتح الباب للكثير من المشاكل ويكلف الخزينة العمومية الملايير.
وأوضحت بن براهم لـ “الشروق“، أن هناك آليات يجب احترامها من طرف المشرفين على هذا المشروع، أولها التحقيق حول الوضعية المالية والاجتماعية للمطلق خلال الفترة التي يمنح فيها الصندوق النفقة للمطلقة والتي تسعى لمتابعته قضائيا، وقالت إنه في حال مرض المدعي عليه وإصابته بعجز ذهني أو حركي يعفى من إرجاع المبلغ الممنوح للمدعية.
و تقول ـ المتحدثة ـ في حال تهرب المطلق من المسؤولية وثبت أن لديه راتبا شهريا أو دخلا وبعد الحكم عليه نهائيا بدفع النفقة، تصبح الجهات المعنية ملزمة باسترجاع المبلغ المدفوع للضحية، وذلك حسبها من خلال تطبيق سلطة اقتطاع نفقة المطلقة من راتبه بالتنسيق مع المؤسسة أو الجهة التي يعمل لديها.
وبالنسبة لزوج المطلقة الذي لا يعمل ولديه قدرة على ممارسة أي نشاط، فإنه بعد الحكم عليه بالنفقة، حسب الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم، يصبح ملزما من طرف الدولة على العمل للنفع العام وفي أعمال تخدم المجتمع وهذا مقابل النفقة التي يدفعها صندوق المطلقات لأبنائه.
وأكدت المتحدثة، أن ذلك يتطلب متابعة مستمرة وعن طريق قاض يشرف على العملية رفقة مختصين اجتماعيين، وإدارة جديدة في جهاز العدل تضم جميع الأشخاص يقومون بتحقيق العملية على أرض الواقع، وهذا حسبها يتطلب غلافا ماليا معتبرا، وترى أن اللجنة التي تم تنصيبها للتكفل بمشروع صندوق المطلقات، هي حل استعجالي لما سمته بـ“الورطة“.
وأشارت بن براهم أن الغلاف المالي الذي سيحول للصندوق هو من مال الخزينة العمومية التي تجمعه من النفقات والضرائب المفروضة على المواطن، فهل يحق أن تصرف على المطلقات دون ضبط لآليات استرجاعها، معتبرة أن ذلك سيفتح بابا لمشاكل أخرى كالزواج العرفي، حيث يتفق الزوج مع زوجته على الطلاق لكسب مبلغ النفقة، وللنصب والاحتيال، وحتى الطلاق.
من جهته، أكد رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني لـ“الشروق“، أن نجاح مشروع صندوق النفقة مرتبط بمتابعة قانونية نزيهة للعملية ومطالبة الزوج المطلق بعد الحكم عليه باسترجاع الأموال، و“لما لا العمل للنفع العام“ـ يقول قسنطيني ـ متفائلا بنجاح المشروع الذي اعتبره “حافظ ماء وجه” المطلقات اللواتي يهن يوميا في المحاكم الجزائرية، وأن نجاح هذا المشروع في تونس خير دليل.
وقال قسنطيني، إن الكثير من قضايا المطالبة بالنفقة تستغرق وقتا تكشف فيه كل أسرار المطلقات وتتعرضن لمختلف أنواع الإهانات والاستفزازات، وهذا المشروع الجديد يضمن للمطلقة متابعة طليقها في سرية وهي محفوظة الكرامة ولديها المال لرعاية أبنائها في انتظار الحكم النهائي على طليقها والذي يصبح فيما بعد متابعا من طرف صندوق المطلقات.