صنّاع مُحتوى عرب تكسبهم الجزائر شهرة رقمية
يروّجون للسياحة في بلادنا، وهم من جنسيات أخرى، بحيث استثمروا في عدد مُتابعيهم الجزائريين، وقرروا نشر فيديوهات سياحية تبرز جمال الجزائر، عبر صفحاتهم الإلكترونية.. إنّهم مؤثرون مصريون وسعوديون وإماراتيون وقطريون، غيّروا وجهتهم نحو الجزائر، فهل هي ظاهرة ساهمت في الترويج لسياحتنا؟ أم مجرد فرقعات “الكترونية” لزيادة عدد المتابعين وجني أرباح من “اليوتيوب”، خاصة وأن غالبية متابعيهم من الجزائريين؟
كشف أصحاب وكالات سياحية مؤخرا، عن وجود إقبال غير مسبوق من طرف صانعي محتوى من مختلف الجنسيات العربية، لزيارة الجزائر ولأول مرة في حياتهم. وغالبيتهم من جنسيات مصرية وسعودية وإماراتية وقطرية، وكثير من فيديوهاتهم المصورة في الجزائر، يتم نشرها على نطاق واسع، عبر الصفحات الخاصة لهؤلاء المؤثرين.
مصريون وسوريون وقطريون وماليزيون يستكشفون الجزائر
ويبدو أن بعض صناع المحتوى العرب، تنبهوا لظاهرة إقبال الجزائريين، على كل قناة رقمية تذكر الجزائر بخير، فالجزائريون بإمكانهم رفع عدد متابعات أي شخصية في ثوان فقط.
والظاهرة، انتبه لها بعض المصريين الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، والذين كانوا يملكون بضعة آلاف فقط من المتابعين، وبمجرد تغيير محتوى قنواتهم نحو الشأن الجزائري، تخطى عدد متابعيهم المليون في ظرف أيام فقط. وتبعهم صناع محتوى عرب، قرروا الاستثمار “رقميا” في الجزائر، عن طريق الترويج لسياحتنا، خصوصا أنّ مدينة وهران مقبلة على استضافة ألعاب البحر الأبيض المتوسط خلال هذه الصائفة.
عليلو في الجزائر”.. شعار مصري في الجزائر
“علي سعيد” شاب مصري اشتهر في الجزائر خلال السنتين الأخيرتين، بعدما شرع في تتبع أخبار منتخبنا الوطني، عبر فيديوهات ينشرها في قناته على “اليوتيوب”، إذ كان ينقل كل صغيرة وكبيرة عن المنتخب، ويتأثر لخسارته وكأنه جزائري.
الشاب كان يملك بضع آلاف فقط من المتابعين قبل عام 2016، ليرتفع الرقم لقرابة المليون متابع، 90 بالمائة جزائريون. قرر خلال هذه الصائفة زيارة الجزائر، مطلقا على رحلته شعار “عليلو في الجزائر”. يقول بأن حبه للجزائر جاء صدفة، بعدما لقي تفاعلا من الجمهور الجزائري، حول قناته الرقمية منذ 2017. وزار الجزائر في 2018، ومن شدة إعجابه بها، قرر تكرار رحلته. لكنه وجد صعوبات كبيرة في استخراج التأشيرة، إلى غاية 2022، تمكن من العودة إليها.
وما يحسب لـ “علي” أنه دخل الجزائر على نفقته الخاصة، رافضا التكفل بمصاريفه من طرف وكالة السياحة والسفر التي استضافته، وساعدته في استخراج التأشيرة.
وفي ظرف زمني قصير، زار علي 11 ولاية في 14 يوما فقط، ومنها بجاية، الجزائر العاصمة، القالة، عنابة وسكيكدة، جيجل، بسكرة، وهران، تلمسان مستغانم..ويتوق لزيارة تيبازة وقسنطينة والصحراء. ووصف الجزائر بالبلد القارة، ودعا إلى تخفيض أسعار الفنادق التي وجدها مرتفعة جدا، أثناء رحلته.
أمجد.. سوري يتقن اللهجة السطايفية
أمجد الأسعد سوري يبلغ 23 سنة، يقطن بولاية سطيف، الشاب فر من الحرب السورية، وعاش سنوات في تركيا. وجد الاستقرار في الجزائر التي دخلها في 2014، وأكمل فيها دراسته الجامعية. الشاب تعلق بالجزائر وصار يتقن الدارجة، بل ويتكلم “سطايفية” وكأنه ابن المنطقة.
وبدوره، اكتسب ملايين المتابعين الجزائريين، لقناته على اليوتيوب، لمداومته على نشر فيديوهات جميلة عن الجزائر.
حوّس الغرب الجزائري”.. هاشتاغ يطلقه رحالة قطري
عاود الرحالة القطري خالد الجابر، زيارته وللمرة الثانية للجزائر، أين اختار هذه المرة التجول في الغرب الجزائري.
وبمجرد وصوله إلى ميناء وهران، عبر عن مشاعر الفرح التي اعتلته بمجرد أن وطأت أقدامه الجزائر التي غادرها منذ 3 أشهر فقط، بعد انتهاء مغامرته الأولى نحو الطاسيلي.
وقال الرحالة القطري في تغريدة له على “تويتر” أنّ “مشاعر جميلة ومختلطة فور وصولي الى ميناء وهران اليوم، مثلما وُدعت قبل 3 أشهر استُقبلت اليوم من الأمن والجمارك”.
وأطلق الجابر عبر حسابه الرسمي على موقع “انستغرام”، هاشتاغ تحت شعار “حوّس الغرب الجزائري”، وكتب أسفله ” قادمون إن شاء الله للجزائر ومغامرة حوس الغرب الجزائري”.
وخالد الجابري هو صانع محتوى كان مجهولا للجزائريين، رغم شهرته في دول الخليج، وزادت شهرته، بعد زيارته للجزائر.
” مسار الهضاب” و”بجانب المتوسط”.. رحلات استكشافية جديدة
وكان الرحالة القطري، قد غادر الجزائر منذ 3 أشهر، وترك خلفه رسالة دوّن فيها ” شكرا الجزائر الحبيبة على أجمل أربع أشهر ونصف في حياتي”. وكشف، عن إطلاقه رحلتين استكشافيتين للجزائر مستقبلا، تحملان اسم “مسار الهضاب” و”بحوار المتوسط “.
وبدأت الظاهرة في التمدد، حيث ظهر مؤخرا صناع محتوى من جنسيات ماليزية وفلسطينية.. والجميع يروج لجمال الجزائر.. !!
اختلفت الآراء بشأن هذه الظاهرة، فالمختصون في الرقمية، يؤكدون بأن الظاهرة هي مجرد استثمار رقمي لزيادة عدد المتابعين، على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لهؤلاء المؤثرين العرب. وجميعنا يعلم مزايا رفع عدد المتابعين، أهمها الحصول على إشهارات مدفوعة، وأموال من ” اليوتيوب “. خاصة وأن الجزائريين، يتضامنون في رفع أي شخصية يحبونها “رقميا”.
والجانب الإيجابي في الظاهرة، أنّ المؤثرين العرب يتفوقون على نظرائهم الجزائريين في الترويح لسياحتنا، ” فبينما يغرق غالبية مؤثرينا في “التفاهات”، من إظهار حياتهم الشخصية ومشترياتهم وروتينهم اليومي للعناية بالبشرة والشعر، والترويج لبعض المنتجات بمقابل مادي. ووصل الأمر ببعضهم، إلى تبادل السب والشتم وكشف الحياة الشخصية، لزيادة عدد متابعيهم، استثمر العرب في حب الجزائر بطريقة مفيدة”.
ويرى الخبير السياحي، جواد نعامي، بأن المؤثرين العرب، ساهموا ولو بشكل ملحوظ في إنعاش السياحة المحلية، ولو بين الجزائريين أنفسهم، “لأن قدوم السياح العرب صعب نوعا ما من ناحية استخراج التأشيرة، وطول الإجراءات”.