ضحيت كثيرا…فقدت والدتي وأنا في منافسة رسمية وسأشرف الجزائر
كشف الحكم الدولي الجزائري جمال حيمودي في حوار حصري للشروق من جنوب إفريقيا أنه سعيد جدا بتعيينه لإدارة نهائي الكان 2013 بين منتخبي نيجيريا وبوركينافاسو، ويقول “شرف لي وللجزائر إدارة مباراة بحجم النهائي، ويعتبر ذلك ثمرة جهود وعمل شاق خلال السنوات الأخيرة، ويعد الجميع بالتألق خلال هذه المباراة التي كان يطمح للمشاركة فيها”.
.
مرحبا جمال، هنيئا لك على تعيينك لإدارة نهائي الكان؟
شكرا، مرحبا، هنيئا لي وللجزائر ككل، وأحمد الله على التوفيق، وتحقيق حلمي بالمشاركة في اللقاء النهائي الذي كان من بين طموحاتي خلال مشواري التحكيمي منذ فترة، وأظن أنني وفقت.
.
هل كنت تنتظر هذا التعيين من لجنة التحكيم الإفريقية؟
بالطبع كنت أنتظر ذلك، وكنت أطمح كثيرا لإدارة لقاء هام مثل هذا حتى أشرف الصافرة الجزائرية، والحمد لله جاء التوفيق من عند الله وكل شيء تحقق وأكيد أنني سأؤكد الثقة التي وضعت في من قبل الكاف.
.
أصبحتم الحكم الإفريقي الأول في تاريخ الكان الذي يدير المباراتين الإفتتاحية والنهائية في نفس الدورة الإفريقية؟
صدقني ليست لي هذه المعلومة، وإن تأكدت فهذا فخر لي وللجزائر، وتأكد بأن هذا الإنجاز لا يعد شخصي بقدر ما يعد إنجاز للتحكيم الجزائري والمستوى الراقي الذي وصل إليه نتيجة العمل الجاد والإمكانات التي توفرها الإتحادية الجزائرية لكرة القدم للتحكيم وجدية التأطير على مستوى هيئة التحكيم الوطنية.
.
التحكيم الجزائري والإفريقي سيحتفظ بحروف من ذهب باسم الحكم جمال حيمودي، ما تعليقكم؟
هذا شرف لي ودون شك سيحتسب ذلك لي في تاريخي ورصيدي الرياضي، وأنا لا أنكر دور الصافرة في بروزي وأيضا مسقط رأسي غليزان التي انطلقت منها وتعلمت فيها أبجديات التحكيم مع حكام مميزين من أبناء المنطقة.
.
ألا تظن بأن تعيينكم لإدارة النهائي الإفريقي جاء نتيجة المستوى المتواضع لبقية الحكام والأخطاء التحكيمية الواقعة بالدورة؟
لا بالعكس مستوى التحكيم كان في المستوى، ولا يمكن الحُكم على المستوى بكثرة الأخطاء لأن هناك حكام أفارقة أبلوا البلاء الحسن، ربما هناك أخطاء ارتكبت في مباريات محددة، لكن ذلك لا يؤثر على المستوى العام للدورة الإفريقية، وأقول بأن تعييني جاء إثر تفوّقي على بقية الحكام من حيث التنقيط الممنوح لي خلال اللقاءات التي أدرتها. وانظروا المستوى الذي قدمه محمد بنوزة الذي كان رائعا ولسوء حظه الإصابة حرمته من مواصلة الدورة الإفريقية .
.
تحصلت على لقب أحسن حكم إفريقي سنة 2012، ومشاركة في كأس العالم للأندية وإدارة نهائي الكان 2013 أين هو السر في كل هذا التألق؟
الحمد لله فكل هذا كما قلت توفيق من الله عز وجل، ولا تنسوا بأنني عانيت كثيرا في الفترة الأخيرة خصوصا السنتين الأخيرتين، من خلال العمل البدني الشاق الذي قمت به وكثرة المشاركات الدولية، ضف إليها الإصابة التي تعرضت لها قبل سنتين والتي أعاقتني كثيرا في تحقيق بعض النتائج، ولا أنسى أيضا الألم الكبير الذي سببه لي وفاة الوالدة العزيزة والصدمة القوية التي هزتني عند إبلاغي بوفاتها وهي في البقاع المقدسة، وأنا في عز المنافسة الدولية، ولا يفوتني الترحم عليها وإهدائها شرف إدارة اللقاء النهائي.
.
ماذا يمكن لإنجاز مثل هذا أن يضيف لك وللتحكيم الجزائري؟
بدون شك مثل هذا يحتسب لي في رصيدي الرياضي، ويثمن مجهوداتي المبذولة، كما يساعدني جدا حتى أكون من بين حكام المونديال المقبل، هذا من الجانب الشخصي، وفيما يخص قيمة هذا التتويج بالنسبة للتحكيم الجزائري، فهذا يؤكد مستوى الحكم الجزائري ويعطيه ثقة أكبر ويمنح له أفضلية وقيمة وسط الحكام الأفارقة والعالم.
.
أسهم حيمودي زادت عقب تعيينكم لإدارة نهائي الكان، فهل هذا سيساعدكم على التواجد بقائمة الحكام الدوليين للمشاركة بمونديال البرازيل؟
أظن أن الفيفا اختارتني ضمن القائمة الأولية التي تضم 52 حكما دوليا مرشحين للمونديال، قبل مشاركتي بالدورة الإفريقية، لكن الأمور ليست سهلة وكل شيء متعلق بالتحضيرات والاستعدادات التي ستتخللها الاختبارات البدنية والتقنية، كما أن الفيفا تدوّن كل الملاحظات سواء بكأس إفريقيا أو كأس العالم للشباب، فأظن أن تضحيات كبيرة وعمل كبير ينتظرني حتى نضمن وجودنا بكأس العالم.
.
لا يزال سنك يساعدك على التحكيم فهل ستواصل التحكيم بعد المونديال إن نلت شرف المشاركة؟
صحيح أنني في بداية الأربعينيات وبالتحديد 41 سنة تقريبا، لكن أنا أفكر جديا في الاعتزال نهائيا بعد المونديال إن وفقت في المشاركة فيه، ولا أعلم ما يخفيه لي القدر، وعن إمكانية مواصلتي غمار التحكيم فهذا أمر محسوم فيه، لأنني تعبت كثيرا في الآونة الأخيرة، وصدقوني ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى وسأوظف كل خبرتي في التكوين وتأطير الأجيال القادمة.
وفي الأخير أتمنى التوفيق في إدارة اللقاء النهائي بين نيجيريا وبوركينافاسو، وأهدي شرف إدارتي اللقاء إلى كل الجزائريين وبالخصوص لرئيس الجمهورية بوتفليقة، وأهديه لروح والدتي الطاهرة، ولكل من ساعدني طيلة مشواري إلى كل قراء الشروق وشكرا.