الرأي

ضرب الريح بالعصا!

جمال لعلامي
  • 1625
  • 0

تراجع وزارة التربية عن الرزنامة الجديدة لامتحانات البكالوريا، وعودتها اختياريا أو اضطراريا إلى التوقيت القديم، يطرح جملة من التساؤلات، خاصة أن هذا التراجع جاء بعد سلسلة احتجاجات قادها تلاميذ هنا وهناك.. أفلا يُعتبر مثل هذا الإجراء تشجيعا على “التمرّد” والاحتجاج كطريق وحيد لنيل ما يعتقد المتمدرسون أو النقابات أنه حق مكتسب؟

المفروض أن الوزارة كانت تتمسّك بقرارها، لو كانت متأكدة من أنها محقة، وأن الرزنامة المستحدثة في خدمة التلاميذ والمدرسة وشهادة البكالوريا ورفع النتائج والمستوى، لكن، الظاهر أن الوزارة نفسها لم تكن مقتنعة بقرارها، أو أنها تعترف الآن بأنها تسرّعت وأخطأت، أو أنها تفادت المزيد من التعفن والاحتقان وغضب التلاميذ، وإلاّ ما الذي يدفعها إلى التراجع بهذه السرعة؟

التراجع عن الشيء، لغويا، يعني فيما يعنيه، أنه اعتراف بالخطإ، والاعتراف سيّد الأدلة، وتصحيح الخطإ قد يكون قوة وليس ضعفا، لكن الحديث هنا يجب أن يكون حول مدى جدّية اتخاذ إجراءات “مصيرية” كهذه، ثم التراجع عنها تحت ضربات منتقدة أو رفض لها، والمفروض أن وزارة التربية مثلا، كانت تستعين قبل إعلانها الإجراء، بخبراء ومختصين “محايدين”، لا موالين من الحاشية ولا معارضين من النقابات، حتى تكون القرارات مدروسة!

اتخاذ القرار ثم إلغاؤه، يُفقده في أغلب الحالات مصداقيته والثقة فيه، والأخطر من ذلك، أنه يشجّع المعنيين به، وحتى جهات لا صلة لها بالموضوع، يشجعها على التحرّك كلما تعلق بإجراء لا يخدمها، حتى وإن كان صائبا وذا أهداف إيجابية، تنفع العامة، ولا يهمّ إن كانت تضرّ البعض!

أحيانا لا يجب التأثر بالمتلقي، وهذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، ممارسة “الحقرة” أو التعسّف في اتخاذ ما تراه أنت إيجابيا ونافعا، فاحتجاج المترشحين للبكالوريا على إلغاء العتبة، هو تصرّف لا يعني سوى الخائفين والمتعثرين وضعاف النتائج، وإن كان حتى المجتهدون والمثابرون والمتفوّقون يعتقدون أن المفاضلة بين تلاميذ المواسم الدراسية الماضية، وتلاميذ الموسم الجديد، هو استهداف لتكافؤ الفرص وتشجيع على الغشّ!

فعلا، “ما خاب من استخار ولا ندم من استشار”، وهذا هو ربما الجزء المغيّب في الإجراء الذي أعلنته الوزيرة بن غبريط، ثم تراجعت عنه، لأن التلاميذ رفضوه واحتجوا عليه، وكان ربما الترمومتر الحقيقي لإثبات نجاحه أو فشله، هو انتظار موعد “الباك” في رمضان القادم، لكن تجميده أو إلغاءه، بعد أيام قليلة من اتخاذه والتأكيد على عدم التراجع عنه، هو دليل آخر على الارتجال وضرب الريح بالعصا!

مقالات ذات صلة