-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“ضرس” تسوّس السياسة

عمار يزلي
  • 311
  • 0
“ضرس” تسوّس السياسة

أوضحت التقارير الأخيرة حول فضيحة إبستين، وعلاقتها بالفساد الأخلاقي للنخب في العالم بأكمله، أن بؤرة الفساد تدار خلف الصمت والخوف من طرف حلف الكيان، وأن هذه النخب المتطرفة اليهودية الفاسقة والفاسدة ماليا وأخلاقيا وإنسانيا، هي من تقف دائما وأبدا وراء تزكية الحروب بالوكالة وتدفع بالدول العظمى إلى القيام بتقديم ملايين القرابين من أجل هيمنة الكيان في المنطقة، لا بل في العالم بما في ذلك الهيمنة على الولايات المتحدة نفسها والغرب كله ومن يتبعهم في الشرق والجنوب، وإخضاع من يتبعهم ومن لا يتوافق مع إيديولوجية “القوة التي لا تُقهر”، والتي يجب ألا تخرج من تحت عباءة الصهيونية العالمية.

كل الطرق مباحة لهذه الكيانات، وكل الأدوات استُعملت وقد تُستعمل في المستقبل بما في ذلك أدوات فناء الأرض إلا منهم، باعتبارهم “شعب الله المختار” الذي سيتملك العالم من خلال نظرية “ليّ يد الإله” وفرض تعجيل نزول “المسيخ” المخلِّص.

تابعنا منذ أسابيع “مسلسل جزيرة الشيطان”، والفساد الذي ضمَّ أرذل خلق الله ولو بدوا في صورة أحسن ما في هذا الكون من سمعة ومال وعلم ومناصب ومواقع في أعالي سلّم الفن والسلطة والبذخ. غير أن المسلسل لم ينته بعد، وقد تخرج إلى الوجود حلقاتٌ أخرى منه تطيح بكثير من الرؤوس في الولايات المتحدة وفي العالم الغربي، وتكشف حقائق لا تزال طي الكتمان إلا من تسريبات يراد لها أن تبقى متحكَّما فيها إلى حد الآن، باعتبار أن غالبية النخب لها علاقة بها وتساندها وتدعمها سرا وحتى علانية، إلا وهي الحركات الماسونية في العالم. هذه الحركة التي تدار شبكاتها من خلف ستار يكشف زيف ادِّعاءات التنويريين والتحرُّريين ويفضح المواقف الخفية والانتماءات الفعلية ومن يسيِّر من ومن يخطِّط ويسطِّر ومن ينفِّذ.

كما عرفنا خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط، كم أن العالم الغربي اليوم هش ومتصدع وبإمكانه أن يهوي من الداخل كما تتهاوى ناطحة سحاب بفعل فاعل أو زلزال مدمِّر.

النخب في الولايات المتحدة، ومنها ما يسمى “الدولة العميقة”، تواجه تحديا كبيرا لما يمكن أن نسميه “السلطة الأعمق”: الصراع على أشده بين القوى التقليدية التي يتحكم فيها اللوبي الصهيوني ومن ورائه الكيانات الخفية الصانعة للسياسات وللحكام لما بعد مائة سنة وأكثر، وبين القوى اليمينية ومنها الرئيس ترمب نفسه الذي جاء من خارج الصندوق ليغيِّر الموازين بطريقته، ويحرِّك المياه الآسنة والعفنة بأسلوب يبدو أنه الأسلوب الوحيد الذي يفلح في مواجهة غطرسة القوى التقليدية التي يسيِّرها ويهيمن عليها الفكر الصهيوني والنخب المظلمة.

الرئيس ترمب بطريقته في التعامل مع الداخل ومع الخارج، وهي غير تقليدية وتتسم بأنها غير عقلانية وغير متوقعة، وأن شخصيته النزقة وتجرُّؤه على تفجير الفضائح والتهديد والوعيد، هو أسلوبه الوحيد في التحدي والبقاء، لكن مجيء ترمب إلى السلطة يعكس فعلا أزمة المجتمع الأمريكي والغربي بشكل عامّ. ترمب جاء ليكون مفجِّرا للصواعق ومحفزا للتغيير من الداخل وقلب المعادلات وفضح المستور، حتى ولو كان منغمسا، وتعامل مع الكيانات الداعمة للكيان بكل ما أوتي من قوة ودعم غير مسبوق: الهدف مزدوج عنده: امتصاص سطوة القوى اليمينية في كلا الطرفين، بما فيه اليمين الديني المتطرف المستعجِل لنزول “المخلِّص”، ولكنه أيضا، يُحسب ألف حساب لما بعد ذلك: إنه يدرك حجم قوة هذه القوى وينتظر الوقت للانقضاض. قد يفشل ولكن الصدع سيكون قد حدث ووقع “الفأس في الرأس”، وبدأ عصر التغيير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!