ضريبة الباسبورت .. والمواطنة …!!!
إن جواز السفر من تبعات المواطنة الكاملة، وعناصر السياسة، يتمتع به كل جزائري، وعليه فإن دور السلطات العامة أن تعمل على تسهيل الحصول على هذه الوثيقة من خلال فرض ضريبة تكحل عين المواطن، كما لا يجعله يفكر أن اقتناء هذه الوثيقة من المستحيلات أو العجائب السبع في ظل انخفاض القدرة الشرائية، وغلاء المعيشة أومؤتمرات التنظيم، لذلك فإن حق فرض الضريبة هو حق سيادي للدولة، ولكن بالمقابل يجب أن ينسجم مع الذوق العام السائد في البلاد، كما عوّدنا البرلمان، كقوة خنوع أو كمكتب للتسجيل، لم يُبْدي مقاومة قانونية شرسة في مواجهة المقترح الحكومي، ولذلك الاستثناء هو المطالبة والمغالبة لتخفيض هذه الضريبة هو الذي يفاجئنا..!!
كما أنني _ أسجل _ موقفي وأعتبر هذه الضريبة الجد عالية، نوع من أصناف البيروقراطية والتعبير اللامعقول والغير منهجي لتطبيق شعار الدولة في خدمة المواطن وتقريب الإدارة للمواطن، وغيرها من الشعارات التي لم نلمس منها سوى الحروف والكتابة دون آثار عملية على أرض الواقع،..!!
لنتصور وبعملية حسابية بسيطة، عائلة مكوّنة من أربعة أفراد، كم يكون المبلغ ؟؟ وعلى حساب من ؟؟ وماذا ؟ وغيرها من التبعات على رب الأسرة …؟؟
إنني لم أخلق حروب وهمية، أو أثرت في المواضيع بقدر ما أعتبر أن هذا الإجراء يتناقض مع المنطق، ومع فلسفة فرض الضرائب والتوزيع العادل للأعباء العامة على المواطنين.
و التنوع بالبيومتري والتقنيات، وما يلزمه من مصروفات، فأحيل السادة المشرّعين وأصحاب القرار إلى جواز السفر الموريتاني، او الماليّ، أو أي دولة أخرى والتي كنا نعتبرها دولة موز بين قوسين، جوازهم اكثر تأميناً، وأكثر من حيث عدد الأوراق، وأكثر صلابة، واقل كلفة عن الجواز الجزائري، وإنني لن أتكلم عن بعض العبارات الواردة في بعض الجوازات التي توحي بالانتماء العميق والمتجذر للوطن والدولة، كأن حتمل هذا الجواز في أي سماء يحل فإن الدولة تحميه، أو أن الأسطول وجميع القوات المسلّحة مسخرة له في حال تعرّض لأي مكروه لا قدّر الله، بينما “نحن” ما زلنا نعرض نعرض صاحب الجواز في حال ضياع الجواز لعقوبات وتبعات وغيرها من العبارات بدلاً من أن توحي بالافتخار للانتماء،و تعطي مفهوماً سلبياً وتفسيراً واجتهاداً متعدداً ونسبياً…
و لكن لا ننسى أنه نفس المجلس الذي قنّن مشروع الضريبة، هو الذي قنّن مشروع الجواز البيومتري دون إدخال تعديلات، ولا حجم الصفحات، ولا بعض المواصفات التقنية..
فالأمم أحياناً قد تقاس بهذه الرمزيات، رغم صغرها،فإن أثرها كبيرا، كما أن المنطق إن أردنا رفع الضرائب في ظل تذبذب أسعار البترول والبرامج التنموية وإيجاد مداخل داخلية، كان من الأجدر أن ترفع أسعار السجائر والخمور أو المشروبات الروحية بدلاً من إنفاق أموال طائلة على محاربة الآفات الاجتماعية، كان يمكن تجنب ذلك بأية وسيلة وقائية، برفع الضرائب على مثل هذه المنتجات والتي من الممكن أن تُخلَّ بتوازن المجتمع الجزائري وسيادة أمر بعض ” لوبيات” وأصحاب ” المصانع”و تداخلها قد يمنع ذلك؟ سؤال بريء ممكن أن اكون فيه معقداً أو مخطئاً..!!
فالسياسة الدولية الضرائبية، أو سياسة الدولة في فرض بعض الدمغات، سياسة لا شكر لها ولا انسجام ولا فلسفة او رؤية حسب قناعتي الشخصية، وإن كنت بعيداً نوعاً ما في التخصص المالي، إلا أنه لي تقاطعات مع بعض الفروع الثانوية ..
هذه كانت ملاحظاتي العابرة ..
وما نريد إلا الإصلاح مااستطعنا، وما توفيقي إلا بالله ..!!