ضعيف ومخيف!
وزارة التربية تعترف بأن التحصيل المعرفي للتلاميذ ضعيف ومخيف، خاصة في المواد الأساسية: العربية والرياضيات والفرنسية، والحقيقة أن هذا التشخيص، لم يعد ينفع ولا يضرّ، لأنه مازال بلا دواء، رغم التعرّف على الداء الذي “مرّض” المدرسة والتلاميذ والمعلمين والأولياء!
الأسباب متعدّدة ومتشعبة، تتحمّلها الوزارة الوصية، والمنظومة التربوية، والبرامج، والأساتذة، والتلاميذ، والأولياء، ولذلك لا ينبغي، لأيّ طرف في هذه المعادلة، أن يُحاول مسح الموس في غيره، لأن الضرر واحد، والمسؤولية مشتركة، والنتيجة ستعصف بالجميع!
لم تعد عبارة “يُوجه للحياة العملية”، عيب ولا عار، ولم تعد مرعبة، ولم تعد بالمفهوم السلبي، الذي كانت عليه عندما كانت المدرسة تجازي قبل أن تعاقب، وتعلم قبل أن تطرد، ولا داعي هنا، لذكر وعدّ النماذج والتجارب، المؤلمة والموجعة والمحرّضة على “كُره” العلم والتعلم!
نعم، لن يتعلم من لا رغبة له في التعلم، والنقابات والوزارة، لا يُريدان أن يتعلما من السقطات والأخطاء، ولذلك يحدث ما يحدث بطريقة فلكلورية باهتة، لا هي بالمضحكة ولا هي بالمبكية، ولنا في هذه الوضعية المستعصية الكثير من الحالات التي تحوّل فيها المعلم والتلميذ إلى “ضحية”!
لا يُمكن لوم أستاذ يُواجه مشاكل الدنيا، ولا يُمكن لوم تلميذ هو في الأصل مثل معلمه ضحية منظومة مريضة، ولا يُمكن لوم وليّ لم يعد يعرف الصحيح من الخطأ في عملية توجيه وإرشاد، فقدت الكثير من صوابها ومعناها، نتيجة ضربات سيّست المدرسة وحوّلتها إلى حلبة صراع!
النقابات مثلا، لا تحتج ولا تضرب إلاّ إذا تعلق الأمر بانشغال مادي، والأساتذة “يا حليلهم”، تحوّلوا لعدّة أسباب ومبررات إلى “رهينة” في أيدي هذه النقابات، فهل أضربت النقابات مثلا عن مشاكل الاكتظاظ والنقل والإطعام المدرسيين، بل هل أضربت بسبب شكل ومضمون البرامج وما يُقدم للتلاميذ؟
لم نكن نسمع ونرى في الزمن الجميل، تلميذا “ضرب” معلمه، ولا أستاذا “اعتدى” على تلميذه، ولا أستاذا لم يحترم مديره، ولا نقابي “دار قرون”، ولا وليّا “اشتكى” المعلم للأمم المتحدة، لأنه وبّخ ابنه المتمدرس أو بسبب عدم حصوله على نقطة مشجعة!
لكن، اليوم، كل هذه “المنكرات” وغيرها كثير وخطير، موجودة ومتواجدة، في مدرسة لم تعد مستقرّة ولا مطمئنة ولا منتجة للكفاءات ولا راعية للطاقات، وهذه وحدها تكفي لبروز جيل “متمرّد” يرى في العصيان ابتكارا علميا!