الرأي

طمّاعون رحّل بالشكارة!

جمال لعلامي
  • 2532
  • 0

حملة الحرث والبذر الانتخابي، انطلقت قبل تهاطل الأمطار الأولى للخريف، بما يروي عطش الأرض، وهاهي الاستقالات تعود إلى صفوف الأحزاب، عبر المكاتب الولائية والبلدية. وطبعا، فإن “الهاربين” إمّا إنهم يبتزون قياداتهم لتقوية مواقعهم قبيل التشريعيات، وإمّا إنهم سيحطون في حزب آخر، مثلما يتنقل النحل و”الدبابير” من زهرة إلى زهرة، ومن بستان إلى بستان!

سيناتورات ونواب وأميار ورؤساء مكاتب، يرمون المنشفة، من حزبهم الحالي، ويشدّون الرحال نحو حزب آخر، أو يُفاوضون بالجملة والتجزئة مجموعة من الأحزاب، بحثا عن “ريع” أفضل، تحت مسمّى الترشيح طبعا لعضوية البرلمان أو المجالس “المخلية”، البلدية والولائية!

هذا النوع من “الرحّل” هم الذين يُطلق عليهم تسمية “المتجوّلين”. وبتعبير آخر، الانتهازيين والوصوليين، وهؤلاء يتكاثرون وينمون ويتعرّضون للتسمين هنا وهناك، مثلما تسمّن المواشي قبيل عيد الأضحى بهرمونات خطيرة، ولذلك تتزاحم النطيحة والمتردية وما أكل السبع، كلما عادت الانتخابات على المستوى المحلي كل خمس سنوات!

الغريب أن هذا النوع من البشر سرعان ما ينقلب على “أولياء نعمته”، ممّن فتحوا له الحزب في التشريعيات أو المحليات السابقة، فيشرع لأسباب شخصية و”حاشوية” في البحث عن مركبة جديدة أكثر أمانا وسرعة للبقاء أو الوصول أو العودة إلى برّ-لمان أو المجلس “المخلي”!

قيادات الأحزاب، ومعها الإدارة، تتحمّل وزر أولئك، وتتحمّل مسؤولية السماح لهم بحرية الانتقال والتنقل بين مركبات سياسية. ومصيبة المتنقلين أنهم يُمارسون “الهفّ” وكلّ أنواع النصب والاحتيال لبلوغ أهدافهم، والدليل أنهم يتعاملون مع التشكيلات التي ترشحهم، بعيدا عن أيّ ولاء أو انتماء، وفي أول منعرج يتخلون عنهم ويبيعون لغيرهم!

لا يُمكن لنائب أو مير أو منتخب في البلدية أو الولاية، يتورط في “خيانة” حزبه الذي رشحه وأوصله، أن يمثل المواطنين الذين انتخبوه، وأوفدوه إلى المجالس المنتخبة، من أجل تمثيلهم والدفاع عنهم وحلّ مشاكلهم وإسماع صوتهم. وللتأكيد على هذه المقاربة، على كلّ مواطن أن يقيّم أداء وحصيلة ووعود النواب عن ولايته والأميار والمنتخبين المتداولين على بلديته أو ولايته!

هي ظواهر مرضية تحبس أنفاس الانتخابات، وتبرّر مقاطعة أولئك، وعدم اكتراث هؤلاء، وعدم تسجيل الكثير من الناس لأسمائهم في القوائم الانتخابية، فالحل يجب أن يبدأ من تطهير المترشحين والمناضلين المزيفين، ثم معاقبة المنتخبين الفاشلين و”الكذابين”، والعقاب يكون أيضا بمنعهم “قانونا” من الترشح، حتى وإن فرّوا إلى حزب كانوا ينافسونه ويسبّونه!

مقالات ذات صلة