الرأي

طيكوك الخردة والهردة!

جمال لعلامي
  • 1440
  • 0

حملة “طيكوك” ضربت بأطنابها لوبيات في الداخل كما في الخارج، والسبب إعادة النظر في دفتر شروط الاستيراد ومراجعة وزارة التجارة لقائمة السلع الممنوعة من الاستيراد، وكذا التحضير لـ “الكوطات” المعنية برخص هذا الاستيراد الذي “أفلس” الحكومة أو يكاد، وأسال لـُعاب بارونات استيراد-استيراد، وعصف بالمنتج الوطني ومعه المستهلك!

حكاية مسؤول مقاطعة “الألب” الذي انتفض ضد “تجميد” استيراد الجزائر للتفاح الفرنسي، هي الشجرة التي تغطي الغابة فقط، فأمثال هذا “المستفيد” من الأجانب، كثـر وعددهم لا يعدّ ولا يُحصى، والأمر لا يتعلق فقط وحصريا بالتفاح، ولكن يتعلق بمنتجات أكثر “لعنة” و”مسخرة”، فهل يُعقل يا عباد الله أن نستورد الثوم والبصل والبطاطا والقارص و”النخـّالة”؟

المخطط الذي سطره وزير التجارة، عبد المجيد تبون، لا يُمكن لاثنين عاقلين أن يُعارضاه، مثلما لن يتناطح حول أهدافه عنزتان ولا “عتروسان”، لكن الظاهر أن “عتاريس” الاستيراد الفوضوي، هنا وهناك، شعروا بالخطر فتحرّكوا من خلال إيعاز “شركائهم” من وراء البحار، وهو ما حصل في القصة “البايخة” لصاحب التفاح الفرنسي المهددّ وجماعته بالإفلاس!

تبون قالها بالفم المليان: “ساعة فرنسي التفاح توقفت في عام 1962″، وأضاف: “الجزائر لا تتلقى الأوامر من أيّ جهة”، وأعتقد أن هذين التصريحين هما تصريح أيّ جزائري يرفض عقلية الوصاية والأبوية والإرغام، فتصوّروا أن المنتجين الفرنسيين يُريدون إجبارنا على أكل تفاحهم، لكن بالدراهم، والأخطر من ذلك، بـ “الدوفيز”!

لو تعلـّق الأمر مثلا بالسكّر أو الدواء أو القمح أو قطع الغيار النادرة، لربّما، فهم الجزائريون الحكاية، وتقبّلوا الملايير التي “تضيع” على الاستيراد، لكن أن يُرافع ويضغط المستفيدون للإبقاء على “البقرة الحلوب” طليقة بتحويل آلاف الملايير وفي عزّ التقشف، من أجل حماية الأجانب من الإفلاس، واستيراد “الخردة” و”العلك” و”فناجل مريم وقشّ بختة” و”الشيفون”، فهذا ما لا يوجد له مبرّر ولا هم يحزنون!

هذه الاستراتيجية الفاشلة، هي التي وأدت على مدار سنوات، “السونيتاكس” و”السونيباك” و”السامباك”، ودفنت “أسواق الفلاح” وغيرها حيّة ترزق، ليتمّ بعدها تعبيد الطريق وفرش البساط الأحمر لسلع أجنبية “بايرة” ومنها الفاسدة ومنتهية الصلاحية، وقتلوا بهذا المسار المدبّر المنتج المحلي، ولكلّ هذا وغيره، يدبّ الفزع في نفوس “المتضرّرين” من “برنامج العمل” الذي يتبناه تبون.. فعلا الخوف يجرّي جماعة “البانان” والمصروف!

مقالات ذات صلة