ظاهرة السب والشتم في الشوارع والطرقات.. المنكر الذي ألفه الناس مع مرور الوقت
تعدى الشتم والسب في طرقاتنا الحدود، وأصبح الكثير منا يخجل من التجول رفقة عائلته. ظاهرة انتشرت بشكل رهيب في مجتمعنا، من طرف الكثير من الحثالة، الذين لا يفرقون بين الصحيح والخطإ في الشوارع والطرقات. والغريب في هذا كله، أنهم شباب يدعون الرجولة والشهامة والتحضر، ولم يجدوا من يوقفهم عند حدودهم الأخلاقية، هذا إن كان لهم أخلاق أصلا. ظاهرة وجب علينا الوقوف عندها وتدبرها، لأنها أصبحت متعلقة بشرفنا إن صح القول، فكيف بعاقل يسب ويشتم بالكلام البذيء على مرأى الناس وعلى الملإ دون رادع.
أردنا أن نصل إلى أسباب هذه الظاهرة، فخلصنا إلى أن العديد ممن يشتمون في الشوارع والطرقات وفي الأماكن العامة، بصوت مرتفع، دون مراعاة للأهل ولا للأسر من حولهم، هم في الغالب شباب عديمو الشخصية، شباب اتخذوا من هذه الطريقة مهربا إن صح القول، من أجل إكمال رجولتهم العرجاء. وفي الغالب هي طريقة، يستعملونها من أجل لفت نظر من حولهم، ماداموا هم أشخاصا لا محل لهم من الأعراب في المجتمع، وبقوا منعزلين. لذا، وجدوا طريقة السب والشتم، الطريق المختصر والقريب لتعويض هذا النقص الذي يحسون به في المجتمع.
نتج عن هذه الظاهرة أن علقت الكثير من اللافتات في الكثير من الأماكن العامة، تدعو الشباب إلى تجنب السب والشتم، بكل أنواعه. وهو أمر غريب، فقد كان من الواجب علينا أن يلتزم بهذا كل شخص بحكم الفطرة وعادات وتقاليد المجتمع وتعاليم ديننا وتربيتنا، لا عن طريق لافتة تنبهنا إلى عدم قول الكلام الفاحش في الطريق على الملإ، وهذا يعكس بحق ما وصل إليه الكثير من الشباب اليوم، الذين ضربوا بالأخلاق عرض الحائط، وأصبحت العلاقات الاجتماعية والأسرية لا تهمهم، وبطشوا جبارين في كل مكان، بحثا عن رجولة عرجاء، وشخصية ضعيفة تختفي وراء الكلام الفاحش والبذيء.
لا يمكن بكل حال من الأحوال، أن يبقى العديد منا مكتوف الأيدي لما يراه حوله من هذا المنكر، فقد نتج عن هذا الأمر الكثير من المشادة الكلامية، التي تصل في العديد من الأحيان إلى أبعد الحدود، نتيجة للنهي عن هذا المنكر من طرف الغيورين على أسرهم وعائلاتهم وحتى محيطهم، لأن الظاهرة اليوم امتدت وتوسعت ووصلت حتى تحت شرفاتنا وجدران بيوتنا، من طرف الكثير من الشباب المراهق عديمي الضمير والأخلاق، الذين يبيتون مثل الكلاب الضالة والمتشردة، يمارسون كل قبح في الشوارع والطرقات دون ردع ولا خوف ولا وجل.
هي ظاهرة كغيرها من الظواهر التي أرهقت المجتمع اليوم، ووجب الوقوف عندها، فلم تكف منابر المساجد ولا حلقات التربية والأخلاق، ولا الدعوة جهرا ولا سرا، لترك هذا المنكر، بل يزداد من يوم إلى آخر، مثل الفطريات، وهو أمر خطير، لأن من نتائجه أن ألف الكثير منا هذا المنكر، وتحول إلى أمر عادي مع مرور الأيام.