عائلاتٌ تصطاد العرسان المهاجرين والأثرياء في المركّبات السياحية
لم تعد المركّبات السياحية الشهيرة حكرا على الطبقة المترفة والإطارات، بل أصبحت في السنوات الأخيرة قبلة لبعض العائلات متوسطة الدخل، والتي تحرص على توفير الأموال طيلة السنة أو حتى تلجأ إلى الاستدانة فقط من أجل قضاء أيام العطلة الصيفية في أحد المركّبات السياحية، بغية التعرف على أجانب وأغنياء وتوطيد العلاقات بينهم والتي قد تنتهي بالزواج.
بمجرد انقضاء شهر رمضان المبارك، شدت العائلات الجزائرية الرحال باتجاه المركّبات السياحية؛ فالقرن الذهبي، مركب الأزرق الكبير، مركب السلام والمركب السياحي الباهية وغيرها من المركبات السياحية الشهيرة في غرب البلاد كوهران ومستغانم، باتت مقصدا لهم ومكانا مفضلا لاصطياد العرسان لبناتهم، فحتى الغلاء الفاحش لم يحل بينهم وبين التوجه إليها بعد أن كانت في وقت سابق حكرا على الإطارات والأجانب، لذا يستحيل على المواطن البسيط اختراق هذه المحميات، ولأن زبائن هذه المركّبات من نوع خاص تسعى جل العائلات الميسورة بل وحتى البسيطة إلى مسابقة الزمن كي يحجزوا أماكن في أكبر وأشهر المركبات السياحية.
وفي هذا الصدد، يقول “ز. جمال”، مغترب في فرنسا، قدم رفقة عائلته لقضاء عطلة الصيف، حجز شقة في مركب القرن الذهبي بتيبازة: إن بعض العائلات الجزائرية ترى في الشبان وحتى الكهول المتواجدين في هذه المركبات غنيمة، لذا لا يتوانون في عرض بناتهم حتى الصغيرات في السن واللواتي لم يتجاوزن 17 سنة بطريقة مخجلة يندى لها الجبين على شيوخ مغتربين وهدفهم الوحيد هو الوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط، مردفا أن نوعية الخدمات في المركبات السياحية تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية وذلك لكثرة الوافدين عليها من مختلف الطبقات الاجتماعية.
في حين، اعتبرت “سيسي” تواجدها في المركب رفقة والدتها وشقيقتيها فرصة للتقرب أكثر من صديقها المقيم بسويسرا، وكانت قد تعرفت عليه من خلال شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك” وقد أعجب بها، لذا جاء إلى الجزائر كي يتسنى له التعرف عليها أكثر قبل أن يتخذ أي خطوة رسمية، وقد وجدت والدتها في التوجه إلى المركب السياحي وقضاء بضعة أيام فيه فكرة مناسبة بعيدا عن أعين الأهل والجيران.
وما يبعث الحيرة في النفوس هو إقدام بعض الآباء ممن ماتت النخوة والرجولة في نفوسهم على اصطحاب بناتهم إلى هذه المركبات وتشجيعهن على ارتداء الملابس المكشوفة و”المايوهات” بألوان مثيرة حتى يتمكنّ من شد أنظار العرسان على الشواطئ. وقد ذكر أحد الشبان أن بعض الآباء يعرضون بناتهم المراهِقات مثل السلع على الشيوخ “الزماقرة” المليئة جيوبهم بـ”الأورو” وكأنهم يبرمون صفقة تجارية مربحة، بل ويحفزونهم على الرقص والغناء واستعراض مواهبهن أمام الملإ وهو ما يتنافى مع أخلاقيات مجتمعنا الجزائري المحافظ.
وإن اختلفت الأساليب الصيفية في الإيقاع بفارس الأحلام بين من يفضل المركبات السياحية، الشواطئ الخاصة بالأغنياء، أو حتى التطفل على أعراس الفنادق الفاخرة.. جميعها وجهة جديدة للفتيات الباحثات عن الثراء في وسط الطبقات الثرية والعرسان غير العاديين.