-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عاموس أشرف منكم!

حسين لقرع
  • 876
  • 0
عاموس أشرف منكم!

وسط تعتيم إعلامي عبري كامل إزاء ما يجري في غزة، ولاسيما في شمالها، من مجازر يومية بحقّ الأطفال والنساء وعامّة المدنيين، ولا مبالاة شديدة بأرواح الفلسطينيين في “المجتمع” الصهيوني، تظهر بين الفينة والأخرى داخل الكيان أصوات نادرة تصدع بالحقّ، وتكشف أكاذيب الاحتلال، وتدحض سرديته المزيّفة.

في هذا الإطار، كتبت “هآرتس” افتتاحية أكّدت فيها أن “إسرائيل” تمارس حرب إبادة وتطهير عرقي في شمال غزة، منذ أزيد من ثلاثة أسابيع، تحاصر فيها قواتها المنطقة وتمنع دخول المساعدات الإنسانية إليها بشكل شبه كامل، ما يعني تجويع مئات الآلاف من الفلسطينيين.

ولم تتردّد “هآرتس” في إدانة التطهير العرقي الذي يحدث للفلسطينيين بغزة، من خلال القيام بهجوم شرس على شمالها أسفر عن سقوط ألف فلسطيني خلال ثلاثة أسابيع، وأكّدت الصحيفة أنّ الهجوم يستهدف إفراغ شمال غزة من الفلسطينيين بشكل دائم، ودعت إلى وقف هذه الجريمة فورا، وإلا ستظلّ وصمة عار أخلاقية وقانونية عالقة في روح كل “إسرائيلي”.

وربّما كان كاتب افتتاحية “هآرتس” هو مديرها عاموس شوكن، الذي طار بعدها إلى لندن وشارك في مؤتمر صحافيّ صدم فيه الحكومة الصهيونية بتصريحاته النارية؛ إذ أكّد أنّ ما يحدث في غزة، هو “نكبة ثانية” وأن “حكومة نتنياهو تقود نظام فصل عنصري وحشيّ بحقّ السكان الفلسطينيين، وتحارب المقاتلين من أجل الحرية وتصفهم بـ”الإرهابيين”!

وعلى الرغم من تراجع عاموس لاحقا عن وصف مقاومي “حماس” بـ”المقاتلين من أجل الحرّية”، بسبب ضغوط شديدة مارستها عليه حكومة الاحتلال، إلا أنّ ما صرّح به في لندن يعبّر فعلا عن الحقيقة الصارخة التي يعرفها العالم أجمع؛ فإذا كان ما يجري هناك ليس تطهيرا عرقيّا وحربا عنصرية وتجويعا ممنهجا وجهنّميا لمئات الآلاف من السكان قصد إجبارهم على الرحيل إلى جنوب غزة، في مرحلة أولى، ثم إلى سيناء لاحقا، لإيقاع نكبة ثانية بالفلسطينيين، فما هو التوصيف المناسب له إذن؟

وددنا لو نرى مثل هذه الشجاعة النادرة في صحيفة خليجية أو تابعة لأيّ دولة مطبّعة، وأن نقرأ مثلا مقالا جريئا يتعاطف فيه أيّ صحافي أو كاتب مع “أشقائه” الفلسطينيين، ويدين المحرقة الصّهيونية المتواصلة بحقّهم منذ أزيد من سنة، لكنّنا، للأسف، لم نجد في صحف هذه الدول المنبطحة الخائنة سوى التشفّي والطعن في المقاومة الفلسطينية وشيطنتها وتحميلها مسؤولية المجازر الصهيونية بالقطاع، وكأنّ هذه الجرائم بدأت يوم 7 أكتوبر 2023 فقط، وكان الاحتلال طيلة 75 سنة حملا وديعا، كما لم نقرأ سوى الشّماتة في المقاومة وفي استشهاد بعض كبار قادتها وتمنّي القضاء عليها!

وعندما تكتب صحيفة خليجية بالعنوان العريض: “إسرائيل تلحق السنوار بهنية.. “حماس” بلا رأس”، وينبري “فقهاء” البلاط والدّعاة إلى النار للطعن في جهاد المقاومة والشماتة في شهدائها، فإنّنا نعدّ مواقف “هآرتس” ومديرها أشرف بكثير من هؤلاء المرجفين أحفاد ابن أبي سلول؛ إذ من العجب العجاب أن نرى صهاينة -وإن قلّوا- قد استفاقت ضمائرهم فأطلقوا الأوصاف المناسبة على جرائم الاحتلال كما هي ومن دون أيّ مساحيق: إبادة، وتطهير عرقي، وتجويع، وفصل عنصري وحشي، ونكبة ثانية… في حين نجد بالمقابل إعلاما عربيّا متصهينا يستمرىء الخيانة والنذالة والسّفالة، وينضح بغضا وكراهية للفلسطينيين ولمقاومتهم الشريفة، ولا يتردّد في تبنّي السّردية الصّهيونية الكاذبة الحاقدة.. ألم تصف قناة خليجية متصهينة قبل أيام صالح العاروري وإسماعيل هنيّة ويحيى السنوار بـ”الإرهابيين” وتشّمت في استشهادهم في حين وصف عاموس شوكن مقاومي “حماس” بـ”المقاتلين من أجل الحرّية”؟! صحيح أنّ عاموس قد تراجع تحت ضغط حكومته، لكنّ قولوها أنتم يا صهاينة العرب ولو مرّة واحدة إن كنتم شجعانا، ولكم أن تتراجعوا بعدها، نتحدّاكم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!