عبادو: بيار شولي وقف مع الجزائر ضد سياسة بلاده.. بينما هناك جزائريين خانوا وطنهم”
أكد الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين سعيد عبادو، أن الجزائر لن تنس فضل أصدقاء الثورة التحريرية، الذين ساهموا في دعمها ومساندتها إلى غاية تحقيق الاستقلال سواء الأوروبيين وعلى رأسهم الفرنسيون أو الأسيويون أو من مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الواجب يفرض علينا عدم نسيانهم وإقامة الندوات والملتقيات التي تتطرق إلى سيرهم ومواقفهم لأنهم أصبحوا مثالا للتحرر والانعتاق من قيود الاستعمار، ومن بين هؤلاء المناضل الكبير بيار شولي، الذي وافته المنية الجمعة الفارط عن عمر يناهز 82 سنة بمونبوليي جنوب فرنسا بعد مرض عضال.
وقال عبادو أمس، في تصريح لـ “الشروق” أن بيار شولي، كان يعتبر القضية الجزائرية قضيته، وأكبر دليل على ذلك أنه اختار الاستقرار في الجزائر وطلب أن يدفن فيها، مضيفا أن أمثاله كان لهم الفضل في تحرير واستقلال الجزائر، وأن موقفه هذا ينسحب على قضايا التحرر في العالم كالقضية الفلسطينية وجنوب إفريقيا وغيرها، وقد استمر في مواقفه ومبادئه هذه إلى أن وافاه الأجل. وأضاف عبادو أن “شولي كان مع الجزائر في الظروف الصعبة، وكان موقفا صعبا أن ينحاز إلى الجزائر ويقف ضد سياسة بلاده فرنسا ويعارضها، في حين هناك من أبناء الوطن من خانوا بلادهم”، ولذلك وجب علينا أن نشجع أمثاله في العالم لأن هناك الكثير من الدول التي لازالت تعاني، وهذه هي السيرة الحقيقية التي يجب أن يتحلى بها البشر”.
وكان جثمان البروفيسور بيار شولي، المناضل المناهض للاستعمار ووري الثرى أول أمس، بالمقبرة المسيحية بديار السعادة في العاصمة، بحضور جمع كبير تتقدمهم عائلته وعدد من الشخصيات من بينها وزير الصحة والسكان إصلاح المستشفيات، عبد العزيز زياري، والأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين سعيد عبادو، والوزير الأول الأسبق رضا مالك، وعلي هارون، مسؤول سابق في فدرالية فرنسا لجبهة التحرير الوطني، وأعضاء من السلك الطبي.
وقد حملت فرقة من الحماية المدنية نعش الفقيد المسجى بالعلم الوطني وإدخاله المقبرة تحت تصفيقات وزغاريد سكان حي السعادة، الذين جاؤوا بأعداد كبيرة لإلقاء النظرة الأخيرة عليه. وتم دفن بيار شولي، نزولا عند رغبته إلى جانب قبر المناضل الآخر من أجل القضية الجزائرية هونري مايو، الذي مات برصاص الجيش الفرنسي في 4 جوان 1956، وألقى الكلمة التأبينية رئيس أساقفة الجزائر الأسبق القس هنري تيسي.