عبد الرزاق ڤسوم: أشهد أني ما توقعت لنفسي مشهدا كهذا
كرمت أمس مؤسسة “الشروق” للنشر والإعلام الشيخ الدكتور عبد الرزاق ڤسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين، بحضور بعض رفقاء دربه وأصدقائه أفراد عائلته وبعض الأساتذة ممن تتلمذوا على يده، الذين أثنوا كثيرا على إسهامات الرجل الكثيرة في سبيل إعلاء كلمة العلم والفكر والإسلام واللغة العربية منذ بداية مشواره المعرفي.
كانت بداية سلسلة تكريمات الشيوخ والعلماء التي استحدثتها مؤسسة “الشروق” بمناسبة شهر رمضان المعظم من كل سنة مع الشيخ الدكتور عبد الرزاق ڤسوم، حيث أشرف طاقم من المؤسسة يتقدمه المستشار علي ذراع ممثلا للمدير العام الأستاذ علي فضيل الذي ألبس الشيخ عبد الرزاق ڤسوم برنوسا جزائريا أصيلا وسلمه شهادة شرفية تقديرا وعرفانا بمسيرته العلمية الحافلة بالإنجازات النبيلة سواء في مجال نشر العلم والمعرفة أو في ترسيخ مختلف القيم السامية، حيث قال: “سعداء بتكريم الأخ العزيز علينا الشيخ عبد الرزاق ڤسوم والذي يتزامن مع ذكرى عيد الاستقلال، وكذا مع اليوم السابع من ايام شهر رمضان“، وأثنى علي ذراع على مسيرة الشيخ عبد الرزاق ڤسوم قائلا: “الشيخ ڤسوم قدم الكثير للعلم وللوطن ولهذا ارتأينا ضرورة تكريمه ضمن سلسلة التكريمات التي ننظمها خلال هذا الشهر“، وتابع: “إنه من أبناء هذه الأمة الذين يتفانون في خدمة الوطن والعربية والإسلام“.
ومن جهته عبر الشيخ عبد الرزاق ڤسوم عن غبطته وسعادته بالتكريم الذي حظي به من طرف مؤسسة “الشروق“، وهو الحدث الذي سمح له بلقاء أصدقائه وتلامذته، حيث قال: “من أين آتي بالكلمات والألفاظ التي تفي بحقكم في هذا المشهد الذي تصنعونه، إن اللغة تتقزم أمام شهاداتكم، فأنا عاجز أمام كلمات الوفاء التي سمعتها، وكل الخصال التي ذكرتموها أثقلت كاهلي من جديد، وأضافت إلي مسؤوليات أخرى“.
وأضاف رئيس جمعية العلماء المسلمين قائلا: “أشهد انني ما كنت اعتقد ان هذا المشهد سيقام لي يوما، كما انني لم أكن اعمل من اجل ذلك، وكل ما قمت به إرضاء لضميري ووفق تربيتي، أعمل بكل صدق، وكل ما قمت به كنت من خلاله المواطن الصالح والمثقف النافع لدينه ووطنه، وما كنت لأكون كذلك لو لم أجد العوامل المساعدة على ذلك، فقد تشبعت في عائلتي بالدين والأخلاق وحب الوطن، وما كنت لاكتسب هذه الحصانة لو لم يوفرها والدي لي إلى جانب الدور الذي لعبه أساتذتي وكل من تكونت على أيديهم في تكوين شخصيتي“.
وختم الشيخ ڤسوم كلمته بالحديث عن مؤسسة “الشروق“، مثنيا على الدور الذي تلعبه في دعم العلماء، “لقد أصبحت مؤسسة الشروق القدوة في الوفاء للعلماء ولكل من يجاهدون في سبيل هذه الأمة والوطن، وانأ عاجز عن إيفائها حقها“، قبل ان يعرج على الوضع الذي تعيشه البلاد حيل قال : “نواجه تحديات عديدة تتطلب منا إعدادا أقوى ولكننا واثقون رغم ان هذه التحديات تكاد تنسف الجهود الطيبة، اننا سننتصر، فوفقنا الله إلى ما فيه صالح الإسلام والبلاد“.
الزبير الثعالبي عضو مكتب جمعية العلماء المسلمين:
“هو رجل من رجالات الجزائر“
قال الأستاذ الزبير الثعالبي وهو عضو مكتب جمعية العلماء المسلمين، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة التكريم الذي حظي به الدكتور الشيخ عبد الرزاق ڤسوم: “أهنئ أخي عبد الرزاق ڤسوم بهذا التكريم
وتحدث الثعالبي عن معرفته بالشيخ عبد الرزاق ڤسوم قائلا: “لم أفارقه منذ سنة 1952، أي منذ ان كنا ندرس في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس“، قبل ان يضيف بالقول: “عرفته في الثورة وفي التعليم، وأراد الله أن نسكن أمام بعضنا البعض، فحضر ميلاد أبنائي وحضرت ميلاد أبنائه، ولعل أكثر ما أحب الإشارة إليه هو اجتماعيته التي جعلت منه إنسانا ليس ككل الناس، فقد كان بيته مفتوحا للجميع كما كان قلبه كذلك“، ولخص الزبير الثعالي شهادته حول الدكتور عبد الرزاق ڤسوم قائلا: “هو رجل من رجالات الجزائر، الذين وجدوا من أجل خدمة الوطن والدين“.
كما أشكر جريدة الشروق على هذه الالتفاتة التي تصادف ذكرى عيد الاستقلال، وأحيي فيها اهتمامها بالعلم والعلماء، وأضاف الزبير الثعالبي متحدثا عن المكانة التي تخصها الجريدة لعلماء وشيوخ الأمة ومثقفيها قائلا: “هي التفاتة طيبة تقوم بها المؤسسة في كل مرة“.
عبد الله عثامنية:
“أعرف عبد الرزاق ڤسوم منذ 50 سنة“
أكد المحامي وعضو الهيئة الاستشارية بجمعية العلماء المسلمين، الأستاذ عبد الله عثامنية، أن معرفته بالشيخ عبد الرزاق ڤسوم استمرت منذ أكثر من خمسين سنة، وبالضبط منذ إنشاء أول ناد ثقافي في الجزائر وهو نادي “الفكر العربي” ومن ثمة بدأت علاقتي بالشيخ ڤسوم.
وأضاف الأستاذ عثامينة متحدثا عن خصال الشيخ ڤسوم قائلا: “المعروف عنه انه خدوم وبشكل رهيب لكل الناس وبشكل خاص لطلبته ولكل المحيطين به، وانه لا يبخل عليهم لا بالنصح وبمختلف أنواع المساعدات في سبيل التحصيل العلمي“.
وذكر المتحدث “أن من أهم ما سعى إليه عبد الرزاق ڤسوم، ضم الشيخ الهادي الحسني إلى الحركة العلمية والفكرية المحلية“.
لدكتور أحمد بن نعمان:
“ڤسوم سوربوني مع الزيتونيين وزيتوني مع السوربونيين“
قال الدكتور أحمد بن نعمان في الكلمة التي ألقاها بمناسبة تكريم الشيخ عبد الرزاق ڤسوم قائلا: “لم يترك لي الحاضرون ما أقوله في صديقي وأخي، ولهذا أفضل أن أخوض في أبعاد أخرى“.
وأضاف الدكتور احمد بن نعمان “ولعل أهم ما ينبغي أن أشير إليه علميته التي لا أحد يناقشه فيها وأخلاقه التي هي فرامل كابحة، فتجده يستعمل العقل عندما تطغى العاطفة، كما يستعمل العاطفة عندما يطغى العقل“، وأضاف متحدثا عن الشخصية المتزنة التي يتمتع بها الشيخ عبد الرزاق ڤسوم قائلا: “هو ثابت مع الثوابت ومتغير مع المتغير، ولكنه لم يكن أبدا متغير، مع الثوابت“، مثنيا على القدرات العلمية التي يتمتع بها الشيخ في مختلف المجالات: “كثيرا ما ينخدع المرء من منظره، ولكنه سوربوني مع الزيتوني –أي الدارسين في جامع الزيتونة– وزيتوني مع السربوني“، وذكر الدكتور أحمد بن نعمان في هذا السياق، أن شخصية عبد الرزاق ڤسوم تتشابه إلى حد كبير مع ثلاث شخصيات وطنية معروفة، أولها الأمين العمودي رئيس تحرير جريدة “الدفاع” التي كانت لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالفرنسية، وكذا الدكتور لمين دباغين وزير الشؤون الخارجية في الحكومة الجزائرية المؤقتة ،ونجل العلامة البشير الإبراهيمي الدكتور الطالب الإبراهيمي“.
وأثنى أحمد بن نعمان على المجهوات التي تبذلها جريدة “الشروق” في سبيل النهوض بالعلم والعلماء والتعريف بهم لدى أفراد المجتمع.
الدكتورة جويدة جاري:
“كنا نتسابق للظفر بمقعد في محاضرات الشيخ ڤسوم“
ذكرت الدكتورة جويدة جاري، وهي من طلبة الشيخ عبد الرزاق ڤسوم، أنها كانت وطلبة الشيخ يتسابقون من اجل الظفر بمقعد في الصفوف الأولى في محاضرات الشيخ عبد الرزاق ڤسوم
وأضافت الدكتورة جاري جويدة وهي أستاذة في معهد الفلسفة، “كنت مولعة بكل ما كان يقدمه لنا الدكتور عبد الرزاق ڤسوم في مدرجات الجامعة، وظهر تأثري به في رسالتي الماجستير والدكتوراه اللتين أعددتهما فيما بعد، ومهما قلت فلن أفي الدكتور ڤسوم حقه الذي رفع سلاح العلم والمعرفة، فألف تحية تقدير واجلال يا استاذي“.
المفكر صالح عوض: تنبأوا له بمستقبل كبير فكان خليفة لابن باديس والإبراهيمي
إذا وصلت “المغير” فخير.. في المغير الواحة التي تتوسط الجنوب كان ميلاد أستاذنا الدكتور عبد الرزاق ڤسوم، وفي معهد ابن باديس بقسنطينة كان ميلاده الثاني، ومن المغير حتى قسنطينة تلقى علوم القرآن ومبادئ العلوم والمعارف واللغة الفرنسية وواصل دربه العلمي.. وكما تنبأت مدرسته الأولى بالمغير بأنه سيكون له مستقبلا.. ها هو الدكتور الفيلسوف يترأس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فأي مستقبل أعظم.. إنها جمعية العلماء المسلمين التي كلما ذكرت انتعشت الأرواح بمعجزة الحياة التي أحيت أموات الجزائر وأزاحت الجهل وحاربت التخلف فبعثت شعبا حرا لحياة كريمة..
الشكر موصول لكل من لبى دعوتنا للمشاركة في تكريم الأستاذ الرئيس الذي هو في حقيقة الأمر يكرمنا بحضوره، لأن تكريم العلماء تعظيم لشعائر الله، ومن يعظم شعائر الله فإن ذلك من تقوى القلوب.. أجل ها نحن نلتقي لتكريم شيخنا وأستاذنا في شهر الضيافات، رمضان الكريم، وفي يوم يتوافق مع 5 جويلية يوم الانتصار العظيم، يوم تحررت الجزائر من ربقة الاستعمار..
العلامة عبد الرزاق ڤسوم.. حياة علم وكفاح:
سيرة فيلسوف وترجمان ومصلح وعالم
نشأ عبد الرزّاق في واحة خصبة بين النّخيل والمياه، وهي مدينة المغير، هذه الواحة الواقعة وسط الجنوب، حفظ كتاب الله مع خمسة من إخوته كلهم يحفظون كتاب الله، وهذا الجو الديني القرآني الذي نشأ فيه أكسبه نوعا من الشّخصية المتميزة من الناحية الدينية ومن الناحية الوطنية، فالحصانة التي اكتسبها بحفظه لكتاب الله حصّنتنه من الناحية الدينية، وتطعيم هذا القرآن ببعض العلوم الابتدائية من متون أعمال فقهية، أضيفت إليها بعض الأناشيد الوطنية فنشأ متوازن الملكات، لأنه تعلم الكتاب، أي القرآن، وتعلم العلوم الابتدائية أي العلم. وبإلحاح من والده تعلم اللغة الفرنسية.
يقول الدكتور ڤسوم عن خطواته الأولى في طلب العلم: “كان ـ وهذا عجيب جدا ـ والدي يوقظني صباحا عند صلاة الفجر، ولك أن تتخيّل طفلا صغيرا لا يأخذ حقه من النّوم، ويذهب به للكتّاب على الساعة الثالثة صباحا لتعلم القرآن، عندما تحين السّاعة السّابعة والنّصف، أذهب للمدرسة الفرنسية، لأنه لابد أن أكون فيها، وفي المساء أذهب للمدرسة العربية التي تعلمنا الأدب والإنشاء والعلوم الابتدائية، فكان وقتي مقسما بين هذه المؤسسات الثلاث في يوم واحد. وليس من السهل أن يجمع الإنسان بين ثلاث مدارس في وقت واحد“
معلم الفرنسية يتنبأ لعبد الرزاق بمستقبل زاهر
وقد تنبأ أساتذة الطفل عبد الرزاق منذ سنواته الأولى بأن يكون له مستقبلا زاهرا، ولم يكتشف عبد الرزاق ڤسوم ذلك إلا خلال السنوات الأخيرة حين قام بزيارة إلى المدرسة التي تعلم فيها، رفقة رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور ومن عجيب الصدف يقول ڤسوم “ومن عجيب الصدف، أننا وجدنا في السجل الذي كان موجودا وقت طفولتي أن معلم اللغة الفرنسة الذي كان يعلمني كتب ملاحظة أن هذا الطفل سيكون له مستقبلا ولم أكن أعلم هذا، لأن هذا تنبؤا خاصا بهم، فهم كتبوا هذا الطفل سيكون له مستقبلا“، وفي أكتوبر 1949 التحق بمعهد بن باديس، ويصف عبد الرزاق ڤسوم ذلك بأنه ولادة جديدة، حيث أتم الدراسة في المعهد مدة أربع سنوات. بعدها عاد إلى مسقط رأسه بالمغير وبدأ يعمل مع والده، وبعد اندلاع الثورة التحريرية سافر إلى العاصمة، واشتغل مدرسا للغة العربية، وبعد ما أعلن إضراب في 1957 ـ يقول عبد الرزاق ڤسوم ـ جاء المظليون وحطّموا الطّاولات وأخرجوا التلاميذ وأخذونا نحن المعلمون إلى بلدية القبة، وكانت هي مكانا للمظليين وعذبونا عذابا أليما، بحيث لما جاء الضابط المسؤول عنهم قال لهم لِم كل هذا العذاب، قال لهم هؤلاء قادة القادة؟ ففتحت شهيته فقال لهم لماذا؟ لماذا قادة القادة؟ ما هي الأدلة؟ قال لهم، لأنهم شباب ويعلمون اللغة العربية وكلهم من قسنطينة“
عاد عبد الرزاق قسوم بعد هذه الحادثة إلى مسقط رأسه بالمغير، ولما وصل وجد المسؤولين هنالك قد قرروا إلحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني بالجبل، وإذا هم كذلك فإذا بالملازم “سي عبد السلام مباركية” يصل من الولاية الأولى إلى المغير في زيارة تفقدية، فطلب من مسؤول المنطقة تزويده ببعض المتطوعين، فكان من الذين اختيروا لهذه المهمة.
وبأمر من الملازم عبد السلام، بقي وزملاؤه في المغير منشغلين بالتعليم، إضافة إلى العمل المدني في الثورة، قائلا: “ابقوا هنا حتى نحتاج إليكم فنبعث في طلبكم“.
وبعد شهور قلائل مضت عليهم بالمغير في انتظار موسم السنة الدراسية 1957، أُمر بالذهاب إلى العاصمة لشراء الأدوات المدرسية استعدادا للافتتاح. وبينما كان يستعد للعودة إلى المغير، سمع باقتحام الجيش الاستعماري لقريتهم. هكذا استولى الاستعمار على كل ما يملك والده من أثاث البيت ومتاع الحياة فيه، والمهم فيما ضاع كله، تلك الكتب التي كانت ملكا للعائلة، لا سيما إذا علم المرء أن الحصول على مثل تلك المصنّفات العلمية لم يكن أمرا ميسورا بالطريقة التي نحصل بها على مثل ما هو متيسّر اليوم، سواء من حيث الكم أو الكيف، كان ذلك يوم 11 أكتوبر 1957م، فنُصح بعدم العودة إلى المغير، لالتحاق الوالد بالجبل في صفوف جيش التحرير الوطني، أما إخوته فأحدهم حذا حذو والده، وآخران قبضت عليهما السلطات الاستعمارية.
أما على الصّعيد النضالي، فقد واصل اتصاله بمختلف قنوات الثورة، ولما اندلعت مظاهرات ديسمبر 1960، كان له شرف المساهمة في تنظيمها، وذلك بإعداد اللافتات والشعارات التي حملها متظاهرو بئر مراد رايس.
أنشأ إذاعة بأوامر من جبهة التحرير
وقد أنشأ بمعية زملائه، إذاعة محلية في أواخر1961، بحي لاكنكورد ببئر مراد رايس، بعد أن تلقى الجهاز الفني للإرسال عن طريق أحد الفنيين العاملين بالقناة الثانية للإذاعة الجزائرية، وكان المشرف عليها بأمر من جبهة التحرير.
وببزوغ فجر الاستقلال فتحت أمامه ـ كما فتحت أمام كل الجزائريين ـ أبواب الحياة الكبرى، وفي مقدمتها باب الجامعة، وباب العلم، الذي غيّر كل معالم حياته، فتسلق سلّم المعارف، والمحافل العلمية داخليا وخارجيا، بفضل الشهادات العلمية الأكاديمية والتقديرية، ففي سنة 1963 التحق بمعهد الدراسات العربية ـ جامعة الجزائر ـ ، وحصل منه سنة 1966م على شهادة الكفاءة المهنية للتعليم الثانوي للغة العربية، وأشرف على برنامج الأقلام بالإذاعة الوطنية القناة الأولى، كما أعد وقدم برنامجا آخر عن التيارات الفلسفية.
وبعد حصوله على شهادة الليسانس في الفلسفة من جامعة الجزائر، سجل في الدراسات العليا وحصل سنة 1972، على دبلوم الدراسات العليا “DES “، ثم واصل دراسته حتى حصل على شهادة الماجستير في الفلسفة سنة 1975 من جامعة القاهرة، وكان قد سجل من قبل في جامعة السربون، ومنها حصل على شهادة دكتوراه سنة 1979.
لقد تقلد عبد الرزاق ڤسوم العديد من المناصب ونال ألقابا علمية كثيرة،
فمن سنة 1980 إلى 1986. كان عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى، ثم أمينا عاما للمجلس خلفا للشيخ أحمد بن نعمان.
ـ وفي الوقت ذاته كان أمينا عاما للمترجمين الجزائريين من 1981ـ 1985. وقد ولج مجال الترجمة الفورية من بداية السبعينات.
ـ 1984 أصبح نائب عميد المعهد الإسلامي بمسجد باريس إلى سنة 1987، وبعد عودته من باريس عيّن مديرا لمعهد الفلسفة بجامعة الجزائر.
ـ سنة 1987ـ 1988. كان عضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤتمرات بجنيف.
ـ عين مديرا للمعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر 1989 ـ 1995.
ـ عيّن في جامعة الجزائر مديرا للبحث العلمي في معهد العلوم الاجتماعية.
ـ مدير مجلة موافقات، التي كان قد أنشأها وهو مدير للمعهد العالي لأصول الدين.
ـ تحصل على شهادة إثبات مستوى في اللغة الإنجليزية من المعهد التكنولوجي ـ لندن ـ بريطانيا.
ـ منذ دراسته بمعهد ابن باديس وجمعية العلماء تسري في دمه، إلى أن أُعيد تأسيسها بقيادة الشيخ أحمد حماني وكان عضوا فيها، وبعد وفاة الشيخ حماني، خلفه الشيخ عبد الرحمن شيبان، فأصبح ڤسوم عضوا قياديا في الجمعية، وبعد وفاته انتخب ڤسوم رئيسا للجمعية.
العلامة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت:
“ڤسوم معروف بأفكاره النيرة وأسلوبه الشيق“
أشاد العلامة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت، في ختام اللقاء التكريمي بخصال عبد الرزاق ڤسوم، مؤكدا أن الجزائر تملك علماء ربانيين مثل الدكتور ڤسوم، الذي أشاد بأفكاره وأسلوبه الشيق. كما أنه جمع بين كل الخصال الحميدة ما بين العلم والأدب والأخلاق والأعمال الصالحة والنافعة للإسلام والمسلمين، داعيا له بأن يطيل الله في عمره وأن يجعله خيرا على الجزائر الحبيبة التي وفي مثل هذا اليوم المبارك “كسرت فيه البيضة الحجرة” كتشبيه لقصة سردها الشيخ للحاضرين أثناء الثورة التحريرية عندما كان أحد العملاء يقوم بكسر معنويات الثوار عندما كان يقول لهم إن الحجر عندما يسقط على البيضة تنكسر البيضة وفي حالة سقوط البيضة على الحجرة تنكسر البيضة، في إشارة منه أن البيضة التي شبهها بالجزائر ستسقط في كل الأحوال على يد فرنسا، غير أن قوة الإصرار والإيمان بالانتصار وقوة المعنويات المستلهمة من نجاح غزوات المسلمين.
الشيخ محمد الهادي الحسيني:
“قسوم متخلق، نبيل، متواضع وشامخ… والمعاشرة كشافة“
من جهته، أكد الشيخ الدكتور محمد الهادي الحسيني، أن كل ما يقال عن الدكتور قسوم لا يوفي حقه، كونه أكبر من الكلمات، وبدون مجاملة مثلما قال الشيخ، فإني أعرف عن عبد الرزاق ڤسوم ما لا يعرفه عنه أبناء صلبه، فما يهمني في شخص الإنسان ما يملكه ويعرفه لأن رزقه يعتبر رزق الله، وما يعرف مرتبط بكدح الإنسان في الحياة لكسب المعارف، فالخلق هو أهم شيء في الإنسان.
ويقول الحسني: “المعاشرة كشافة“، فإن النقائص قد تظهر إذا ما استمرت العلاقة لسنوات وتنكشف معادن الناس، “وأشهد أن ڤسوم وآخرين ليسوا من الملائكة كلنا خطاؤون.. لكن يمتاز خلقه بالنبل والتواضع الذي لا يعني الذلة والمسكنة لكن.. الشموخ وهذا من خلق المؤمن الذي يتصف بالعزة التي لا تعني أبدا الاستعلاء على الناس، ليختم كلامه بأن الشيخ يكفيه بأن يكون خليفة لابن باديس والشيخ الإبراهيمي وشيبان، معطيا اقتراحا لـ“الشروق“، بأن تنصف شخصيات أخرى لا تزال على قيد الحياة من خلال إحياء تكريمات مماثلة.
محمد إيدير مشنان:
“ڤسوم كان لنا أبا حنونا وعطوفا“
وقال محمد إيدير مشنان، مستشار بوزارة الشؤون الدينية، إن الشيخ قسوم لم يكن أستاذا ومديرا بالجامعة التي درس بها فقط، بل كان أبا حنونا وعطوفا. كان يتابعنا كما يتابع الأب أبناءه وحريصا علينا مذكرا بموقف لا تزال ذاكرته شاهدة عليه وهو يحضر لشهادة الماجستير في المكتبة عندما كان يتفقدهم ويرافق الطلبة في بحوثهم وأعمالهم ويوفر لهم حتى الكتب المفقودة، كما يجد نفسه مجبرا على فتح أبواب المكتبة لهم، حيث كان خير دعم والأستاذ الرجل الذي يهابه كل من لا يعرفه لكن من يتقرب منه فهو إنسان حنون ومصلح اجتماعي وإمام، يدرس بالمساجد. واستطاع بحنكته تبسيط الفلسفة للناس وتحكم فيها.. وختم قوله بتهنئة الشيخ والجزائر التي تملك قمة شامخة كالشيخ ڤسوم.
عبد القادر فضيل:
“صلتي بالشيخ مرت عبر محطات لا تنسى“
قال عبد القادر فضيل، عضو الهيئة الاستشارية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، إن صلته بالشيخ مرت عبر ثلاث محطات كبرى، أولها بمعهد الدراسات العربية، حيث قضى معه ثلاث سنوات كانت – حسبه – عظيمة، ومليئة بالحب والخير والعلم. أما المحطة الثانية فهي المرحلة التي منعا فيها من مواصلة الدراسة إلا بشرط إعادة دراسة أخرى، فانتسب الشيخ إلى قسم الفلسفة وبرع في هذا الفرع في وقت اختار الأستاذ فضيل مداخل أخرى منها شهادة التربية، أما المحطة الثالثة فاجتمع به داخل جمعية العلماء المسلمين أين كان تجمعهم حول المسائل الوطنية الكبرى.. فعبد الرزاق ڤسوم أخ كبير وصديق، فهو كريم وعالم ومفكر.
الدكتور السعيد شيبان:
قسوم “سربوني” ومترجم.. واستطاع رفع مكانة الجمعية رغم الصعوبات“
من جهته، أشاد الدكتور السعيد شيبان بالوقفات النضالية للشيخ ڤسوم تجاه الأعمال المنوطة له من خلال مسيرته العملية والعملية، خاصة وأنه استطاع رفع مكانة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالرغم من الصعاب وتأدية مهامها ورسالتها على أحسن وجه وبالتالي رفع مكانتها مثلما كان يطمح إليه عبد الرحمان شيبان، مؤكدا أن كل ما قيل ويقال عن الشيخ ڤسوم قليل جدا في حقه، فهو “السربوني” المترجم، تخصص في مجال الفلسفة وبفضل ملكاته اللغوية تفرغ لهذا الجانب.
أحمد ڤسوم “نجل عبد الرزاق ڤسوم“:
“تعلمنا الديمقراطية من والدي الذي يمتاز بالجود والكرم والأخلاق العالية“
تفاجأ ابن الشيخ قسوم للدعوة التي وجهت إليه، حيث قال أحمد، وهو أستاذ الإعلام الآلي بجامعة باب الزوار، أثناء الكلمة التي منحت له على مسامع الحضور، إن والده قدوة حسنة له في تربية أبنائه، فهو الأب الحنون، العطوف، ليقدم له شكرا على المباشر للتربية التي منحهم إياها وطيبة الأخلاق، مشيرا بأنه كان ممازحا ومداعبا لأبنائه كما أنه كان حريصا على تعليمهم وأكثر ما تلقاه الأبناء عن والدهم هو الديمقراطية، حيث لم يكن يصد أبناءه عن أي فكرة، فالنقاش كان أهم علاقة تربطه بأبنائه.
أصداء التكريم
– قال الأستاذ محمد الهادي الحسني في بداية مداخلته خلال الحفل التكريمي أنه من الصعب جدا “الحديث في رمضان“.. مبينا: “الهدرة ثقيلة والناس صايمة“.. قبل أن يعدد أخلاق وفضائل الأستاذ عبد الرزاق ڤسوم، قائلا أن ما يعنيه “ليس ما يعرف الرجل ولا ما يملكه، لكنه معني بالأساس بالخلق الكريم“.
– كشف الزبير الثعالبي، أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين، أنه رافق الشيخ ڤسوم 52 سنة، أي منذ كان معه بالمعهد الباديسي.. علما أن الثعالبي تفوق بذلك على بقية من حضروا والذين تراوحت مدة مرافقتهم للشيخ بين بضعة سنوات وحتى الخمسين..!
– صرّح أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين، خلال سرده لتجربته داخل هذا الفضاء الحضاري أنه كان مرفوقا طيلة تلك التجربة بعدد من الأسماء والشخصيات المحترمة، على غرار الراحل عبد الله الركيبي، والراحل أبو القاسم سعد الله، ومعهما الراحلان مستقبلا… عبد الرزاق ڤسوم والمتحدث!!
– من بين الجمل التي قالها أحمد بن نعمان لدى وصفه الشيخ عبد الرزاق ڤسوم أنه كان “سوربوني (من السوربون) مع الزيتونيين.. وزيتوني مع السوربونيين“.. مضيفا أن ڤسوم تميز أيضا بكونه قاد العلم باعتباره “سيارة جامحة.. الأخلاق فيها فرامل كابحة“..
– من بين الأسرار التي كشف عنها الشيخ الزبير الثعالبي أن عبد الرزاق ڤسوم أطلق اسم “عماد الدين” على أحد أبنائه.. علما أن ڤسوم ومن شدة كرمه، لم يتوقف يوما عن استقبال أي أحد في بيته لدرجة وصف فيها أحدهم منزل ڤسوم بأنه “بيت سبيل ودار سبيطار“!
– لم يتوقف الأستاذ أحمد بن نعمان عن مدح الشروق، رابطا ذكرها دوما بـ“العربي” قبل أن يضيف: “الشروق هي جامعة الجالية العربية.. وهي مبتدعة تكريم العلم والعلماء“، وبقدر ما كرمت الشروق الشيخ عبد الرزاق ڤسوم اليوم، فهو قد كرمها وكرمنا معها بحضوره.
– أجمع كل من شارك في الندوة التكريمية للشيخ ڤسوم على أن هذا الأخير لم يتغير يوما، بل ظلّ ثابتا مع الثوابت… في زمن تحول فيه المتحولون وانقلب فيه المنقلبون!
– من بين الأوراق التي كشفها الأستاذ أحمد بن نعمان بخصوص النشاط السياسي لعبد الرزاق ڤسوم أنه كان “مؤيدا” للمرشح أحمد طالب الإبراهيمي في انتخابات 99، وكان ينشط في تلك الفترة الحملة الانتخابية.. قبل أن ينسحب مع بقية الفرسان.. علما أن بن نعمان قال تعليقا على هذه النقطة: “لقد كنت مع ڤسوم والهادي حسني في تأييدهما لأحمد طالب الإبراهيمي عن بعد.. فإذا ربحا ربحت معهما وإن خسرا، لا أحد سيعلم بخسارتي“!