“عدل” والتقشف والإحتجاجات “تشوّش” على “كان 2017”
علمت “الشروق” من مصادر مطلعة على ملف تنظيم الجزائر لكأس إفريقيا للأمم 2017، أن الموقف الرسمي للدولة الجزائرية منقسم بين خيارين، الأول يقضي بتنظيم هذه المنافسة القارية والثاني برفض الفكرة من أساسها لاعتبارات سياسية واجتماعية واقتصادية، يقول مصدرنا إنها لا تشجع الدولة الجزائرية على “الجري” وراء فكرة التنظيم.
وأضاف مصدر “الشروق” أن خيار الرفض هو الأكثر ترجيحا في الوقت الحالي، لا سيما في ظل تصريحات المسؤولين الأخيرة، وعلى رأسها وزير الرياضة محمد تهمي، الذي أكد سابقا لـ“الشروق” أن “خسارة التنظيم للمرة الثالثة لا يعد فشلا“، وأن عدم احتضان الجزائر لكأس إفريقيا 2017 لن يكون “نهاية العالم“.
ويدعم الرافضون لخيار تنظيم “كان 2017″ موقفهم بعدة اعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية، مؤكدين أن الجزائر لا يمكنها إطلاق التزام آخر تجاه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بتنظيم هذه المنافسة، وما تستدعيه من التزامات مالية وأمنية، لا تتوافق مع التطورات الاقتصادية والسياسية الأخيرة، من خلال إعلان الحكومة عن سياسة التقشف، كما أن التنظيم يعني تركيز الدولة الجزائرية على تأمين المنافسة لشهر كامل، وهو ما قد يؤثر على قطاعات أخرى، في ظل كثرة الاحتجاجات على مستوى الجبهة الاجتماعية مؤخرا. وأضاف مصدر “الشروق” بأن الدولة ليست مستعدة في الوقت الراهن لفتح جبهات أخرى، في ظل تلك الملتهبة حاليا، على غرار احتجاجات الغاز الصخري، والتزامات الدولة تجاه الجزائريين في بعض القطاعات ومن أبرزها مشروع سكنات “عدل” والسكن بمختلف صيغه، الذي يشكل الأولوية القصوى لغالبية الجزائريين، بالإضافة إلى احتجاجات الجبهة الاجتماعية، والتي يرى الرافضون لخيار التنظيم بأنها ستقف حائلا دون تنظيم هذه المنافسة.
ويستند المساندون لهذا الخيار أيضا إلى موقف حياتو “المتقلب“، والذي يقولون إنه لا يضمن تنظيم هذه المنافسة للمسؤولين الجزائريين، خلال حضوره كأس السوبر الإفريقي، معطين أمثلة سابقة بخصوص “الصفقات السابقة” لرئيس الكاف مع دول أخرى منحها تنظيم منافسات قارية مقابل امتيازات، يقول مصدرنا إنها لا تتوفر في هذه الحالة بين الجزائر وحياتو، ما يرشح فرضية فشل الجزائر في الحصول على شرف التنظيم، بالمقابل يرى المساندون لفكرة تنظيم “كان 2017″ أن الأخيرة لا تتعارض مع سياسة التقشف ولن تتأثر بأي معطيات أخرى، بل ستكون مفيدة لكرة القدم الجزائرية، خاصة أن تنظيمها سيسمح للجزائر بتجهيز عدة ملاعب خصيصا لهذه المنافسة، وهي الهياكل التي ستستفيد منها الأندية والمنتخب الوطني مستقبلا، ضمن الاستراتيجية التي أطلقتها وزارة الرياضة بخصوص توفير الهياكل الرياضية والتكوين على المدى البعيد، كما أن “كان 2017″ ستعيد الجزائر إلى واجهة الأحداث بتنظيم حدث كبير غاب عنها لعقود من الزمن، ولو أن هذا الطرف أكد بأن الجزائر لن تلهث وراء فكرة التنظيم.
جدير بالذكر أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم سيعلن عن اسم البد المنظم لكأس إفريقيا 2017 يوم 8 أفريل المقبل، خلال اجتماع المكتب التنفيذي في القاهرة.