عدم مرافقة استثمارات الشباب أفشل عشرات المشاريع
أكد الخبير الاقتصادي عبد المجيد قدي أن “مشكلات البطالة وسوء الأحوال الاجتماعية في الجزائر ليست ناجمة عن نقص الموارد المالية، وإنما تتمثل في متغيرات ثلاثة، هي مناخ الأعمال غير الملائم وغير المستقطب للاستثمار، وتعقد الإجراءات البيروقراطية وضعف أداء المؤسسات (إدارية، بنكبة وتأمينات)”.
-
واعتبر الخبير في اتصال مع “الشروق” أن الحكومة أمام خيارين: إما أن تحل المشكل بمنطق سياسي وتستوعب إطارات أكثر من طاقة الشركات وهنا نعود لسنوات البطالة المقنعة، أو تحله وفق منطق اقتصادي بتشجيع الشباب على فتح مناصب العمل لأنفسهم عن طريق الاستثمار، لكن ليست كل المؤسسات الصغيرة التي تنجح، بل النسبة الأكبر منها تفشل في بدايتها أو حتى قبل بدايتها، لأن الشاب يمكّن من أدوات تمويل مؤسسته عن طريق الجهات المانحة بدون مرافقة، للمؤسسات الصغيرة منذ دراسة المشروع إلى غاية مرافقتها التقنية.
-
وثمّن الدكتور قدي بالمقابل قرار الرئيس بمنح قروض بدون فوائد لتأجير محلات لمزاولة العمل بالنسبة لقطاع الخدمات: مثل المحامين والأطباء والمهندسين، و”هي قطاعات غير منتجة ولا تنتج إلا قيمة مضافة صغيرة، لكنها خالقة للعمل تعتمد على العنصر البشري، ودورة استغلال القروض فيها قصيرة وقدرة استرجاعها كبيرة”.
-
من جهته قال الاقتصادي بشير مصيطفى في تصريح لـ “الشروق” أيضا بأن القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء تندرج في إطار “تسهيل وظيفة الاستثمار” و”زرع الأمل” في أوساط الشباب، وأنها جاءت متزامنة مع حركة احتجاج واسعة تشهدها المنطقة العربية ويحركها الشباب والعاطلون على العمل وخريجو الجامعات، مضيفا أن القرارات المتخذة جيدة وتتجه نحو ما أسماه بالاستثمار دون قيود “استثمار بصفر عوائق” والذي سبق وأن دعا إليه سابقا، ولكنها تحتاج إلى إمكانيات أخرى للتنفيذ حيث أن تدخل الدولة لا يكفي وحده ما لم تطلق المؤسسة المنتجة على أسس المنافسة والإدارة والمعرفة .
-
وفي نفس الوقت حذر مصيطفى من اتجاه “ضخ السيولة” والاعتماد على “التسيير النقدي” دون أن نضمن قيمة مضافة في الاقتصاد، خاصة وأن البرامج التمويلية الكبيرة تساعد على ممارسة الفساد ما لم تكن هناك حكومة متحكمة في إدارة الموارد.
-
وعن فكرة “زكاة النفط” التي أثارت جدلا واسعا، قال مصيطفى بأنه بيّن من خلالها أن “زكاة الركاز” في الإسلام تعني الثروات الباطنية بنسبة 20 بالمائة من صافي العائد، وهي موجهة للفقراء وأبواب الزكاة المعلومة دون غيرها، وأن الحسابات الاقتصادية في حالة الجزائر تسمح حاليا بتوزيع ألف دولار للعائلات الفقيرة من زكاة الركاز.