-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عذرا تلمسان

الشروق أونلاين
  • 4131
  • 12
عذرا تلمسان

منذ أشهر قليلة تم تصنيف جامعة تلمسان في المركز 6265 ضمن جامعات الكرة الأرضية، فكانت الأحسن وطنيا أو دعونا نقولها صراحة الأقل سوءا ورداءة ضمن جامعات جزائرية فاق عددها عدد جامعات الدول الاسكندنافية مجتمعة، وفاق عدد طلبتها عدد سكان ما لا يقل عن سبعين دولة، وهي حاليا مطبعة لنسخ الشهادات لجيوش من البطالين، والآن عادت جامعة تلمسان لتصنع مأساة تناقلتها وكالات دولية واعتبرتها بعضها ضمن أسوأ الأحداث في الجامعات العالمية خلال هذا الموسم الدراسي، وإذا كان حال تلمسان التي يُجمع زائروها على أنها حاليا هي أجمل وأنظف المدن الجزائرية على الإطلاقو وهي عاصمة الثقافة الاسلامية في ترتيب أسوأ من جامعات مدغشقر واليمن، فكيف هو حال بقية الجامعات؟

المشكلة ليست دائما في الداء وليست أيضا في غياب الدواء أو عدم نجاعته، وإنما في عدم الاجتهاد لأجل إيجاد الحلول، بدليل أن النواب الحاليين الذين معظمهم كانوا طلبة جامعيين وبعضهم يُدرّس حاليا في الجامعة صادف أول اجتماع لهم حادثة محرقة تلمسان فلم يقدموا على الأقل عزاء للضحايا ولو بقراءة فاتحة الكتاب بما فيهم نواب عاصمة الزيانيين وبما فيهم الذين قالوا أنهم سيحرقون عمر عهدتهم الانتخابية في الدفاع عن الجامعيين، وإذا كانت إسرائيل قد أعلنت حربها في صائفة 1982 على لبنان بدفع من برلمانها على خلفية مقتل أحد أبنائها الذي قالت عنه أنه كان متفوقا في دراسته ومشروع باحث كبير فهاجت وماجت في بيروت وانتهت بمجزرة القرن في صبرا وشاتيلا، فإن برلماننا كفى نفسه “شر قتال الداء” واستكثر على الطلبة النجباء الذين حصلوا على شهادة البكالوريا بعلامة جيد جدا وهي ربما علامة لم يحصل عليها أي من البرلمانيين الحاليين والسابقين، حتى قراءة فاتحة الكتاب.

التعامل مع الطلبة الجامعيين أخذ في السنوات الأخيرة أبعادا غير علمية ولا حتى إنسانية حتى أن منظمة طلابية وصفت تعامل السلطة مع الطلبة كتعامل الموال مع قطيع من أغنامه، وتمكنت ذات المنظمات أيضا من التيهان بالطالب في عوالم أخرى حتى جعلته أشبه بالباحث عن نفسه، وإذا كان الكثيرون قد وجهوا انتقادات لاذعة لبعض المنتخبين المحليين والبرلمانيين بسبب تجاهلهم للمتوفين من المتفوقين الجزائريين في محرقة تلمسان، فإن المنظمات الطلابية وعموم الطلبة أنفسهم لم يعيروا الحادث المؤلم، أي اعتبار بدليل أن المشاكل الهامشية من أكل ونقل بقيت هي الطاغية على اهتمام الكثير من المنظمات ومئات الآلاف من الطلبة الجامعيين الذي فقدوا زملاءهم في حادث قد لا يقع في التاريخ إلا مرة واحدة.

صحيح أن الموت قضاء وقدر، وصحيح أنه أينما نكون يدركنا الموت ولو في بروج مشيّدة في أفخم الجامعات في العالم، إلا أن الاستهتار بحياة الفرد الجزائري بلغ درجة الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، وحتى بعثرة الألقاب على المدن من عاصمة الثقافة العالمية إلى عاصمة العلم والعلماء صار يُثقل كاهل مدننا التاريخية التي وجدت نفسها باسم من غير مسمى، فعذرا تلمسان وعذرا لطلبة العلم والمعرفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • imene

    المشكلة ليست مشكلة رئيس او عاصمة ثقافةبل هي مشكلة رئيس جامعة لانه هو من قام بترميم الاقامة بمبلغ 13 مليار سنتيم و لو ان جريدتكم الموقرة تكون محترفة و تبحث عن الحقيقة ستكون فخرا لكل الجزائريين لان المحرقة وقعت بسبب انفجار من الانبوب الرئيسي و ليس بسبب التجهيزات كما يدعي الراكتور الله يرحم الموتى و يطلق سراح المظلومين

  • FADILA

    لم يعد للعلم أي معني في بلد المليون و نصف المليون شهيد
    الكل اصبح طلاب جامعة سواء كان يتسحق أو لا يستحق
    الكل يعرف لماذا؟؟فبرنامج السيد بن بوزيد واضح جدااا
    الله يرحم طلبة تلمسان و يلهم أهلهم السلوان
    اما باقي الطلبة في كل الولايات الجزائرية الله يعينهم

  • محمد مشيد

    تحية للرقيب الأول عليك من تلمسان

  • محمد مشيد

    كان مساعد اول في الجيش في المدرسة التطبيقية في تلمسان يقولنا أن بومدين كان يقول الجزائر حية ورأسها تلمسان تحية للسيد دحو رااك رجعت رور

  • hamzavet

    كلامك لؤلؤ يقيس فالقلب.بارك الله فيك . و ربي يرحم الطلبة الاموات و ربي يوفق الاحياء.

  • جزائري حتى النخاع

    والله يا اخي بعد تفكير طويل تبادر الى ذهني انها و بكل بساطة خطة مدبرة من داخل و خارج الجامعة لزعزعة الوسط الجامعي لانه الفتيل الاسرع لاشعال نار الفتنة في هذا الوطن الصامد الذي لم تلمسه رياح الربيع المر و المليء بالاشواك و كلنا يعلم ان كل الاجناس دخلت هذه المدينة من خلال تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية ليطهى طبق الفتنة على نار هادئة فترك انبوي الغاز لمدة طويلة ليفعل فعلة المتامرين و تنطلق شرارة الاحتجاج بمبررات واضحة باسم انتهاك حقوق الانسان تزامنا مع التقرير الامريكي

  • محمد مشيد

    السلام عليكم أربع دويلات هم الحل في الجزائر

  • المغفل

    كم صرفتم على عاصمة. الثقافية الاسلامية المزعومة
    قصور شيدت بالملايير الممليرة دون حسيب ولا رقيب
    الشعب ليس غبيا ولا ساذجا ولكن عندكم من الوقاحة و النذالة ما يكفي ليكون كذلك
    مدينة عادية اصبحت مدينة اثرية في رمشة عين يا للمعجزة !!!!!!!!

  • محمد مشيد

    والله العتب كل العتب على السيد الرئيس تمنينا أنتكون عاصمة الحماديين عاصمة للثقافة الإسلامية أو تيزي وزو مثلا لكن المشاريع كلها أخدت جهة الغرب ولا ندري إلى متى يستمر تهميش الشرق فمنذ حادثة باتنة أصبح الشرق محكوم عليه بالإعدام

  • hesher

    لا تنسو احداث اضرابات طلبة الهندسة البيوطبية الذين لفقت لهم التهم حيث احيل 25 طالب الى المجلس التأديبي و طرد 7 منهم في جامعة تلمسان "ابو بكر بلقايد" مع العلم ان جميع الطلبة المحالين الى المجلس التأديبي هم من خارج ولاية تلمسان.
    اما التهم فهي من سابع المستحيلات لكن "كاين ربي"

  • djelloul

    لاتقل عذرا لتلمسان فقط بل قل عذرا للإنسان ولإنسانية الانسان في الجزائر فهو آخر الأولويات وأول الإستثناءات

  • ياسين

    واقيلا حابين ترجعوها عاصمة الجزائر ياخي حالة الرئيس من ثم حالة كل المسؤولين من ثم و دراهم دزاير كامل ثم يا دولة السراقين