عرائس تزف بالأوركيد والليلك.. وديكورات القاعات بالملايين
في بساتين العشق الأبدية تتربع الوردة على عرش الأزهار في كبرياء، فلا السوسن والأخيليا تباهيانها نقاوة ولا تجرؤ الاقحوان على مضاهاة مخمل بتلاتها، ويتحسر الزنبق في حضرتها على أيامه الخوالي. هي ليست متسلقة، بل عصامية. بدأت حياتها شتلة في حديقة وارفة، وانتهت باقة في يد عذراء مخضبة بالعفاف، وفي حرب العروش الشائكة تعرضت لانقلاب حاكته ضدها ازهار الأوركيد والليلك وأعواد الصليب.
لم تعد العروس الجزائرية ترضى بالبساطة في حفل زفافها، إنها تريده اسطورة، تزينه البوكيهات والشمعدانات، ولا داعي للاكتفاء بالورود، بل هناك من تطلب باقات “هاي كلاص” تستعمل فيها ازهار نادرة مثل الأوركيد والليلك والفاوانيا. وقد تتساءلون اين يمكن ان تجد “بوكيها” مثل هذا لفستان زفافها، لكن مع عصر الفايسبوك وواد كنيس لا شيء مستحيل، عروض بالمئات تعرض باقات غير عادية بمبلغ غير عادي أيضا بين 5000 و10 آلاف دينار… البوكيه طبيعي.. لا قماش ولا تول وأورجونزا، هذا هو الرائج هذا العام بالنسبة للعروس الأنيقة، حتى باقات الخطبة اصبحت بعيدة عن التصاميم البدائية التي تضم بعض الورود المختلفة ألوانها، ان اردت عزيزي العازب ان تبهر عروسك المستقبلية وحماتك.. تعرض عليك الآن ورشات خاصة بالورد يديرها مصممون درسوا الفن البستاني، لديهم ديبلومات من فرنسا واسبانيا، ما تشتهيه نفسك وما تنفر منها جيوبك.
“أتولييه الورد” هذا هو اسمه، ورشة داخل فيلا بأعالي بن عكنون لصاحبته نوال، يقدم بوكيهات فاخرة من الأوركيد والبيفوان والورد، مزينة بالكريستال واللؤلؤ المزيف طبعا.. الثمن ما بين 15000 إلى 30 ألفا حسب نوع وكمية الزهور المستعملة.. تؤكد صاحبة الأتولييه أن الطلبات كثيرة جدا، خاصة في موسمي الربيع والصيف، وتتنوع المناسبات من “الشوفة” إلى “قطيع الشرط”، وهناك من يقدم هذه التشكيلات الوردية في زيارة لمريض أو في عيد ميلاد.. وتضيف السيدة نوال هذه الباقة لا تذبل بسرعة، فهي مزودة بنظام ري صغير يضمن بقاء البوكيه لمدة 10 أيام على الأقل.
مصمم ديكور الأفراح.. مهنة 2017
تشهد البيوت في موسم الأعراس حركة غير عادية، فالكل في شأن، العروس وحاشيتها يجهزون التروسو ومتطلباته، والعريس يهرول كي يحجز صالة العرس ويشتري بدلته، ورغم اتساع الوقت الا انه في اليوم الموعود تختلط الأمور وتتعقد، لذا وفي زمن الهرج والمرج اصبح من الضروري الحفاظ على المظاهر والبريستيج، وهنا يظهر بعصا سحرية منظم حفلات الزفاف organisateur de mariageليعرض خدماته من ديكورات وكوشات العروس وحتى ديجي وفرق الزرنة وغيرها.
قاعات ألف ليلة وليلة
ديكورات صالات الأفراح تأخذ حصة الأسد من عمل منظم الحفلات، كما واصبحت جزءا لا يتجزأ من ميزانية العرس بالنسبة للعائلات الثرية او متوسطة الدخل كل حسب مقدوره، ففي الكثير من الأحيان يكون موقع الصالة مميزا ولكن تصميمه الداخلي رتيب، هنا تتدخل ايادي منظمي الأعراس، المهنة الجديدة التي تلاقي رواجا كبيرا في المدة الأخيرة لتغيير شكل الصالة جذريا. منال تعمل عند منظم حفلات، مهمتها تزيين الصالات بالديكورات الجاهزة، تشرح للشروق العربي عملها وهي تحمل بوكيه ورد سيزين مركز طاولة عرس اختارتها العروس باللون الأبيض والذهبي: “اصبح مصمم ديكور الأفراح مطلوبا جدا، هدفه اضفاء لمسة فاخرة وإبهار الحضور، وهذا ما ترمي اليه العروس في يوم زفافها أن تفحم حميع الضيوف. .مهمتنا تزيين الطاولات ووضع ديكورات وسط الطاولة”، وعن أنواع هذه الأخيرة سألناها فردت: “مركز الطاولات عادة ما يكون بوكيه ورد على ذوق العروس أو أهلها، وهناك من تحبذ الشموع واللآلئ التي ننثرها على الطاولة، وهناك من تضيف الشمعدنات البيضاء والذهبية التي تضفي لمسة باروكية للمكان”. وعن أهم قطعة تقول منال: “فوتاي العروس أهم قطعة في االديكور، وهناك أنواع كثيرة وستالات تختلف من ذوق لآخر: الفينيسي والمصري والباروك والإيطالي والمغربي الذي تحبذه العائلات، خاصة في الغرب الجزائري مع ضرورة حضور “العمارية” التي تختال بها العروس فوق الأكتاف كملكة لا تطأ قدماها الأسفلت… لدينا كوشة مغربية يصل مبلغ كرائها الـ 9 ملايين سنتيم، وهي تركب قطعة قطعة مصنوعة من نحاس… ونقترح كل هذا الديكور الفخم بمبلع 15 مليون سنتيم، ويمكن ان نعرض ديكورات اقل فخامة بمبلغ أقل حسب قدرة العروسين… ولا تنسى أن الاعتناء بأفرشة الطاولات مضن وهي تحتاج للغسل والكي بعد كل مناسبة، خاصة وأن معظمها ابيض، وأما الشمعدانات فيحب تصليحها دائما، لأنها تتعرض للكسر وحتى فوتاي العروس يجب ان نضعه تحت اعيننا حتى لا يتسخ او يصيبه مكروه”.