الرأي

عرب إفريقيا الوسطى وغيرها

سهيل الخالدي
  • 2566
  • 2

يطرح موضوع العرب – ومعظمهم من اللبنانيين – في المستعمرة الفرنسية السابقة في جمهورية افريقيا الوسطى التي حكمها ذات يوم الفرانكوفوني “بوكاسا” آكل لحوم البشر، يطرح موضوعا في كل العرب في أواسط وغرب وشرق القارة الافريقية بل وفي بعض الجزر في العالم، فمعروف أن فرنسا – وبتأييد من الدول الاستعمارية الأخرى – سعت إلى ضرب هؤلاء العرب في الدول الافريقية سواء كانوا مواطنين أصليين فيها مثل زنجبار وجزر القمر وجيبوتي وارتيريا والحبشة ومالي وتشاد ونيجيريا أو كانوا مواطنين بالإقامة الطويلة كما هو حالهم في افريقيا الوسطى، الذين استقدمتهم فرنسا بطريقة أو بأخرى من لبنان واستعملتهم في مصالحها حتى نظر الناس إليهم كجزء من الاستعمار الفرنسي وإدارته، وحاله هذا يشبه حال الجزائريين في جزيرة كاليدونيا الذين نفوا إليها بعد ثورة المقراني 1871 ويعانون اليوم من نظرة الكاليدونيين إليهم باعتبارهم من مخلفات الاستعمار الفرنسي، وهم منذ سنوات يناشدون الدولة الجزائرية بمساعدتهم لاستعادة اللغة العربية والدين الإسلامي فهم يشعرون بأنهم فقدوا وطنهم الأم وعلى وشك أن يفقدوا وطنهم الجديد..

 ولكن هؤلاء العرب في القارة الافريقية ومعظمهم من المسلمين لايجدون أي مساعدة حقيقية من الدول العربية رغم البنك العربي الافريقي الذي لا يعرف أحدا أين تذهب أمواله، فميزانية دول جزر القمر لاتتعدى  ميزانية بلدية في المملكة العربية السعودية التي تخرج الرئيس القمري من جامعاتها، أما زنجبار فتؤيد العنصر العربي منها في الستينات ولم تحتج على هذه الابادة سوى الجزائر في عهد الرئيس أحمد بن بلة، ولايزال الزنجباريون يتعرضون لحملات إبادة دورية، أم اريتريا فقد صارت مرتعا للمخابرات الاسرائيلية التي تسيطر بالكامل تقريبا على القرار في اثيوبيا الحبشة، وهاهي تسعى لإخراج أهم دولة عربية من التاريخ بتعطيشها وتجويعها عبر تحفيف تدريجي لنهر النيل يبدأ بسند “النهضة” الذي كان يمكن إنشاؤه عبر شراكة عربية حبشية افريقية وتنقذ مصر واسوان والحبشة وكل الدول الافريقية المستفيدة من النيل.

وأما مالي فهاهي تشهد حرب إبادة صامتة، بدأها ادعياء الدين بتحطيم أضرحة رجال الدين الجزائريين الذين نشروا الإسلام والعربية في غربي افريقيا التي يعمرونها منذ الاف السنين بطكون من القبائل العربية البربرية: صنهاجة وكتامة وزناتة.

وبالتالي فإن موضوع العرب في افريقيا موضوع في غاية الخطورة، ولا ينفع فيه القول أن الدول العربية منشغلة بهمومها حيث النيران تأكل الحكام العرب تباعا.

لماذا؟

لأن المعاناة وحروب الإبادة لاتمس العرب في مهاجرهم الافريقية سواء باسم العرقية أو الاثنية، فهي تمسهم في مناطق الاقتطاع كما هو الحال في الأهواز والمحمرة وغيرها من المناطق التي اقتطعتها الدول الكبرى لإيران، أو في الآسكندرون وديار بكر التي اقطعتها فرنسا إلى تركيا أو في مناطق الاحتلال كما هو الحال في سبتة ومليلة وجزر الكناري تحت الاحتلال الاسباني أو في فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني أو في العراق تحت الاحتلال الامريكي – الإيراني.

وهذه المعاناة وهذه الإبادة ليس من المضمون أن لا تمتد إلى الدول العربية الأخرى، بل أن الأمر يبدو وشيكا!!.

وفي هذه الحالة سيكون السلم العالمي كله في خطر وستندلع حروب كبرى بين الدول الاستعمارية، كما اندلعت لاقتسام الدولة العثمانية، فملف المسألة الشرقية لم يغلق بعد.. وفي الجزائر علينا أن نفتح العيون جيدا، ففي عام 1830 ابتدأت احتلالات فرنسا لافريقيا بنا فاحتلت بريطانيا اليمن وشنت عليها حروب إبادة حتى حين اختبأنا في الغيران ولم تنفعنا أوراد الصوفيين ولا ابتهالات السلفيين، ولا تخريجات الفقهاء وخطب الساسة ولا حتى كنوز زولنا التي بنيت فيها باريس ولندن.. وقبل أن أنسى أذكركم بأن العرب في أمريكا اللاتينية هم أيضا على الجدول مثلهم مثل عرب واشنطن والكيبك.. فالكل تحت النار!

مقالات ذات صلة