الرأي

عرب اليهود

هذا التعبير هو للدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري‮ (‬1924‮ ‬‭-‬‮ ‬2012‮)‬،‮ ‬رحمه الله،‮ ‬وقد جاء ضمن إحدى قصائد ديوانه الذي‮ ‬سمّاه‮ “‬كشف الستار‮”‬،‮ ‬والبيت هو‮:‬

يا شعب كن حذرا ولا تركن إلى‮    “‬عرب اليهود‮” ‬فهم لهم عبدان

ويقصد الدكتور ابن عبد الكريم بعرب اليهود هؤلاء‮ “‬العرب‮” – ‬خاصة الحكام‮ – ‬الذين اتخذوا اليهود‮ “‬إخوانا‮”‬،‮ ‬يحبونهم حبّا جما،‮ ‬ويّالونهم ولاءا تاما،‮ ‬ويتربصون بهم،‮ ‬ويضيقون عليهم،‮ ‬ويتجسّسون عليهم،‮ ‬ويزعمون أنهم مؤمنون،‮ ‬وهم‮ ‬يتصرفون بعكس ما أمر الله‮ – ‬عز وجل‮- ‬حيث نهى عن أن‮ ‬يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء،‮ ‬ونهى أن‮ ‬يكون المؤمنون أولياء لليهود والنصارى‮ ‬يلقون إليهم بالمودة،‮ ‬لأن الحقيقة هي‮ ‬أن بعضهم أولياء بعض عندما‮ ‬يتعلق الأمر بإلحاق الضرر المادي‮ ‬أو المعنوي‮ ‬أو كليهما بالمسلمين،‮ ‬ولو كانوا‮ “‬مسلمين ترانكيل‮”.‬

إن‮ “‬عرب اليهود‮” ‬هم هؤلاء‮ “‬العرب‮” ‬الذين رفضوا الكرامة التي‮ ‬أرادها الله‮ – ‬عز وجل‮ – ‬لكل إنسان،‮ “‬ولقد كرّمنا بني‮ ‬آدم‮”‬،‮ ‬وفضلوا أن‮ ‬يكونوا لليهود عبدانا،‮ ‬ويعتبرون ذلك‮ “‬شرفا‮” ‬لا‮ ‬يَعْدِله أيّ‮ ‬شرف‮.‬

لقد ربط هؤلاء‮ “‬العرب‮” ‬مصيرهم بالمخطط الصهيوني‮ ‬في‮ ‬منطقتنا وهو أن تعود إلى ما كانت عليه في‮ ‬فجر التاريخ،‮ ‬أي‮ “‬قبائل‮” ‬بدائية لا‮ ‬يهمها إلا الكلأ والماء‮. ‬

لا‮ ‬يريد هؤلاء‮ “‬العرب المتهوّدون‮” ‬أن‮ ‬يفهموا،‮ ‬أو هم لا‮ ‬يقدرون أن‮ ‬يفهموا أن الصراع في‮ ‬منطقتنا العربية‮ – ‬قديما وحديثا‮ – ‬هو صراع ديني‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون صراعا من أجل موقعها الاستراتيجي‮ ‬المهيمن على عصب التجارة العالمية،‮ ‬أو من أجل ثرواتها الباطنة والظاهرة‮..‬

إن أكثر حكام العرب هم البلاء الأكبر الذي‮ ‬ابتلينا به،‮ ‬حيث تسلطوا عليه بالمكر والقوة،‮ ‬وحكمونا من‮ ‬غير إرادتنا،‮ ‬وسامونا سوء العذاب،‮ ‬وخوفا من أن‮ ‬يأتي‮ ‬يوم ترميهم هذه الأمة في‮ ‬المزبلة،‮ ‬هم‮ ‬يستقوون عليها بولائهم لليهود والغرب،‮ ‬ويخدمون مخططات اليهود والغرب‮..‬

إنّ‮ ‬أعدى الأعداء لهؤلاء الحكام هم حملة المشروع الإسلامي‮ ‬الحقيقية في‮ ‬المنطقة،‮ ‬الذي‮ ‬هو الخير كله‮.. ‬ولذلك‮ ‬يتآمرون عليهم،‮ ‬ويتربصون بهم إن لم‮ ‬يستطيعوا احتواءهم‮.‬

ومن أعجب العجب أن هؤلاء‮ “‬الحكام لنا،‮ ‬المحكومين لغيرنا‮” ‬يجدون‮ “‬تزكية‮” ‬لجرائمهم وخياناتهم من‮ “‬علماء‮”‬،‮ “‬إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم،‮ ‬وإن‮ ‬يقولوا تسمع لقولهم‮”‬،‮ ‬وهم في‮ ‬حقيقتهم ممن آتاهم الله آياته فانسلخوا منها،‮ ‬فأضلّهم الله،‮ ‬حيث وصف بعض هؤلاء‮ “‬العلماء‮” ‬طاغية العصر وصاحبه بأنهما كـ‮ “‬موسى وهارون‮” ‬وبأنهما كـ‮ “‬الصحابة‮”.‬

إننا‮ – ‬نحن الشعوب العربية‮ – ‬لا نختلف في‮ ‬العبودية عن‮ “‬حكامنا المحكومين‮”‬،‮ ‬لأن كثيرا منا استمرأ هذا الوضع الذليل،‮ ‬فنحن‮ “‬عبيد العبد‮” ‬كما قال الدكتور محمد بن عبد الكريم‮:‬

ألستم عبيد الغرب في‮ ‬كل وجهة‮    ‬إذا هو ناداكم أجبتم على الفور

إذا ساسنا عبد بأمره لغيره‮           ‬فنحن عبيد العبد في‮ ‬النهي‮ ‬والأمر

ولك الله‮ ‬يا‮ ‬غزة من تجبر اليهود،‮ ‬ومن طغوى الخونة وخيانتهم‮.‬

مقالات ذات صلة