عرس مهرّس!
الكثير من الجزائريين استقبلوا العام الجديد بطوابير طويلة عريضة أمام محطات الوقود، علهم يلحقون جيوبهم فيربحون بضعة دنانير قبل دخول الزيادات الجديدة حيز التطبيق، والحال إن مثل هذا التصرف، مؤلم وموجع ومثير للشفقة، لأننا أصبحنا جميعا نبحث عن ما نربحه لمواجهة تدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة بشكل “سمّط” يوميات الجزائريين!
قالوا بأن الجزائريين المتعوّدين “دايما” على الاحتفال بـ “البوناني” و”الريفيون”، لجؤوا هذا العام إلى “مقاطعة” ذلك الصخب بالشوارع والفنادق وبعض المحلات والمطاعم الفاخرة، والسبب طبعا هو التقشف أو ترشيد النفقات أو شدّ الأحزمة، وهذا مشهد فقط لآثار الأزمة المالية التي يتخبط فيها المواطنون والحكومة معا، منذ أكثر من 3 سنوات!
تسعيرة الوقود زادت وكانت حتما مقضيا، في انتظار “مفاجعة” التعريفة الجديدة للكهرباء والغاز والماء والكراء ومختلف الخدمات، إضافة إلى أسعار المواد الغذائية والخضر والفواكه، كنتيجة حتمية لاستمرار انهيار أو “استقرار” بورصة البترول، المادة الوحيدة التي تصدرها الجزائر وتجني منها مداخيل و”بقشيش” بالعملة الصعبة!
من الطبيعي أن تختفي تدريجيا مظاهر البذخ والتبذير والإسراف، فالجزائري لم يعد بنفس التفكير وسوء التدبير، ومن البديهي أن تغيب مشاهد “الشطيح والرديح” التي كان يستقبل بها هؤلاء وأولئك مختلف الأعياد والمناسبات و”يخسرون” الملايين والملايير!
في ظل هذا الوضع المالي المعقد والحرج، مازالت الطبقة السياسية بموالاتها ومعارضتها، عاجزة عن إقناع المرعوبين والمستهدفين في أجورهم ولقمة عيشهم ومناصب عملهم، فأغلب الخطابات إلى أن يثبت العكس، مستمدّة من تحليل واحد أوحد، يعتمد على إخفاء الشمس بالغربال، بدل المصارحة ووضع اليد على الجرح، حتى وإن كان مؤلما!
الحلّ طبعا ليس في ترويع الناس “مما هو قادم” في 2017، ولا في تنويمهم وطمأنتهم بالباقي المتبقي من البقية الباقية في “شحيحة” الدولة، ولكن البديل المضمون والمستعجل، هو ابتكار ما يُفيد ولا يضرّ، وتجنّب التأجيل المتكرّر والأبدي للإجراءات الحاسمة والمفصلية، التي بإمكانها فتح منافذ نجدة حقيقية وليست افتراضية أو احتيالية !
الخوف من 2017، يبقى “مشروعا” ماليا واقتصاديا واجتماعيا، ما لم يتمّ العثور على “عروض ترويجية”، تستحدث وتضمن مصادر تمويل جديدة، بعيدا عن “قدسية” النفط، التي أثرت حتى على المحظوظين والفضوليين الذين تعوّدوا على “الماكلة من قرن الشكارة”!