-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عرض باليمنى وسلب باليسرى

عمار يزلي
  • 643
  • 0
عرض باليمنى وسلب باليسرى

العرض “الكبير” ذي الـ21 بندا، والذي قدمه الرئيس ترامب، في شكل استعراض دولي وعربي على أنه “هبة” من أجل مشروع سلام في الشرق الأوسط ونهاية للإبادة في غزة، يبدو أن حركة حماس ومعها باقي الفصائل في المقاومة، قد ردت عليه عبر الوسطاء بما لا يدع مجالا للشك أن المشروع كما قدم لها مرفوض، معلل ومحلل. ذلك أن المشروع الذي عرض على قادة الدول العربية والإسلامية المجتمعة مع ترامب في واشنطن قبل أسبوع..

ليس هو نفسه عينه الذي قدم لحماس بعد ذلك، للرد عليه في أجل قصير: أقل من خمسة أيام ومشروط بعدم التغيير الجوهري فيه. فلقد تفاجأ بعض القادة المجتمعين بالرئيس الأمريكي أثناء لقاء تمرير مشروعه “الكبير” أن النص قد تم تعديله في العمق، بل والتلاعب به، بعد زيارة نتنياهو للبيت البيض، بعيد لقاء ترمب بالمجموعة العربية الإسلامية. لقد تم العبث بالمشروع ليكون هدية للكيان وللمجرم تنقذه من العزلة الدولية المتزايدة. المقاومة كانت قد أعلنت رفضها للمشروع، مع ذلك قبلت الرد عليه كما وصل إليها، وكأنما وصلها مباشرة من تل أبيب، وتعهدت أنها ستدرسه وتقدم ردها بمسؤولية في أقصر وقت ممكن، وتم الإعلان عن ذلك صباح الجمعة، بما لا يضع مجالا للشك أن حماس والمقاومة لا تزال تتعامل مع المفاوضات كأمر واقع وتتعامل مع المقاومة الميدانية كواقع أمر، ولسان حالها يقول: لن نسلم السلاح مجانا، حتى أمام التهديد، فما بالك والمجرم المحتل وهو يقتل ويسفك ويدمر ويبيد يوميا وعلى مرآى من العالم أجمع. المقاومة المسلحة، حق يكفله القانون الأممي والدولي ولا مجال لقبول نزع سلاحها من دون انسحاب كامل للمحتل. هذه قاعدة، تضاف إليها قاعدة رفض المقاومة والشعب برمته، أن يحكم غزة غير أهلها، مهما كانت جنسياتهم: لا تحت رئاسة ترمب ولا بلير ولا حتى تحت هيئة غير فلسطينية ولو كنت قوات مشتركة عربية. لقد أبدت المقاومة استعدادها للانسحاب من هيئة تسيير غزة ما بعد العدوان ووقف الحرب، ومستعدة للتخلي عن سلاحها الهجومي، لكن غير مستعدة للاستسلامي بتسليم سلاحها الدفاعي، وهي ترزح تحت الاحتلال، لأن هذا يعني تسليم عنقها للذباح بلا خوار.

المقاومة، تعيش أصعب ايامها مع الضغوط الهائلة التي تمارس عليها ليل نهار من طرف كل الأطراف القابلة بمخطط ترامب، رغم أنه نسخة معدلة جينيا من طرف نتنياهو بما يخدمه هو أولا، ثم كيانه ثانيا، ثم ترامب ثالثا، على أمل الفوز بجائزة نوبل لسلام مشروط ومنقوص: جائزة قدم ملف ترشيح ترامب لها مجرم مطلوب للعدالة الدولية، لمنافسة أوباما فيها: مفارقة لا تحدث حتى في أفلام “مستر بن”.

أمام هذا الأمر المر الواقع، كواقع أمر، سنعرف تصعيدا خطيرا في المنطقة، والسلام المطلوب، ليس سوى مقدمة لمزيد من الانتهاكات ومزيد من الإبادة، إن لم يسارع الرئيس الأمريكي، إن كان فعلا يحلم بالسلام، بعد كل هذا التنكيل والتجويع والتسليح والتواطؤ والدعن لمجرم القرن، وهذا بدعم حل متوازن، غير منحاز بشكل أعمى للكيان ولرئيسه المطلوب للعدالة بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، لاسيما وأنه يرى كيف يتغير العالم وينقلب على الكيان وصلف قيادته وجماعته اليمينية المتطرفة، وكيف يتجه الكيان نحو عزلة وفضح ومقاطعة، بدءا من دول أوروبية داعمة له أصلا.

نهاية الكابوس، لن يكون إلا بإنهاء الاحتلال أينما كان، والقضاء على التوحش الاستيطاني وهذا لن يتأتى من دون مقاومة داخلية ودعم دولي وعربي، واسقاط معادلة الهيمنة الأحادية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!