عركة الضرائر!
ما يحدث من تطاحن وتنابز وخصام، داخل حركة مجتمع السلم، بسبب “لعنة” الحكومة، هل هو ظاهرة صحية تدلّ على في “الاختلاف رحمة”، ليمرّ في الأخير صوت الأغلبية؟ أم هو ظاهرة مرضية تؤشـّر لصراع دفين حول المناصب والحقائب بين قوى تعتقد أن في “المعارضة” خير، وبين قوى أخرى ترى أن خيار المشاركة وتجنب الكرسي الشاغر هو أقصر طريق وأضمنه من أجل التسرّب وإحداث “التغيير” من الداخل؟
التياران المتحاربان في حركة الشيخ الراحل محفوظ نحناح، لم يتصالحا منذ رحيل مؤسس “حماس”، ومخترع “الشورقراطية” والمشاركة في الحكومة وليس “الحكم”، والظاهر أن ما يحدث بين رئيس “حمس” عبد الرزاق مقري، وسابقه على رأسها، أبو جرّة سلطاني، هو امتداد لخلافات بين هذين التيارين اللذان يحاول كلّ منهما تبرير خياره ولو بالخسارة!
حكاية الحكومة داخل حمس، لا تختلف كثيرا عن داخل بعض الأحزاب الأخرى التي ينطبق عليها المثل القائل “شاتي اللبن ومخبي الطاس”، ولعلّ أهم رقم في معادلة هذه التشكيلات التي كانت في الجهاز التنفيذي، ثم وجدت نفسها خارجه، أهم رقم هو التهمة التي توجهها إطارات هذه الأحزاب لقيادتها بمحاولة فرض الأمر الواقع، من خلال اقتراح اسمها دون غيرها لدخول الحكومة!
هل يُمكن لأحزاب كانت في الحكومة، ثم غادرت دون أن تقدّم حصيلة وزرائها، وكانت تكتفي طوال مشاركتها بتزويق التشكيلة الحكومية، هل يُمكنها يا ترى أن تعطي “مصداقية” للحكومة، وهل بإمكانها اقتراح بدائل مواجهة الأزمة الاقتصادية، وهي التي فشلت مجتمعة في إقناع المواطنين، بالمشاركة القوية في التشريعيات الأخيرة؟
لولا الحسابات السياسية التي تفرضها تركيبة “الحكومة الموسّعة”، أو “حكومة الأزمة” في أيّ بلد ديمقراطي تعدّدي، لكان توسيع تشكيلة الحكومة إلى أكبر عدد من الأحزاب، لا يختلف عن “الحكومة الأحادية”، طالما أن التجارب أثبتت أن الوزراء المنتمين للأحزاب لا يركزون خلال عمرهم الحكومي سوى على “مصالحهم” وخدمة مصالح أحزابهم، ولو بتعويم الحقائب التي يتولونها بالحاشية وذوي القربى وحتى أبناء العائلة!
العبرة ليست في مشاركة حمس أو “تاج” أو “الأمبيا” أو الأفافاس أو الأرسيدي، ولا باستقطاب الإسلاميين أو اللائكيين، وغيرهم، وإنما العبرة بالنتائج والجُهد المبذول، علما أن “الحكومات السياسية” تحوّلت على مرّ التجارب السابقة، إلى ما يشبه “عركة الضرائر”، وفضاء مفتوح على مصراعيه للدسائس والحواجز المزيفة وتنويم المشاريع والتراشق بالتهم، من باب أن كلّ جهة تعتقد أنها خير أمة أخرجت للناس!