عصر ذهبي جديد للكرة الجزائرية
بعد 10 شهور من العبور الأسطوري لمنتخب الجزائر إلى الدور ثمن النهائي لكأس العالم لكرة القدم 2014 في البرازيل وللمرة الاولى في تاريخ الخضر.. وترك المنتخب الجزائري بصمة تاريخية بتسجيل العدد القياسي للأهداف لأي فريق افريقي في نهائيات المونديال، وبعد خمسة شهور من التتويج الفريد لوفاق سطيف بكأس دوري الأبطال الإفريقي للمرة الأولى في تاريخ المسابقة بثوبها الجديد وجوائزها المالية الضخمة.
وبعد أكثر من شهرين من ريادة وفاق سطيف بالتتويج بكأس السوبر القارية للمرة الأولى في تاريخ الجزائر، ها هو التاريخ المجيد يفتح صفحة جديدة في سجل الفخر ليقيد فيها بحروف من ذهب أسماء أندية وفاق سطيف واتحاد الجزائر ومولودية العلمة كأول ثلاثة أندية من بلد واحد تتأهل معا الى الدور ربع النهائي (دوري المجموعات) في دوري الأبطال الإفريقي.. وهو أمر لم تصل إليه أي دولة أخرى منذ تأسيس هذا النظام في المسابقة في نهاية القرن الماضي.. ورغم النجاح الفائق لأندية مصر وتونس في التتويج المتكرر بالألقاب في تلك البطولة القارية الكبرى الا أن أنديتها لم تتمكن من تحقيق هذا الإنجاز الأسطوري مطلقا.
الأروع أن صعود الثلاثي الجزائري ضمن صفوة الأندية الافريقية في عام 2015 جاء مستحقا بعد مشوار ولا أقوى.. وفاق سطيف حامل اللقب اجتاز الرجاء البيضاوي المغربي (أحد أقوى أندية إفريقيا وهو وصيف كأس أندية العالم 2013) وبعد تعادلين غزيرين بالأهداف 2-2 في الذهاب وسط جماهير الرجاء الهائلة و2-2 في ملعب 8 ماي أمام أنصار النسر الأسود.. ثم كانت ركلات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت للنسر في السوبر الإفريقي وابتسمت له مجددا في أهم وأصعب مواقع دوري الأبطال.
المعدن الحقيقي للاعبي وفاق سطيف ظهر جليا إثر تعرضهم لصدمة عنيفة في الدقائق الأخيرة من مباراة الاياب وسط أنصارهم بفقدان تقدمهم 2-0، وتمكن الرجاء من التعادل في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع.. وهو أمر يؤثر سلبيا على معنويات أي لاعب خلال تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية.. ولكن المعدن النفيس ظهر عندما تماسك الأبطال وحسموا الموقف في ركلات الترجيح لمصلحتهم.. موقف مماثل تماما لما حدث قبل شهرين في مباراة كأس السوبر القارية ضد الأهلي المصري.
واتحاد الجزائر العاصمة العائد إلى دوري المجموعات بعد غياب 11 عاما.. وهو الباحث عن أول لقب إفريقي في تاريخه أوقعته القرعة في ثلاث مواجهات متتالية مع أندية الغرب الإفريقي (تشاد والسنغال وغينيا).. وجاء عبوره للعقبة الأخيرة في ملعب محايد في باماكو عاصمة مالي أمام كالوم الغيني بالتعادل 1-1 رغم غياب عدد من نجومه وهبوط معنويات لاعبيه إثر تعادلهم المحلي مع مولودية الجزائر وتضاؤل أمالهم فى اللقب المحلي.
وأخيرا مولودية العلمة الذي يتذوق طعم المسابقات القارية الكبرى للمرة الأولى في تاريخه ويجاهد في نفس الوقت للابتعاد عن منطقة الخطر في الدوري المحلي.. وجاء عبوره للصفاقسي التونسي في قلعة الطيب المهيري عقر دار الأخير في تونس مفاجأة ضخمة بكل المقاييس بعد أن فاز ذهابا بهدف نظيف.. بينما استقبلت شباكه هدفا في مطلع الشوط الثاني وحافظ أبطال العلمة على مرماهم حتى نهاية اللقاء ليستفيدوا من ركلات الجزاء الترجيحية بالفوز 7-6 ويكتبون تاريخا جديدا لناديهم وللمسابقة الإفريقية.
ثلاثي الجزائر سيواجه رباعيا عربيا بينها فريقان يعرفان هذا الدور المتقدم في دوري الأبطال للمرة الأولى (مثل مولودية العلمة) وهما سموحه المصري والمغرب التطواني المغربي.. بالإضافة لثنائي السودان الكبير الهلال والمريخ مع الأعلى تصنيفا مازيمبي الكونغولي الضيف التقليدي لدوري الأبطال.. وهي المرة الأولى من عام 2007 التي يحتضن فيها الدور ربع النهائي سبعة أندية عربية مع فريق إفريقي آخر.
أكرر كما بدأت.. الأرقام والنتائج هي الأعلى صوتا.
وكلاهما يقول إن كرة القدم في الجزائر تتحسن بشكل مضطرد في العامين الأخيرين رغم الأزمات والعواصف، التي تحيط بها سواء داخليا أو خارجيا (مصرع الكاميروني البيرت ايبوسيه وحوادث شغب متفرقة وإخفاق الخضر في ربع نهائي كأس الأمم الافريقية وأخيرا خسارة ملف تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2017 أمام الملف الغابوني).
تحسن مستوى ونتائج كرة القدم الجزائرية ليس مجرد رأي أو وجهة نظر أو مجاملة.. ولكنه يرتبط بعناصر اللعبة من منتخب وأندية.. والقياس هنا يقتصر على النشاط الدولي فقط.