عقد استشارة يفضح رشاوى الإسبان في مشروعي تلمسان وورقلة
فضح عقد استشارة لمؤسسة إسبانية وأخرى هولندية، الرشاوى التي دفعها الإسبان إلى جنرالين جزائريين ومسؤولين ومقربين من عائلات في شركات عمومية حكومية جزائرية، حيث نص العقد على دفع مستحقات للمؤسسة لقاء خدماتها وأعمالها لتحرير الصفقة لصالح إيلكنور في الجزائر، الذي تضمن رواتب بـ 15 ألف أورو وعمولة بنسبة 10 بالمائة تدفعها الشركة الإسبانية بعد الحصول على الصفقة.
ويظهر في العقد المحرر في 30 سبتمبر 2011 ويحتوي على 5 صفحات الذي نشرته صحيفة “إل كونفيدونثيال” الإسبانية أمس إلى أن شركة الاستشارة الإسبانية “أ.س. أوديتوريا كونسيلتينغ نافارا” و”كاستيلينو بي في” التي مقرها أمستردام، وقعتا على عقد من أجل تحديد طرق الدفع الخاصة بعملية تسهيل حصول شركة إليكنور الإسبانية على مشروع محطة تحلية مياه البحر بسوق الثلاثاء بتلمسان وتحرير العقبات وغيرها.
وبحسب ذات الصحيفة، فإن الوساطة وعمليات الدفع كانت لكون العرض الذي قدمته الشركة الإسبانية أكبر مما تضمنته المناقصة المعلنة، وذلك بالتقرب من مسؤولين جزائريين وأفراد من عائلاتهم لتسهيل عملية استحواذ الشركة الإسبانية على المشروع الضخم الذي وصلت قيمته 250 مليون أورو.
ونص العقد على تخصيص رسم ثابث بـ 150 ألف أورو للوسيط فضلا عن عمولة بـ 10 بالمائة تدفعها لاحقا شركة إليكنور الفائزة بالصفقة، خالية من أي ضرائب (0 بالمائة “تي في أ”) ليتم تحويلها عبر الشركة الهولندية بي في كاستيلينو، التي حولت عبرها أموال العمولات والرشاوى للمسؤولين الجزائريين وأقاربهم، حيث يتم دفع الرسم الثابت عند حصول إليكنور على أول دفع من السلطات الجزائرية في إطار مشروع محطة تحلية مياه البحر بتلمسان.
ونص العقد على إبقاء حيثياته سرية للغاية وهذا طيلة مدة سريانه، تفاديا لما وصفته الوثيقة “إي شك”، وهذا بخصوص العملية ككل والزبائن والوسطاء والمستفيدين من عمليات التحويل المالي.
وكانت قائمة أولية لجزائريين قد تم الكشف عنها كما أشارت إليه “الشروق” في عدد سابق، كما لم يتم بعد كشف هوية الجنرالين الاثنين اللذين وردا في هذه القضية، حيث بلغت قيمة العمولات التي تلقاها المسوؤلون الجزائريون وأقاربهم قرابة 1.7 مليون أورو.
وكانت صحيفة “إل موندو” قد نشرت تحقيقا لها على علاقة بالقضية ورد فيه اسم نائب الأرندي بالبرلمان عمر عليلات، لكن الأخير نفى لـ “الشروق” جملة وتفصيلا علاقته بالقضية، وأوضح أنه سيباشر إجراءات ضد الصحيفة إن لم تقم بنشر تكذيب.