-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

على أبواب المساجد

عدة فلاحي
  • 2866
  • 15
على أبواب المساجد

ربما لم يعد الحديث النبوي الشريف الذي يؤسس للبناء العضوي للمسلمين أي دلالة أو كبير أهمية لدى الأفراد والجماعات والدول، فحينما يقول الرسول (ص): “مثل المؤمنين في توادهم تراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، فهذا الذي من المفروض أن يكون عليه سلوك المسلم وفي جميع المواقع وليس الانتصار للذات والأنا، وقد تعجب الشيخ رمضان البوطي رحمه الله حينما لاحظ بأن بعض المصلين يحجزون الأماكن الأولى من المسجد للصلاة بواسطة زملاء لهم في غيابهم وحين يأتي الموعد لأداء الصلاة يحتلون هذه الأماكن ويتقدمون الصفوف، فأفتى الشيخ البوطي بأن ذلك فيه ظلم وغير جائز شرعا ولا عقلا..

 فإذا اعتبرنا هذا ظلما كيف نطلق على بعض المصلين وفي رمضان حينما يتدافعون لدرجة الاشتباك والشجار مباشرة بعد ما تنقضي الصلاة وهم يهمون بالخروج من المسجد دون توقير لكبيرنا أو احترام لصغيرنا، وقد جاء في “فن الذكر والدعاء” للشيخ محمد الغزالي قول “إن نصف الجهد في تحصيل الأقوات لو بذل في الأدب مع الله وابتغاء مرضاته، لكسب الناس الدنيا والآخرة معا..”. فالأدب مع الله يتعلق بمدى مراعاتنا لآداب المسجد سواء ونحن في الداخل أو بالخارج، ولكن إذا كان حجز أماكن للصلاة قبل الموعد غير مقبول، كيف نفسر ما قاله وزر الشؤون الدينية والأوقاف من أنه شخصيا حمل معه بعض المصاحف برواية ورش ووضعها بالمسجد الكبير الذي يؤدي فيه الصلاة وحينما عاد مرة أخرى وجد تلك المصاحف وقد سحبت ووضع بدلا منها مصاحف على رواية حفص مما يعني أن هناك يدا وعملا منظما يقوم بهذه المهمة التي يريد من هم وراءها فرض حتى قراءة من قراءات القرآن على الجزائريين وبأي طريقة كانت، هذا وكيف نقيم من يدسون بعض الكتيبات السلفية في أجنحة المسجد والتي يستحيل مراقبتها وهذه الكتب تتعارض مع مرجعيتنا الدينية وقد تتسبب في خلق البلبلة الفقهية لحد الخصومة والجدال لدى أنصاف المتعلمين والذين ليس لهم زاد من المعارف الدينية، نعم يحدث هذا وقد أضحت “مجلة الإصلاح” التي يشرف عليها الشيخ فركوس محل اهتمام وتوزع بالمساجد خلسة ولا تجد من يلتفت لمجلة “رسالة المسجد” التي تصدرها وزارة الشؤون الدينية، الأمر الذي يدعو القائمين على هذه المجلة إلى مراجعة عميقة ومبدعة في التفكير وإعادة النظر في محتويات و مضمون رسالة المسجد التي هي غائبة عن النقاشات الهامة و عن المشهد الإعلامي الذي لا تثيره في شيء مقارنة بالمقال الشهري الذي يكتبه الشيخ فركوس بمجلة الإصلاح التي لا تتوفر على نفس الإمكانيات التي هي مخصصة لمجلة رسالة المسجد و ربيبتها مجلة الثقافة الإسلامية.

إذا كان هذا يحدث و نحن في بيوت الله التي أمر أن ترفع و يذكر فيها اسمه بكل احترام و وقار الذي يتطلبه المقام، فهل بإمكاننا أن نتحضر و نحن في المرافق الإدارية و في الأسواق و الطرقات، يبدو هذا صعبا على الكثيرين ما لم ننتصر على ذواتنا و نتشبع بثقافة الإيثار التي لا يقل أجرها عن ثواب أداء الصلاة التي هي من حقوق الله التي أصبحنا نستهين بها و بعاقبتها حينما فصلنا علاقتها بحقوق الإنسان. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • المكي

    شكرا لك استاذنا الفاضل عدة على هذه المقالات الرائعة التي تنفرد بها من على هذا المنبر الاعلامي الذي يمثل بحق منارة الاعلام الجزائري - جريدة الشروق اليومي- وبلا مزايدة انت دائما تكتب في الصميم وتتناول قضايا نحن في امس الحاجة إليها وهي التربية والاخلاق لانني كجزائري بكل صدق وصراحة ارى اننا بعيدين كل البعد عن ثقافة الاخلاق وخاصة في بيوت الله التي تعد ذات اهمية وقدسية يجب علينا ان نحترمها ونجلها .فمرة اخرى لك مني كل التقدير والاحترام لانك تكتب من أجل شحذ الهمم وليس من أجل الكتابة فقط .

  • salim

    عند قراءتي لبداية المقال تبادر إلى ذهني أنه يتكلم عن بعض السلوكيات لبعض الأفراد في مساجدنا و لم يذكر فيها السلفيين فاستغربت و إذا به يخلط علينا شعبان في رمضان و يتكلم عن مجلة الإصلاح و الشيخ فركوس يا سي عدة و الله ما فهمتك (أنشري يا شروق)

  • محمد

    ألا تعتبر بما جرى لك في المحاكم.
    نحن لا نتهمك حاش لله.
    لعلها دعوة أصابتك.
    فاعتبر،
    المرجعية لا تأتي هكذا.
    ما ذا صنعت وزارة الشؤون الدينية لترسيخ المذهب المالكي الصحيح وإبراز جهود علمائنا وفي طليعتهم الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ حماني وغيرهم.
    انظر إلى كتاب الصراع بين السنة والبدعة للشيخ حماني وستدرك رأيه في الإمام محمد بن عبد الوهاب والحركة الإصلاحية التي قام بها ، وارجع إلى أقوال علماء الجمعية لتدرك رأيهم في المسألة.
    لكنكم قليلوا الاطلاع والانصاف وتتبجّحون بلحن القول وتتشبعون بما لم تُعطوا.

  • علي

    هذه الفرق الضالة تغزو المساجد من اجل تفرض وجودها . وهي القديانية (الاحمدية )والشيعة والمتسلفة والبهائية . وهي تفسر لنا الدين على حسب اهوائها . يا شباب الجزائر الجهل يفعل بصاحبه مثل ما يفعل العدو بعدوه . يقول المسمى الالباني : ان كتب ابن تيمية وابن القيم كتب ضلال . وحرم التقليد المشروع . مع العلم ان جميع علماء الاسلام على المذاهب الاربعة السنية وياتي الالباني ويحرم التمذهب .مع العلم ان المذاهب هي المنهجية العلمية .
    والادهى في الامر يقول عن السلف هم رجال ونحن رجال . حيث يضع نفسه في مرتبتة السلف

  • سطايفي

    ههههههههههههههههههههههههههههههه
    مازالك برك تخرف
    توب يا خويا توب

  • imad34

    ولم تعد تسمع الا قال الشيخ بن عثيمين وقال الشيخ بن باز ورد الشيخ ربيع المدخلي وزاد على ذلك الشيخ صالح الفوزان ودعمه الشيخ آل الشيخ وصحح الحديث الشيخ الالباني وافتى بجواز ذلك الشيخ الحلبي و قال الشيخ الهروي . وطبعا حتى المخالفين تجدهم يسألون عن اراء الشيخ المعز لدين الله فركوس حول مسائل عدة.
    بالله عليك يااستاذ باي مرجعية تتكلمون هل انتم تعيشون حقا الواقع كما هو ام انتم في الاحلام. ولم يبق في الميدان سوى شيخ واحد عارض هذا التيار صراحةوهو الشيخ شمس الدين بوروبي ولكن قزمته قناة وحولته الى ..........

  • imad34

    عملية الاستقطاب هذه جاءت كعملية عكسية لمجهودات ظهرت على ايدي بعض الطلبة الذين كانوا حول مالك بن نبي وشكلوا نواة لحركة جزائرية اسلامية تقوم على اعادة الاعتبار لعلماءنا وموروثنا.
    5- ماذا قدمت الدولة للمذهب المالكي حتى نتباكى عليه اليوم؟ واقل شيء هو غياب المرجعية التي تتمثل بحق في مؤسسة الافتاء او دار الافتاء يرأسها عالم يشهد له القريب والبعيد ويعترف له بعلمه والمامه بالاحكام الشرعية وبراعته في الفقه والحديث.
    هذا الفراغ ملأته الحركة السلفية العلمية واستقطبت اغلب الشباب اليها ولم ...يتبع

  • imad34

    4- المشكلة التي نعاني منها وعانينا منها منذ القدم هو اقتصار وزارة الشؤون الدينية في خطابها على مواكبتها لخطاب السلطة واصبحت عبارة عن مجلس لمراقبة الاهلة وتنظيم الحج وانشغال رجالات الحركة الاسلامية الاخرى بالسياسة دون المشاركة في اعداد الاجيال وتكوينهم على احترام علماءنا بل هي نفسها تحمل افكارا مستوردة من المشرق عكفت قرابة الخمسين سنة تسوق لافكار الحسن البنا رحمه الله او محمد عبد الوهاب ولا يكاد يذكر عبد الحميد بن باديس او الشير الابراهيمي الا لماما اللهم الا في الفترة الاخيرة كعملية استقطاب يتبع

  • imad34

    3. هذا الى جانب وجود كل الوسائل التي تدعم هذا التوسع الافقي والعمودي وانتقل الى الجامعات واصبحوا دكاترة واساتذة جامعيون واطباء من يحمل هذا التوجه وينتقلون الى السعودية والى اليمن والى الاردن لمواصلة دراساتهم وهم متحصلون على اجازات من اكبر ائمة المنهج.
    4. وفي المقابل يتولى الامامة في مساجدنا حفاظ القرآن الذين يتخرجون من الزوايا دون زاد علمي ولا فقه ولا دراية بالاحكام الشرعية. فكم من امام من هؤلاء تحول الى سلفي بمجرد لقاءه بمؤذن متطوع في المسجد الذي يعمل فيه......يتبع

  • imad34

    2. ضعف التاطير والتكوين جعل اصغر هؤلاء الذين سميتهم بانصاف المتعلمين يتطاولون على كبار ائمة المساجد في بلادنا ويناظرونهم ويفحمونهم. فلم يعد يذكر للمذهب المالكي ذكرا وقزموه اصحابه وجعلوه عنوانا للدعاء وقراءة القرآن على الموتى في المقابر والى زيارة الاضرحة والتبرك بها والى اخراج زكاة الفطر نقدا او قوتا والصلاة سدلا او قبضا. ولهذا تجد ان الحركة السلفية العلمية تستقطب الشباب لما لها من تأثير واستعمالها لجميع الوسائل المرئية الاعلام الآلي والمقروءة والمنتديات والدورات العلمية....يتبع

  • imad34

    المشكلة يااستاذنا الكريم لا علاقة لها لا بالمجلة التي ذكرتها ولا بالرسالة المسجدية. دعني اقول لك بان من الطبيعي كل مايمثل السلطة فهو مشكوك فبه ومطعون فيه وهذا لعدة اسباب من اهمها انعدام الثقة. وثانيا فلنكن صرحاء ماتقصده بالتحديد هي السلفية العلمية التي تحالفت معها السلطة في يوم ما لمحاربة الاسلاميين السياسيين والجهاديين وفتحت لهم المنابر وسمح لهم بالنشاط واستقووا على حساب المأساة الوطنية واصبحوا يشكلون بديلا للحركة الاسلامية في الجزائر. يتبع

  • بدون اسم

    وكيف هي أحوال المرجعية البريطانية؟!!!!!!
    يا عدة إن الظلم ظلمات

  • كريم

    السلام عليكم و رحمة الله و بعد

    و الله اود ان افهم يا السي عدة فلاحي لماذا في كل مقالاتك تذكر السلفية يبدو انها اصبحت وجبة دسمة في كل مقالاتك و الله اعلم بنيتك نسال الله العافية من كل سوء

    تقبل تحياتي

  • بدون اسم

    السلام عليكم.
    انها بحق الفركروسوفوبيا
    وإلا فما وجه الشبه والرابط بين حجز الاماكن وقصة المصاحف ثم مجلة الاصلاح.

  • قسنطيني

    تتكلم على المرجعية الوطنية وأنت تستشد بالشيخ البوطي والغزالي، أهما جزائريات مالكيان ونحن لا نعرف، أم الأمر على حد قول أمير الشعراء :
    حرام على بلابله الدوح حلال على الطير من كل جنس