الرأي

على جبهة المعلومة.. ينبغي أن نقف

محمد سليم قلالة
  • 1521
  • 0

مَن يَتلاعب بالمعلومات يستطيع التلاعبَ بالعقول وبالمواقف وبالسياسة وبالأوطان. ونحن اليوم نعيش عصراً، إما أن تكون متحكما في المعلومات فاعلا بها، أو مستهلِكا لها متأثرا بها. وفي الغالب نحن من الصنف الثاني، تُوجَّه لنا كل يوم ملايير المعلومات عبر الأنترنت والتلفزيون ووسائل الإعلام المختلفة، ولا نستطيع أن نمنعها من ذلك، بل ندفع من أموالنا للحصول عليها عبر الاشتراك في الشبكات المختلفة، حالنا كحال المدمنين الذين يشترون بأنفسهم ما يُخرِّبون به عقولهم وأجسامهم.. نحن كذلك نشتري بأموالنا ما يُمكن أن نُخرّب به كل كياننا، قليلا ما نستفيد من ذلك، لأننا لا نعرف كيف نستفيد، ولا نمتلك الوسائل التي تُمكِّننا من الاستفادة.

ما العمل؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي حتى يتمّ إعدادُنا للمخطط الذي يريدونه؟ هل نستمرّ في موقفنا غير المبالي بحرب المعلومات المُسلَّطة علينا؟ أحيانا نوصف بأننا “على شفا الهاوية” وأخرى بأننا “أسعد شعب”، وثالثة بأننا “أكثر الدول فسادا”، ورابعا بأننا “الأقل أمنا” وخامسة بأننا “واحة الاستقرار”… وقس على ذلك ملايين المعلومات التي تُضَخّ لنا كل يوم عن مستوى معيشتنا، وعن أحوالنا السياسية، وشخصياتنا المختلفة،  فضلا عما يتعلق بنشاطات “القاعدة” و”داعش” وغير ذلك مما يُخيفنا ويُقوّض معنوياتنا.

هل نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذه الحال؟ أم علينا أن نعمل باتجاه التأسيس لمراكز معلومات تحظى بالمصداقية والثقة، تكون من مهامها  المقارنة بين المعلومات المختلفة وغرْبلتها وتنقيتها من الشوائب وإنارة الرأي العام بها في الوقت المناسب، وفق ما تقتضيه متطلبات الحال؟ ذلك أنه من غير الملائم أن يبقى حالنا كما هو عليه الآن؛ نُواجه المخططات المعادية فقط، بما نملك من وسائل إعلام وطنية عامّة وخاصّة، أحيانا تُصيب وأخرى تخطئ لصعوبة المهمة من جهة، ولعدم تكافؤ الوسائل المسخّرة لذلك من جهة أخرى، ناهيك عن الضغط المستمر من قبل مُصدِّري المعلومات إلى بلداننا، وما أكثرهم وما أعقد الوسائل التي يستخدمونها.

أظن أنه من العاجل، اليوم، أن يتمّ إقحام أطرافٍ أخرى على جبهة التصدي للمعلومات، من جامعات وباحثين ومخابر بحث، وما أكثرها، للمساهمة في هذا العمل الاستباقي لحماية حصوننا من الداخل ضدّ أكبر خطر سيهدّدنا في المستقبل: تخريب جهاز تفكيرنا بالمعلومات الخاطئة إعدادا له للقبول بأكثر السيناريوهات سوءا.

إننا في حاجة إلى الوقوف على جبهة المعلومات بالتزامن مع الوقوف على جبهات التصدي الأخرى.. وحتى وإن كُنا نثق أننا نملك عقولا صقلتها التجربة، ويصعبُ التلاعب بها، ينبغي ألا نغفل.

مقالات ذات صلة