-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

على جبهة المعلومة.. ينبغي أن نقف

على جبهة المعلومة.. ينبغي أن نقف

مَن يَتلاعب بالمعلومات يستطيع التلاعبَ بالعقول وبالمواقف وبالسياسة وبالأوطان. ونحن اليوم نعيش عصراً، إما أن تكون متحكما في المعلومات فاعلا بها، أو مستهلِكا لها متأثرا بها. وفي الغالب نحن من الصنف الثاني، تُوجَّه لنا كل يوم ملايير المعلومات عبر الأنترنت والتلفزيون ووسائل الإعلام المختلفة، ولا نستطيع أن نمنعها من ذلك، بل ندفع من أموالنا للحصول عليها عبر الاشتراك في الشبكات المختلفة، حالنا كحال المدمنين الذين يشترون بأنفسهم ما يُخرِّبون به عقولهم وأجسامهم.. نحن كذلك نشتري بأموالنا ما يُمكن أن نُخرّب به كل كياننا، قليلا ما نستفيد من ذلك، لأننا لا نعرف كيف نستفيد، ولا نمتلك الوسائل التي تُمكِّننا من الاستفادة.

ما العمل؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي حتى يتمّ إعدادُنا للمخطط الذي يريدونه؟ هل نستمرّ في موقفنا غير المبالي بحرب المعلومات المُسلَّطة علينا؟ أحيانا نوصف بأننا “على شفا الهاوية” وأخرى بأننا “أسعد شعب”، وثالثة بأننا “أكثر الدول فسادا”، ورابعا بأننا “الأقل أمنا” وخامسة بأننا “واحة الاستقرار”… وقس على ذلك ملايين المعلومات التي تُضَخّ لنا كل يوم عن مستوى معيشتنا، وعن أحوالنا السياسية، وشخصياتنا المختلفة،  فضلا عما يتعلق بنشاطات “القاعدة” و”داعش” وغير ذلك مما يُخيفنا ويُقوّض معنوياتنا.

هل نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذه الحال؟ أم علينا أن نعمل باتجاه التأسيس لمراكز معلومات تحظى بالمصداقية والثقة، تكون من مهامها  المقارنة بين المعلومات المختلفة وغرْبلتها وتنقيتها من الشوائب وإنارة الرأي العام بها في الوقت المناسب، وفق ما تقتضيه متطلبات الحال؟ ذلك أنه من غير الملائم أن يبقى حالنا كما هو عليه الآن؛ نُواجه المخططات المعادية فقط، بما نملك من وسائل إعلام وطنية عامّة وخاصّة، أحيانا تُصيب وأخرى تخطئ لصعوبة المهمة من جهة، ولعدم تكافؤ الوسائل المسخّرة لذلك من جهة أخرى، ناهيك عن الضغط المستمر من قبل مُصدِّري المعلومات إلى بلداننا، وما أكثرهم وما أعقد الوسائل التي يستخدمونها.

أظن أنه من العاجل، اليوم، أن يتمّ إقحام أطرافٍ أخرى على جبهة التصدي للمعلومات، من جامعات وباحثين ومخابر بحث، وما أكثرها، للمساهمة في هذا العمل الاستباقي لحماية حصوننا من الداخل ضدّ أكبر خطر سيهدّدنا في المستقبل: تخريب جهاز تفكيرنا بالمعلومات الخاطئة إعدادا له للقبول بأكثر السيناريوهات سوءا.

إننا في حاجة إلى الوقوف على جبهة المعلومات بالتزامن مع الوقوف على جبهات التصدي الأخرى.. وحتى وإن كُنا نثق أننا نملك عقولا صقلتها التجربة، ويصعبُ التلاعب بها، ينبغي ألا نغفل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جزائري

    انها حرب الافكار من خلال التلفزيون والانترنت ووسائل الاتصال والاعلام المختلفة على مجتمعات ضعيفة المناعة

  • أوسمعال سي براهيم

    أو نماذج لصيغ تنموية جاهزة وخطط التطبيق المقترحة لمعالجة أوضاعنا المتردية ،،فتحرير أفكارنا من التبعية للمستدمر وسياسته المستغلة تخضع أفعالنا وأعمالنا لحاجتنا وواقعنا،فالقوى الحية للمجتمع الجزائري لازالت صامدة لأنها لم تعتمد في حياتها على التسول من النظام السياسي ألريعي الخاضع لسياسة تجارة حاضنات المال و،هي الضامنة لاستمرارية الدولة،في ظل الأمن والاستقرار الديناميكي المتطور ويبقى تحرير المؤهلات البشرية الوطنية من أفكار الاستدماري وثقافة حاضنات المال غاية في الاتجاه الإيجابي لعمل الفكر المستنير.

  • أوسمعال سي براهيم

    نحن اليوم في واجهة التهديد الصريح والمباشر لوجودنا المنسجم ومقوماتنا الحضارية والوطنية،هذا يستوجب منا العمل بكل إخلاص تضحيات شهداء ثورة أول نوفمبر1954م المظفرة لرفع التحدي لتغطية العجز في تصنيع مستلزمات استعمال مختلف التطبيقات الافتراضية ومسايرة إنجاز البرمجيات وتطويرها لتمكين الشباب من تصميم وإخراج الأفكار والأعمال التي يدعمون بها حراكهم في عالم القيم والمصالح.،فضياع قوتنا الحضارية يكمن في تفتيق غريزة الاستهلاك السريع لدينا لكل منتجات الأفكار و الأعمال المستوردة في شكل سلع

  • أوسمعال سي براهيم

    من حياة الإنسان المعاصر،هذا الولوج السريع والشامل دفع الناس للإبحار في عالمهم الباهر بصور متعة الحياة ورغدها تعرض الأفكار التي أنتجوها في سياقهم الحضاري وسباقهم المادي الناجح تضمر في طياتها أغراض تجارية استهلاكية تعمد على سلب طبيعة خصوصيات الحياة التي تعذرت وتأصلت بأفكار وقيم حضارية إنسانية كانت دائما وأبدا تشكل الروح الحية الصامدة أمام أطماع توسيع دائرة مصالحهم المعنوية والمادية على حساب تطورنا المتوازن،

  • الطيب

    هل نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذه الحال ؟ نعم بحالنا التي نعرفها و نعيشها سنظل مكتوفي الأيدي لأنّ الخطاب لا يصل ! كم هي الأصوات الوفية التي تصرخ صباحًا مساءًا بضرورة الكفاءة للتصدي للتحاديات و مجابهتها !؟ كم هي الأصوات التي تنادي بضرورة فهم الأجيال الجديدة و فهم عصرها المتسارع في كل شيء !؟ لأنّ العصر يتكلم هكذا . عصر القرية الصغيرة و التحدي يقول هكذا . عصر الأنترانت و التكنولوجيات الحديثة التي تركض و لا تنتظر أحدًا ....يا أستاذ سليم مشكلتنا أننا نعيش في قرن بعقلية قرن مضى ! و ستتعقد أمورنا أكثر !!

  • أوسمعال سي براهيم

    عبر الآذان والعيون لتوجيه السلوك بالتحكم في انفعالات الإنسان وأفعاله الذي بدأت مارسته بكل جدارة الوليات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب الباردة والذي حقق نتائج غير متوقعة وإدخال هذا المجال الذي كان موجها للدعاية الفنية و التجارية والاقتصادية أصبح وبلا منازع الأداة السابقة واللاحقة لإنجاح أي مشروع عمل واستدامة الحاجة إليه وزيادة الإقبال عليه
    هذا التطور والانفجار الحاصل في عالم الاتصال السمعي البصري ومستحدثات وسائل تطبقانه على شبكات الانترانت والإنترنت غزت الأسواق وانتشرت إستخدماته

  • أوسمعال سي براهيم

    السلام عليكم ورحمته وبركاته، فالثورة المعرفية الحاصلة بفعل الانفلاق التكنولوجي في وسائل الإيصال ومستحدثاته المتعددة الاستعمالات فتح مجال تمرير الأفكار الاجتماعية والثقافية و العلمية والاقتصادية والسياسية بأشكال متنوعة ،ومنحها سرعة في الانتشار وقوة في الإقناع بما تستخدمه من براعة الإيحاء في التقديم والتوجيه بالدعم الفني للصورة والصوت مما جعل حرب الأفكار مضمرة في صور الألعاب وقصص الأفلام يأخذ أبعادا باستغلاله لهذه الوسيلة النافذة مباشرة للقلوب ،ولقد عايشنا بداية هذا الغزو الفكري

  • حروب الجيل الرابع ..الفوضى المنضمة

    الارهاب وقلنا مؤامرة علمية ردات فعلها اسوء ما تكون وخسرت الجزائر من المال والنفس والوقت ما خسرت
    ومرت فترة الفساد والعبث حيث خسرنا حروب الجيل الرابع فى الاقتصاد والاعلام والثقافة والمجتمع او التنمية مؤامرة اخرى
    الوجوه التى خسرتنا فى سنوات الارهاب هي نفسها التى خسرنا فيها حروب الجيل الرابع وهي نفسها الوجوه الدوارة التى لبست ثوب التقوى لتبدوا اكثر صلاحية وتقوى لتخسرنا الجيل الخامس حروب الطاقة
    اللعبة واضحة و مترابطة من لم يرى التاريخ بالالوان لا يمكن ان يراى المستقبل بالابيض والاسود

  • حروب الجيل الرابع ..الفوضى المنضمة

    الدولة التى لا تملك منهجية واضحة على الواقع بحيث تعترف بالبدايات والنهايات لا يمكن ان تعى قيمة المعلومة لان المعلومة لها سياق زمنى فى البعد الرابع وتفقد قيمتها اذا تجاوزها الزمن او تم تفعيلها قبل سياقها الزمنى المحدد وهذا لان المعلومة جزء مهم فى صناعة الاستراتيجيات سواء الاشخاص او المنضمات
    نحن نتجه الى التكتيك ما يسمى والتكتيك معروف انه يصلح لفترة بسيطة جدا تقديرا لضروف معينة ولا يخدم الاستراتيجية على المدى الطويل لما يخلق من بلبلة وفوضى فى المنهجية وعلى الاستراتيجية
    وهذا هو هدفهم

  • نبيل

    أي من هذه المعلومات غير صحيحة ويجب غربلتها: "على شفا الهاوية" ,"أسعد شعب"؟، "أكثر الدول فسادا"،"الأقل أمنا"،"واحة الاستقرار"؟"القاعش". كان أستاذي في العربية يقول لنا: "من أراد أن يعش سعيدا فليعش حمارا"، ونحن لسنا حميرا، وبالتالي لسنا سعداء خاصة بمن يمارسون علينا التدليس. هل مراكز إنتاج المعلومة التي تزعم إنشاؤها ستكون منبع للحقيقة أما ستكون درعا لصد المعلومة الصحيحة ومنعها الولوج إلى العقول. إذا كانت كذلك فيكفينا التدليس الذي يمارسه علينا حكامنا وربرابهم وحدادهم و... عبر قنواتهم الخاصة.