الرأي

علي‮.. ‬مات واقف‮!‬

جمال لعلامي
  • 1980
  • 0

انتقل إلى رحمة الله الفنان والممثل سيد علي‮ ‬كويرات،‮ ‬بعد‮ “‬صراع‮” ‬مع المرض‮. ‬والحال أن الفقيد خلـّد اسمه بلمسات ذهبية،‮ ‬فلم‮ ‬يمت‮ “‬علي‮” ‬إلاّ‮ ‬واقفا،‮ ‬وهو الذي‮ ‬عزّ‮ ‬مشاعر الجزائريين في‮ “‬موتته‮” ‬في‮ “‬العفيون والعصا‮”.‬

رغم بتر رجليه،‮ ‬إلاّ‮ ‬أن‮ “‬علي‮” ‬مات واقفا،‮ ‬وقفة الرجال الشجعان،‮ ‬الذين عبّروا عن واقع جزائري‮ ‬مرير،‮ ‬خلال الاستعمار الفرنسي،‮ ‬ومثـّل الرجل والبطل الجزائري‮ ‬في‮ ‬مقاومة الاحتلال والدفاع عن الوطن‮.‬

‭..‬مات واقفا،‮ ‬لأن الجزائري‮ ‬لا‮ ‬يخنع،‮ ‬لا‮ ‬يركع إلاّ‮ ‬لله،‮ ‬لا‮ ‬يستسلم‮.. ‬ينتصر أو‮ ‬يستشهد،‮ ‬وهذه هي‮ ‬المعادلة التي‮ ‬قرأها سيد علي‮ ‬كويرات،‮ ‬باسم كلّ‮ ‬الجزائريين الأحرار،‮ ‬والشهداء الأبرار،‮ ‬في‮ ‬رائعة‮ “‬العفيون والعصا‮”.‬

لقد اقترن الفقيد ببطولات‮ “‬علي‮ ‬لابوانت‮”‬،‮ ‬فكان مثالا للرجل المقاوم،‮ ‬والبطل الصنديد،‮ ‬ولم‮ ‬يسمع الجزائريون حسب ما‮ ‬ينقله المقربون والأصدقاء،‮ ‬إلاّ‮ ‬كلّ‮ ‬خير عن سيد علي‮ ‬كويرات،‮ ‬الذي‮ ‬اقتدى به أطفال الجزائر إثر مشاهدة‮ “‬الأيقونة‮” ‬تتكلم في‮ “‬العفيون والعصا‮” ‬وغيرها من الروائع الخالدة‮.‬

في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬فإن كويرات‮ ‬يذكـّر العارفين والمحيط،‮ ‬بأيقونات أخرى،‮ ‬لا تقلّ‮ ‬هامة وقامة،‮ ‬رحلوا هم أيضا،‮ ‬ربما في‮ ‬صمت،‮ ‬أو بعد‮ “‬عذاب‮”‬،‮ ‬أو عقب متاعب شاقة،‮ ‬لكن مسارهم حفظ كبرياءهم،‮ ‬ومازال إلى اليوم‮ ‬يردّ‮ ‬لهم الاعتبار،‮ ‬ولو بأثر رجعي‮!‬

نعم،‮ ‬مصيبة المصائب هي‮ “‬معاقبة‮” ‬الأبطال عندما‮ ‬يكونون على قيد الحياة،‮ ‬ثم مكافأتهم بعد مماتهم،‮ ‬فقط،‮ ‬بهدية‮ “‬كي‮ ‬كان حيّ‮ ‬مشتاق تمرة،‮ ‬وكي‮ ‬مات علقولو عرجون‮”!‬

من‮ ‬يسأل اليوم عن بوبقرة والمفتش الطاهر و”لابرانتي‮” ‬ونورية و”حسان طيرو‮” ‬وحديدوان؟‮.. ‬من‮ ‬يسأل عن عائلاتهم وأبنائهم وزوجاتهم؟‮.. ‬هل هناك من‮ ‬يسأل عن مشاكلهم؟‮.. ‬هل هناك من‮ ‬يسأل إن كانوا‮ “‬عايشين‮” ‬أم‮ “‬بايتين بلا عشا”؟‮.. ‬هل هناك من‮ ‬يزورهم في‮ ‬اليسر والعسر؟

قد تكون الأجوبة محرجة،‮ ‬وربما مزعجة أيضا؟‮.. ‬فالأكيد أن الأمور تسير بطريقة لم‮ ‬يتمنها هؤلاء الراحلون من القامات التي‮ ‬تكلمت بلسان جزائري‮ ‬خالص،‮ ‬وعبّروا عن واقع حقيقي‮ ‬بكلّ‮ ‬حلوه ومرّه،‮ ‬ودون تزييف أو تحريف،‮ ‬وبلا تضليل أو مغالاة‮!‬

‭..‬الله‮ ‬يرحم كويرات والآخرين،‮ ‬فمنهم من قضى نحبه،‮ ‬ومنهم من‮ ‬ينتظر وما بدلوا تبديلا‮.. ‬لكن،‮ ‬قبل أن‮ “‬ينقرض‮” ‬الجيل الذهبي،‮ ‬علينا جميعا أن نتوقف وقفة إكبار،‮ ‬لهؤلاء،‮ ‬وبعدها علينا أن نبحث عن البديل،‮ ‬بما‮ ‬يكرّس‮ “‬خير خلف لخير سلف‮”‬،‮ ‬ويكون ذاك الشبل من ذاك الأسد‮.‬

مقالات ذات صلة