عندما يصبح خاليلوزيتش قضية قومية…!!!!
عشنا بالأمس القريب فرحة الانتصار بنكهة الهزيمة أمام الفريق الألماني، الذي فتك بتأشيرة الصعود إلى الدور الثامن بعد شق الأنفس، كيف لا وهو الذي واجه أقوى منتخب فتي أغدقته الرائحة الزكية لدماء شهدائنا الأبرار الذين صنعوا المجد ليحيا أبناء الجزائر تحت ظل علم رفعه عالياً محاربو الصحراء في سماء المونديال، نعم رفعوه رغم الخسارة ليعودوا إلى أحضان أم، لطالما افتخرت بفلذات أكبادها.
هكذا هي كرة القدم ربح وخسارة، حزن وفرح، نصر وهزيمة… كرة لطالما اعتقدت أنها مجرد رياضة، وإن الرياضة لا يمكنها حشر أنفها في ما يعرف بالسياسة، إلا أننا في الجزائر دائما هناك استثناء تتعمد السلطة فرضه علينا، الاستثناء هذه المرة من طراز آخر اسمه “خاليلوزيتش”، ذاك الرجل البوسني الذي أتى إلى الجزائر من أجل إعادة الحياة لمنتخب أجهضته سياسات متعاقبة همها الوحيد إرضاء كيانات فاسدة معلومة لدى السلطة فقط.. على حساب فرحة نتسوّلها في كل مباراة كروية قارية كانت أم عالمية.
نحن لا ننكر فضل مدرب المنتخب، لا ننكر معانقتنا الانتصار لعدة مرات، لكن أن نقحم الكرة في لعبة السياسة وأن تتعالى الأصوات من وراء البحر الأبيض المتوسط، فذلك مرفوض جملة وتفصيلاً.
كما لا يمكن تحمل أن يتحرك لسان السلطة للإبقاء على “صانع الفرحة” على رأس المنتخب الوطني، في حين لم يتم استدعاء مشايخ بني ميزاب لحل أزمة غرداية التي في كل مرة تفقد واحد من خيرة أبنائها.
إن البوسني استطاع زعزعة عواطف الناس ليرمي المنشفة في وجه روراوة وليقول”بالفم المليان” “لا، لن أبقى ليرمى بي عند أول عثرة قد أواجهها في محرقة التاريخ، قال”لا”، بسبب قناعته واستقلاليته. فعلا نجحت يا خليلو في أن تكون”الحدث”، أن تكون”قضية قومية” يريد البعض استغلالها.
طرحت سؤالاً على نفسي لماذا يحاول”البعض” زج الرياضة في دهاليز السياسة؟!!!!
لا أعتقد أنها مرغت أنفها في التراب لعيون الأنصار ولتجعل من مدرب المنتخب قديساً تطلب رضاه.
أعتقد أن”البعض” لم يحرك دواليب منظومته السياسية لأجل ذاك رغم أنه يرغب في رحيل الرجل ليفسح المجال لآخر، لينهب ما تبقى من أحلام الجزائريين.”خليلو” ما كان إلا ورقة أخرى أشهرت لإلهاء الشعب مؤقتاً عن التفكير، عن الاحتجاج، عن الصراخ ضد واقع رسمته أنامل الجشع والنهب وعوالم الفساد. نعم إن”البعض” يحاول كسب الوقت حتى يمتص غضب المحتجين على التلاعب الذي طال توزيع كوطة السكنات الاجتماعية بأنحاء البلاد، كما تحاول إسكاته إزاء ما يحدث في غرادية وتنويمه إلى أن تنفذ مخططها الاستثماري القاتل”الغاز الصخري”، ناهيك عن الكثير من القضايا العالقة التي لازالت تنتظر فرصة للظهور. محاولات مارطونية تريد السلطة بها أن تكسب قلب شعب أفرحته كرة القدم وخذلته دواليب الحكم. وختاماً، شكراً
“خاليلوزيتش” لقد أسعدت الشعب وأرجعته لفطرته ووحدته، وهذا ما عجز عنه السياسيون، شكراً ثم شكراً.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما توفيقي إلا بالله…