-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن “الجمعية” كرّة أخرى

عن “الجمعية” كرّة أخرى

هتف إليّ أحد الإخوة فسلّم واطمأن على الأحوال، ثم سألني إن كنت شاهدت حوارا أجرته إحدى القنوات مع السفير الأسبق محمد بورغام عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، “خير جمعية أخرجت للناس”.
ظننت الحديث حديث، ولهذا نفيت مشاهدتي له، فتفضّل وأرسله لي، فإذا هو قديم، وهو “حديث طيابات الحمام” بلغة من لم تسع الجزائر على رحابتها جهاده، فذهب ليجاهد في مالي.
كلام السفير بورغام يردّده من أسمّيهم “محتكري الوطنية”، وهم ثلة من أعضاء حزب “الشعب” وحزب “حركة انتصار الحريات الديمقراطية”، الذين كشفت الأيام كثيرا من دعاويهم..
كلام هؤلاء القوم يدور حول نقطتين اثنتين:
* أولاهما أن الجمعية لم تعمل للسياسة، ويستشهدون على ذلك بما جاء في قانونها الأساسي، وقائل هذا القول يحتل المرتبة الأولى في فهم الأمور ولكنها من الأسفل.. وإلا فالجمعية “جمعية دينية سياسية، قضية مقنعة لا تحتاج إلى سؤال ولا إلى جواب”، (آثار الإمام الإبراهيمي ج 4، ص170).
وأسطع دليل وأقطع برهان على أن “الجمعية” جمعية سياسية لم يؤسسها الخيرة إلا للسياسة – وليس للبولتيك – هو شعارها: “الإسلام ديننا – العربية لغتنا- الجزائر وطننا”، وهذا هو المشروع الإستراتيجي الذي دمّر من القواعد المخطط الصليبي الفرنسي، وهو تنصير الجزائر والجزائريين وفرنسة اللسان الجزائري، وجعل الجزائر قطعة من فرنسا.
وقد فهم الفرنسيون – رغم لسانهم الأعجمي ولسان الجمعية العربي- فهموا هدف الجمعية فراغوا عليها ضربا باليمين وبالشمال، وأخرجوا لها “ضارّة” ومنعوا جرائدها، وأغلقوا مدارسها، وسجنوا وغرّموا ونفوا معلّميها، ومنعوا نواديها من بيع حتى الشاي لكي تفلس.. ولو لم تكن “الجمعية” سياسية لماذا ترفض “إصلاحات دغول”، وتكون رأس “البيان”، وترأس أكبر تجمع سياسي جزائري هو “الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية واحترامها؟”، وهل قال غير رئيس الجمعية في باريس في 1951 إن “باريس منبع شقائنا.. وهيهات أن نصفح عن باريس.. وإن بعد اللسان لخطيبا صامتا هو السنان، وإنا لرجال، وإننا لأبناء رجال، وإننا لأحفاد رجال.. وإن فينا لقطرات من دماء أولئك الجدود، وإن فينا لبقايا مدّخرة سيجليها الله إلى حين”، (آثار الإمام الإبراهيمي ج2، ص466).
إن معلومات أكثر “محتكري الوطنية” تلقوها عمن سماهم الشيخ أبو يعلى الزواوي: “علماء القهاوي”.
ونتحدى -نحن ورثة الجمعية- الإنس والجن أن يأتونا بمؤيد لجهاد نوفمبر- في شهر نوفمبر- قبل جمعية العلماء.
* ثاني النقطتين التي يدندن حولها “القوم” هي أن الجمعية دعت إلى الاندماج، ولأن علمهم ليس مصدره “المدارس” ولكن “القهاوي” عموا وصمّوا عن قول الإمام ابن باديس وغيره: “من رام إدماجا له رام المحال من الطلب”، كما عموا وصمّوا عن “فتوى تحريم التجنس”.. وأختم هذه الكلمة بما جاء في تقرير للأمن الفرنسي بتاريخ 28/1/1958 من أن ابن باديس هو “الأب الروحي لحركة التمرد في 1945 و1954، وملهم عقيدة جبهة التحرير الوطني”. (ينظر ابن باديس من خلال الوثائق وتقارير المخابرات، لعمار طالبي وعبد المالك حداد، ص494).
وإن شئتم زدناكم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!