-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. عن مشاركة الجزائر في الأولمبياد الدولية للرياضيات

بقلم: عثمان عبد اللوش
  • 2309
  • 0
.. عن مشاركة الجزائر في الأولمبياد الدولية للرياضيات

لقد “إفتجأت” كما قالت الوزيرة السابقة للتربية نورية بن غبريط، عندما قَرَأْتُ على الموقع الرسمي لوزارة التربية الوطنية، مقالة عن وصول الوفد الجزائري الذي شارك في الأولمبياد الدولية للرياضيات والتي جرت هذه السنة في  مدينة “شيبا” باليابان، بين 2 و7 جويلية 2023.

حسب أحد أعضاء الوفد، وهو الدكتور حسن بلبشير، فإن الوفد الجزائري هذه المرة سجل ولأول مرة في تاريخ مشاركة الجزائر في هذه الأولمبياد نتيجة 100 نقطة، وأننا تحصلنا على المرتبة الثانية عربيا وإفريقيا.

وعند مشاهدة الصورة والفيديو، لوصول الوفد المشارك في مونديال أولمبياد الرياضيات، نلاحظ فرحة كبيرة للوفد، وخاصة لوزير التربية الذي استقبلهم بالورود، وكأننا تحصلنا على المرتبة الأولى عالميا، أو لنقل، بكل موضوعية أن ترتيبنا كان من بين المراتب العشرة الأولى.

الحقيقة، ويجب علينا أن نقولها بكل موضوعية، ومن دون خوف، ومن دون عقدة، إننا تحصلنا على المرتبة 57 في الترتيب العامّ بمعدل 100 نقطة. وإذا حاولنا أن ندقق في هذه المائة نقطة فهي 100 نقطة من 252، أي أننا تحصلنا على معدل 7,94 من 20.

يجدر بنا هنا أن نُعلم قراء “الشروق” ومن خلالهم الشعب الجزائري، أن مسابقة أولمبياد الرياضيات الدولية، هي عبارة عن امتحان لحل ست مسائل على مدار يومين، في اليوم الأول تعطى ثلاثُ مسائل في الرياضيات ولمدة أربع ساعات ونصف، وفي اليوم التالي الشيء نفسه. وتُنقَّط كل مسألة على سبع نقاط، أي أن كل مشارك عندما يقوم بحل المسائل الست يتحصل على 42 نقطة.

لنرى النتائج التي حصل عليها الوفد الجزائري:

1- شمس الدين عبد العالي دريش، حصل على معدل 24 نقطة وهي موزعة كالتالي: المسألة الأولى 7نقاط، المسألة الثانية 7نقاط، المسألة الثالثة نقطة واحدة، المسألة الرابعة 7 نقاط، والمسألة الخامسة نقطتين، والمسألة السادسة صفر نقطة. وبهذا حصل على الميدالية البرونزية بمعدل 11,43 من عشرين.

2- يوسف كنان، حصل على معدل 20 نقطة وهي موزعة كالتالي: المسألة الأولى 7 نقاط، المسألة الثانية  7 نقاط، المسألة الثالثة نقطة واحدة، المسألة الرابعة نقطة واحدة، والمسألة الخامسة نقطتين، والمسألة السادسة نقطتين. وبهذا حصل على الميدالية البرونزية بمعدل 9,52 من عشرين.

3- محمد وسيل مدور، حصل على معدل 17 نقطة موزعة كالتالي: المسألة الأولى 4 نقاط، المسألة الثانية 4 نقاط، المسألة الثالثة صفر، المسألة الرابعة 7 نقاط، والمسألة الخامسة نقطتين، والمسألة السادسة صفر نقطة. وبهذا حصل على ملاحظة مشرف بمعدل 8,10 من عشرين.

4- عبد الناصر بوفجيخن، حصل على معدل 15 نقطة موزعة كالتالي: المسألة الأولى 7 نقاط، المسألة الثانية نقطة واحدة، المسألة الثالثة صفر، المسألة الرابعة 7 نقاط، والمسألة الخامسة صفر، والمسألة السادسة صفر نقطة. وبهذا حصل على ملاحظة مشرف بمعدل 7,14 من عشرين.

5- احمد عدنان مداح، حصل على معدل 14 نقطة وهي موزعة كالتالي: المسألة الأولى 4 نقاط، المسألة الثانية نقطة واحدة، المسألة الثالثة صفر، المسألة الرابعة 7 نقاط، والمسألة الخامسة نقطتين، والمسألة السادسة صفر نقطة. وبهذا حصل على ملاحظة مشرف بمعدل 6,67 من عشرين.

6- ياسين دليل، حصل على معدل 10 نقاط موزعة كالتالي: المسألة الأولى 7 نقاط، المسألة الثانية نقطة واحدة، المسألة الثالثة صفر، المسألة الرابعة نقطتين، والمسألة الخامسة صفر، والمسألة السادسة صفر نقطة. وبهذا حصل على ملاحظة مشرف بمعدل 4,76 من عشرين.

وقد انخرطت الجزائر في الأولمبياد العالمية للرياضيات منذ سنة 1977، ولكن على فترات متقطعة، فمنذ ذلك التاريخ شاركت 22 مرة وحصلت في المجموع على ميداليتين فضيتين، وثمانية ميداليات برونزية، وعشرين ملاحظة مشرف.

ويمكن أن نذكر أصحاب هؤلاء الميداليات وهم على التوالي:

1- عبد المالك عبد السلام ميدالية فضية في عام 1988

2- ياسين حمدي، ميدالية فضية في عام 2015.

أما الميداليات البرونزية الثمانية فهي كالتالي:

1- نور مداحي، ميدالية برونزية في عام 1985

2- مراد بن آكلي، ميدالية برونزية في عام 1986

3- فيصل سعدي، ميدالية برونزية في عام 2015

4- إلياس حمدي، ميدالية برونزية في عام 2017

5-عبدالجليل حرزواط، ميدالية برونزية في عام 2019

6- محمد وسيل مدور، ميدالية برونزية في عام 2022

7- يوسف كنان، ميدالية برونزية في عام 2023

8- شمس الدين عبد العالي دريش ميدالية برونزية في عام 2023.

ما نستطيع قوله حول هذه الأولمبياد الدولية للرياضيات، هي أنه في كل مسابقة، يكون هناك تقييمٌ خاص في عملية توزيع الميداليات.

في هذه السنة 2023، كلُّ طالبٍ حصل على أكثر من 15 نقطة من عشرين يحصل مباشرة على الميدالية الذهبية، وكل طالب حصل على معدل بين 12 و15 من عشرين يحصل على الميدالية الفضية، وكل طالب حصل على معدل بين 9 و12 من عشرين يحصل على الميدالية البرونزية، وملاحظة مشرف هي لكل طالب حصل على معدل أكثر من 4 وأقل من 9 من عشرين.

تدريس الرياضيات في القرنين الثامن والتاسع الميلادي في البلاد الإسلامية من بغداد إلى الأندلس هو أحسن بكثير مما ندرِّسه اليوم لأبنائنا في الوطن العربي وخاصة في الجزائر، فهل نستطيع اليوم التقدّم ونحن ندرّس مادة الرياضيات بطرق غير صحيحة، لا تتماشى مع هذا العصر؟ هذا العصر الذي هو عصر الرقمنة، أي عصر الأرقام إن صح التعبير، فالذي لا يتقن مبادئ الرياضيات الصحيحة والعصرية، لن يكون له محل من الإعراب.

نعم هذه السنة حصلت الجزائر على الرتبة الـ57 عالميا، وراء كل من إيران في الرتبة 11 والمملكة العربية السعودية في الرتبة 36 وجنوب إفريقيا في المرتبة 51.

للتذكير، فإن كل هذه المعلومات تجدونها في الموقع الرسمي للأولمبياد الدولية للرياضيات www.imo-official.org ويمكنكم معرفة أيضا المزيد من المعلومات في هذا الموقع.

لكن الإشكالية المطروحة اليوم على الساحة الوطنية، والمتمثلة في ضعف في تدريس مادة الرياضيات من المدرسة الابتدائية إلى الجامعة، وعدم اهتمام السلطات العمومية المخول لها معالجة هذه الإشكالية، فهل  هي نتاج عدم المعرفة، أم إهمال في الاهتمام بهذا الموضوع؟

إن سوء المراتب التي حصلت عليها الجزائر في الـ22 مشاركة في الأولمبياد الدولية للرياضيات، دليل قاطع، على أن هناك إهمالا كبيرا من طرف البيروقراطية المسلطة على المدرسة الجزائرية من طرف المشرفين على الرياضيات في وزارة التربية الوطنية. وإلا لماذا لا يتم فتح ورشة كبيرة على المستوى الوطني حول تدريس الرياضيات من الحضانة إلى الجامعة، وأن تكون هذه الورشة مفتوحة لكل من يستطيع المساهمة في تقديم اقتراحات ملموسة تستطيع الدفع إلى الأمام في تدريس الرياضيات في الجزائر، وتحسين مستوى أبنائنا من الابتدائي إلى الجامعة في هذه المادة.

أقولها بكل حب وموضوعية، وبكل صراحة: على المشرفين على مادة الرياضيات في وزارة التربية الوطنية، أن يأخذوا الأمور بجدية، وإلا فليتركوا مكانهم لذوي الكفاءات وهم كُثر  اليوم في الجزائر، لأن ما يقدَّم اليوم لأبنائنا، خاصة في المراحل الأولى، عبارة عن مضيعة للوقت، والوقت من ذهب ما عاد منه ما ذهب..

الرياضيات هي لغة العلوم، وهذا هو التعريف الذي يجب أن يقدَّم إلى أبنائنا من الابتدائي إلى الجامعي، وهذه اللغة لها أبجدية تسمى الأرقام، وهي من صفر إلى تسعة: 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، وأيضا أعداد وحروف، وبدون الرياضيات لا نستطيع القيام بأي عمل مهما كان، فهي اليوم تدخل في جميع المواد، بل في كل أمورنا وأعمالنا اليومية.

كما لا يسعني هنا أن أذكر، بأن تدريس الرياضيات في القرنين الثامن والتاسع الميلادي في البلاد الإسلامية من بغداد إلى الأندلس هو أحسن بكثير مما ندرِّسه اليوم لأبنائنا في الوطن العربي وخاصة في الجزائر، فهل نستطيع اليوم التقدّم ونحن ندرّس مادة الرياضيات بطرق غير صحيحة، لا تتماشى مع هذا العصر؟ هذا العصر الذي هو عصر الرقمنة، أي عصر الأرقام إن صح التعبير، فالذي لا يتقن مبادئ الرياضيات الصحيحة والعصرية، لن يكون له محل من الإعراب.

ولماذا لا تقوم وزارة التربية الوطنية مثلا بإنشاء موقع رسمي خاص باولمبياد الرياضيات في الجزائر، وتقوم بفتح فروع  للأولمبياد الرياضيات في جميع المدارس الجزائرية من ابتدائي ومتوسط وثانوي، وتنظم دورات، ولِمَ لا بطولة وطنية في الرياضيات، والفائزون الأوائل هم من يتم إرسالهم لتمثيل الجزائر في اولمبياد الدولية للرياضيات، وليس مثلما هو معمول به اليوم يتم اختيار هؤلاء الطلبة في الظلام الدامس ولا أحد يدري كيف تم ذلك؟ مثلا هذه السنة تم اختيار ثلاثة من ثانوية الرياضيات بالجزائر العاصمة، وواحد من ثانوية رابح بيطاط من الجزائر العاصمة، وآخر من ثانوية الفتح من البليدة والأخير من ثانوية مصطفى بن بولعيد بباتنة. فكم من ثانوية في الجزائر اليوم؟ لو قمنا بما قلته من قبل، لكانت نتائج أحسن بكثير مما هي الآن، فأنا أدري جيدا بأن عباقرة الرياضيات موجودون في الجزائر وتحديدا داخل الجزائر وليس في المدن الكبرى فقط.

تمنيت أن لا أكون أنا من يقدم هذا العمل، بل يكون من طرف الفريق الذي أشرف على تدريب هؤلاء الطلبة المشاركين في أولمبياد الرياضيات الدولية المنعقدة في شيبا باليابان، وإعطائنا الايجابيات والسلبيات من هذه المشاركة. ولكن عندما تحصل الجزائر على نتيجة 7,94 من 20، ويأتي أحد المشرفين ويقدِّم هذه النتيجة على أنها أحسن نتيجة حصلت عليها الجزائر منذ مشاركتها الأولى عام 1977، فهنا يأتي السؤال المحرج: هل هذا المشرف يدري ما يقوله أم لا؟

لقد توصلنا إلى هذه النتيجة السيئة، لأننا بكل صراحة لم نقم بالواجب، ولم نقم حتى بتدريب أبنائنا تدريبا جيدا.. اعتقد أن مشاركة الجزائر في الاولمبياد الدولية للرياضيات، يعتبرها البعض وخاصة المشرفين على هذه العملية، بأنها عملية سياحية بإمتياز، وليس لبذل أقصى الجهود لرفع الراية الوطنية في هذا المحفل الدولي الرائع والكبير، والذي يبيِّن للعالم كله قدرة المدرسة الجزائرية ومدى تطورها، فليس بالعبارات الرنانة والجوفاء نطوِّر المدرسة ونبني البلاد، ولكن بالنتائج الجيدة والممتازة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!