-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عودة‭ ‬إلى‭ ‬الفتاوى‭ ‬حول‭ ‬الديمقراطية

عابد شارف
  • 3959
  • 3
عودة‭ ‬إلى‭ ‬الفتاوى‭ ‬حول‭ ‬الديمقراطية

تشكل العملية الانتخابية إحدى ركائز الديمقراطية، إلى جانب حرية الفكر واستقلال العدالة وحرية التعبير والتداول على السلطة. لكن في البلدان الإسلامية، تؤدي العملية الانتخابية إلى توتر لا مثيل له، حيث أن الكثير يخشى أن تؤدي الانتخابات إلى وضع حد للتجربة الديمقراطية،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭.‬

ويؤدي هذا الجو إلى عقم فكري، وتتحول البلاد إلى صحراء لا تعرف النقاش السياسي والاقتصادي، ويتراجع المستوى السياسي، إلى أن يصبح النقاش مقتصرا على بعض القضايا التي لا فائدة منها. ويكثر الكلام عن الحجاب والجلباب وشواطئ البحر، ولا يتكلم أحد عن المشاريع الاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وتتحول‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬تدفع‭ ‬النقاش‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬أعلى،‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬تمنع‭ ‬النقاش،‭ ‬وتكتفي‭ ‬البلاد‭ ‬بالجدال‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬ثانوية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الفصل‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬الدين‭.‬
ورغم أنها لم تتميز بالتوتر الذي عاشته الجزائر سنة 1991، فإن الانتخابات في مصر وتونس والمغرب شهدت عودة هذه القضايا، ونشب جدال حاد حولها، وسمعنا نفس الكلمات ونفس العبارات ونفس الحجة. لكن هذه المرة، فإن الوضع لم يبلغ درجة المواجهة التي عاشتها الجزائر، وكأن التجربة‭ ‬الجزائرية‭ ‬الدموية‭ ‬دفعت‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬الامتناع‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الحدود‭.‬
هذا لم يمنع كل العواصم التي جرت فيها الانتخابات، وكل العواصم التي تتابع الأحداث، من واشطن إلى باريس وروما وطرابلس، إلى التساؤل: هل الإسلام السياسي يندمج فعلا مع العملية الديمقراطية؟ وهل قبول العملية الانتخابية من طرف تلك الأحزاب مثل النهضة والإخوان المسلمين‭ ‬وحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬هل‭ ‬قبولها‭ ‬للعملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬يشكل‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة؟
والحق يقال… لقد اجتهدت البلدان الغربية للبحث عن أجوبة. وقد نظمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرها ملتقيات وندوات ونقاشا يشمل كل المختصين من أهل السياسة والقانون والمخابرات والأمن والدبلوماسية، وذلك من أجل التحكم في الوضع. أما البلدان التي جرت فيها‭ ‬الانتخابات،‮ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لتنظيم‭ ‬انتخابات،‭ ‬فإنها‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬خط‭ ‬الحلال‭ ‬والحرام‭ ‬والإفتاء‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬لهذا‭ ‬الحزب‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭.‬
وهذا ما حدث مثلا في مصر، ذلك البلد الذي يحصل فيه الإسلاميون على ثلثي أصوات الناخبين، مع حصة الأسد للإخوان المسلمين، بينما حصل حزب “النور” السلفي على ما يقارب عشرين بالمائة من الأصوات. ومازال الجدال قائما في صفوف حزب “النور” نفسه، وبينه وبين الإخوان المسلمين‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬مثل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياحي‭ ‬والعلاقات‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬وحق‭ ‬المصريين‭ ‬غير‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬المواطنة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬تلقى‭ ‬صدى‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنفع‭ ‬أي‭ ‬طرف‭… ‬
وأكثر من ذلك، ورغم مشاركته في الانتخابات، فإن حزب “النور” مازال يطرح بعض القضايا البدائية، مثل شرعية الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات… وأثارت هذه النقاط جدلا داخل الحزب دفع أحد أبرز قيادات الدعوة السلفية للتذكير بالحجة التي دفعت حزب الدعوة إلى المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬رغم‭ ‬تحفظه‭ ‬حول‭ ‬فكرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬أساسا‭.‬
وقد قال ياسر برهامي، وهو عضو قيادي في الدعوة السلفية، أن الحزب يستعمل بآليات الديمقراطية رغم أنه يرفض فكرة الديمقراطية في جانبها الفلسفي. وقال “إن الديمقراطية التي قَبِلنا آلياتها منضبطة بضوابط الشريعة”، لكن حزب النور “لا يقبل أن يكون الحكم لغير الله”.
وفي تبريره لقبول الانتخابات، قال إن حزبه “يقبل مسألة الانتخابات على ما فيها من بعض المخالفات، إلا أنها أقل مفسدة من ترك المجال للعلمانيين والليبراليين”. وذكر ما يعتبره من مزايا الديمقراطية قائلا  إنها تضمن “مراقبة البرلمان للحاكم، وإمكانية عزله ومنع استبداده”، إلى جانب “قيام المؤسسات في الدولة على مبدأ الشورى الذي يتم من خلال الانتخاب”. لكن السلفيين، حسب ياسر برهامي، يرفضون “الفكرة الفلسفية للديمقراطية في أن الشعب هو مصدر السلطة التشريعية”، وقال إن الديمقراطية فيها جزء من الكفر “في أصل فكرتها”…
ومن‭ ‬تابع‭ ‬التجربة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬يعرف‭ ‬هذه‭ ‬العبارات‭ ‬وأهلها‭ ‬ونتائجها‭…‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • عبد الحميد

    الى صاحب التعليق رقم 02
    تمعنت في تعليقه فوجدته يفوح برائحة الكفر فبالله عليك من تقصد بقولك 14 قرن من الجهل والاستعمار والدم لماذا استعملت مشاكلك مع السلفيين حتى تطعن في ديننا الحنيف

  • san josé

    الى رقم واحد ماهو الدليل على الحرية و العدالة وقت الخلافة "ان كانت هناك خلافة اصلا" بل قل هو استعمار مقنع لا نه لو كانت خلافة متطورة" ان وجدت اصلا "لما وقعنا في استعمار و نحن في 14 قرن من الجهل و الحروب و الاستعمار و الدم و الدموع
    اما الدينصورات السلفية فكما انقرضت اسلافها الدينصورات فستنقرض هاته العضاءات و لو بعد حين

  • قدور

    منذ سقوط الخلافة الراشدة لم يعرف المسلمون الحرية والعدالة الأجتماعية بل عاشت الأمة في اضطهاد الى يومنا هذا ، اما السلفيون فهم يجنون ما زرعه غيرهم .