-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عيب وعار!

جمال لعلامي
  • 3270
  • 9
عيب وعار!

تصيبك القنطة والقنوط، وتبحث عن البراسيتامول “الإسرائيلي” من دون أن تشعر، عندما ترى بأمّ عينيك اللتين سيأكلهما الدود، تماطل جزائريين وتقاعسهم عن إنجاز المشاريع، وبالمقابل، وعلى نقيض هذه المشاهد المستفزة والمقززة، ترى مشاهد جميلة تزرع فيك الأمل والرغبة، “شناوة” يعملون ليل نهار من أجل إتمام مشاريع سكنية ليسكنها الجزائريون!

 عيب وعار هذا الذي يحدث بأيدينا، فعندما نمرّ مثلا على ورشات “الشناوة” أو غيرها من تلك التي يتولى أمرها أجانب، نقف على الحركة تدبّ 24 ساعة على 24 ساعة، ومن دون انقطاع، وعمل في الصيف والشتاء، لكن يحدث العكس، عندما يتعلق الأمر بورشاتنا التي تعمل ساعات معدودات، وتعلن “الحداد” والعطلة بمجرّد مرور السحب أو تساقط زخات من المطر!

ورشاتهم تعمل في كلّ مكان وكلّ زمان، لكن ورشاتنا لا تعمل في الشتاء بسبب البرد والريح و”الغرقة”، ولا تعمل في الصيف بسبب الحرارة و”الصمايم”، ولا تعمل في رمضان بسبب “الصيام”، ولا تعمل في ذو الحجة بسبب “حج” العمال، ولا تعمل في الشهور الأخرى بسبب “العمرة”، ولا تعمل في الباقي المتبقي من بقية الشهور الهجرية والميلادية بسبب “زردة” أو “طهارة” أو عطلة أمومة أو وفاة أو ميلاد أو زحمة الطريق!

إننا نبحث عن الأعذار والأسباب، ويتورط الكسالى في “قتل” جميع أفراد عائلتهم الكبيرة والصغيرة، حتى يتغيّبوا “قانونا”، وينتظر آخرون الأعياد الدينية والوطنية والعطل المدفوعة الأجر، حتى يرتاحوا من الراحة ويتغيّبوا جماعيا، فتتوقف ورشات “البرويطة”، من باب إذا عمّت خفت!

مشاريع ميتة وأخرى متأخرة أصبح عمرها بعمر أصحابها الذين ينتظرونها منذ سنوات طويلة، والسبب أن “ولاد البلاد” يرقدون عليها بالإهمال والتسيّب واللامبالاة واختلاق المشاكل لفرض التعطيل والتأجيل وبعدها إجبار الضحايا على الدخول في عويل!

صحيح أن “الشناوة” وغيرهم يقبضون بالأورو والدولار، وصحيح أنهم يستفيدون من امتيازات ومكاسب، لكن الصحيح أيضا أنهم يشتغلون من دون كدّ ولا تعب، وهم يبنون لغيرهم، فيما نتفرّج نحن عليهم ونتمتع بإنجازاتهم، وإن كان عليها قيل وقال، فنحن كذلك من يتحمل المسؤولية، لأننا لم نراقب ولم نحاسب، وبالتالي ففي كلّ الحالات “نلوم زماننا ومكاننا والعيب فينا”!

نعم، المشكلة معقدة ومترامية الأطراف، ولذلك علينا أن نحل ولو جزءا منها، قبل أن نعلن عن مزايدة أو مناقصة دولية للبحث عن من “يمضغ” لنا الخبز “اليابس” الذي نأكله، فيصبح لكل جزائري “مضاغ”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • منير

    "أنهم يشتغلون من دون كدّ ولا تعب" ... الجملة تفيد عكس المعنى الذي تقصد ...كلنا كيف كيف البناء و الطبيب مع الشيخ و أنت مع اللغة ...

  • محمد الغزالي

    إن وجهى ليسود حين ارى العمل يخرج من يد الكافر مجودا متقنا ويخرج من يد المسلم هزيلا مشوها
    آفات الفراغ فى أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل ٬ وتختمر جراثيم التلاشى والفناء . إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى.
    و قضى المسلم عمره قائمًا إلى جوار الكعبة، ذاهلاً عما يتطلبه مستقبل الإسلام من جهاد علمى واقتصادى وعسكرى، ما أغناه ذلك شيئًا عند الله.. إن بناء المصانع يعدل بناء المساجد.

  • مصطفى محمود

    العمل تشحيم ضروري للعقل والقلب والمفاصل.. وبدون العمل تصدأ المفاصل ويتعفن القلب وينطفئ العقل وينخر سوس الفراغ والبطالة في المخ

  • مصطفى محمود

    نتملق أنفسنا بالشعارات والملصقات القديمه المستهلكه أمثال بلاد
    الخواجات بلاد كفر .. الحضاره الأوروبية أفلست .. ليس عندهم سوى الإنحلال والإنحدار .. بمثل هذا الكلام نخدر أنفسنا وننسى أنهم مشوا على القمر وفجروا الذره وزرعوا الأجنة في الأنابيب. - مصطفى محمود

  • مصطفى محمود

    الإسلام ليس ألغازا وليس لوغاريتمات ولا يحتاج منا إلى كل تلك الفتاوى .. والنبي عليه الصلاة والسلام أجاب من سأله عن الإسلام فقال في كلمات قليلة بليغة : قل لا إله إلا الله ثم استقم .. هكذا ببساطة كل المطلوب هو التوحيد والإستقامة على مكارم الأخلاق .. إنها الفطرة والبداهة التي نولد بها لا أكثر .. أن تحب أخاك كما تحب نفسك. - مصطفى محمود

  • مصطفى محمود

    الصيام الحقيقي ليس تبطلا ولا نوما بطول النهار وسهر أمام التلفزيون بطول الليل .. وليس قياما متكاسلا في الصباح إلى العمل .. وليس نرفزة وضيق صدر وتوتر مع الناس .. فالله في غنى عن مثل هذا الصيام وهو يرده على صاحبه ولا يقبله فلا ينال منه إلا الجوع والعطش.
    أغلب التدين الذي نراه من حولنا شكلي ولهذا ما يلبث أن يتحول إلى جدل ثم شجار ثم تناحر ثم يفعل بأصحابه ما فعل اليسار بأصحابه .. لأنه ليس تدينا حقيقياً بل زخرفاً شكلياً وشعارات جوفاء .. وتلك ظواهر تخلف وعلامات طفولة حضارية. - مصطفى محمود

  • مصطفى محمود

    إن لا إله إلا الله لمن يعمل بها وليست لمن يشقشق بها لسانه , لا إله إلا الله منهج عمل وخطة حياة وليست مجرد حروف. - ليعد كل منا إلى قلبه في ساعة خلوة وليسأل قلبه وسوف يدله قلبه على كل شيء , فقد أودع الله في قلوبنا تلك البوصلة التي لا تخطئ .. والتي اسمها الفطرة والبداهة.
    إن مشكلتك ليست سنواتك التي ضاعت، ولكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتما إذا واجهت الدنيا بنفس العقلية.
    اذا نزل مؤمن وكافر إلى البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحة , فالله لا يحابي الجهلاء فالمسلم الجاهل سيغرق والكافر المتعلم سينجو.

  • بدون اسم

    إن الطبيعة تمقت التعطل وكل فراغ يتواجد في الحياة يمتلئ من تلقاء نفسه بالهم والشقاء.- مصطفى محمود

  • بدون اسم

    في اليابان تعداد يتجاوز المئة والعشرين مليوناً في مساحة أصغر من مصر , ومع ذلك لا مجاعة ولا فقر , بل فائض يزيد على الفائض الأمريكي في بلاد ليس فيها بترول ولا فحم ولا حتى خام الحديد , ولكن فيها أثمن كنز .. الإنسان. - مصطفى محمود