غرفة الاتهام تنظر اليوم في قضية “تهريب” رضع نحو الخارج
أسقط قاضي التحقيق في قضية “تهريب” أطفال رضع إلى الخارج التهم المنسوبة للموثق الذي توفي قبل ثلاثة أشهر وهو رهن الحبس الاحتياطي، ونفس الشأن بالنسبة لستة أزواج مزدوجي الجنسية تولوا كفالة الرضع في فرنسا، في حين أقر في حق الطبيب الذي أجرى عمليات توليد سرية لعدة أمهات عازبات تهمة قيادة جماعة أشرار وإخفاء ونقل أطفال رضع للخارج. تنظر اليوم غرفة الاتهام، بمجلس قضاء العاصمة، في ما يعرف بقضية “تهريب” أطفال رضع، ولدوا من علاقات غير شرعية، إلى الخارج.
بعد نحو سنتين على بداية التحقيق في القضية التي اتهم فيها طبيب عام وموثق ومربية أطفال، ونحو 12 أما عازبة من أعمار مختلفة، وستة أزواج جزائريين يحملون الجنسية الفرنسية ويقيمون في فرنسا تولوا كفالة الرضع بموجب عقود موثقة بينهم وبين أمهاتهم الطبيعيات.
وكشفت مصادر اطلعت على مستجدات القضية، للشروق، أن قاضي التحقيق المكلف بالملف، أعاد تكييف التهم بناء على تطورات التحقيق وخاصة مضمون الإنابات القضائية الدولية التي طلب فيها القضاء الجزائري من نظيره الفرنسي التحقيق مع الأزواج الذين تولوا كفالة الرضع، وجاءت تلك الإنابات تبرئ الأزواج مزدوجي الجنسية من التهم المنسوبة إليهم، حيث أن الإنابات القضائية وعددها ست جاءت كلها في شكل محاضر استماع مفصلة لأقوال المعنيين، كما أدلوا بها للمحققين الفرنسيين الذين تولوا الملف.
وقالوا أنهم “بحكم حرمانهم من الولادة لأسباب وراثية وصحية، فقد طلبوا مساعدة الطبيب (ح.خ) الذي تربطهم به علاقة صداقة بحكم انه يملك إقامة في نفس المنطقة الفرنسية، للبحث عن الطرق الممكنة لتبني أطفال جزائريين من الديانة المسلمة “لكن المستجوبين كلهم أنكروا، بحسب ما جاء في محاضر الإنابة القضائية الدولية، أن يكونوا قد دفعوا مقابلا ماليا للطبيب أو لأمهات الأطفال الرضع، اللاتي تنازلن عن تربية أطفالهن لهم، بموجب عقود كفالة تم تحريرها في مكاتب توثيق مختلفة”.
وقدر قاضي التحقيق بناء عليه أنه “لم يثبت وجود اتفاق مسبق، بينهم وبين المتهم الرئيسي الطبيب (ح.خ)، وعليه فالأفعال المنسوبة إليهم لا تشكل جريمة” وأن “الأطفال الذين هم في كفالتهم ثبت انهم يعيشون في كنفهم ويدرسون بشكل طبيعي”، حيث أن السبب الذي دعاهم لتبينهم هو عجزهم عن الإنجاب، مضيفا أن “كفالات الأطفال كانت قانونية وتحرر نزولا عند رغبة الأم الطبيعية”، الأمر الذي جعل قاضي التحقيق يبرئ تماما صاحب مكتب التوثيق (س،م) من التهم المنسوبة إليه، ويقضي بانتفاء وجه الدعوى العمومية في حقه بعد نحو ثلاثة أشهر عن وفاته في سجن الحراش، وهو رهن الحبس الاحتياطي، كما نفى قاضي التحقيق عن ابنه (س،و) الذي كان يشتغل معه في نفس المكتب، تهمة تنظيم جمعية أشرار وإخفاء ونقل الأطفال عمدا، التي سبق أن وجهها إليه، لكنه أقر التهمتين المذكورتين في حق الطبيب (ح،خ)، مكتفيا بإسقاط تهمة التزوير في محررات رسمية عنه.