غياب أصحاب الشكارة يفتر الحملة الانتخابية بالجنوب
يقترن عادة موعد الانتخابات مهما كانت طبيعتها سواء محلية أو تشريعية أو رئاسية بمناطق الجنوب بمصطلحات التجاوب الكبير والاستقبال الحاشد والإقبال الكثيف والمشاركة الواسعة، إلا أن الملاحظ في التحضير لمحليات 29 نوفمبر الجاري هو عدم إمكانية استخدام هذه المصطلحات، حيث حل محلها الفتور واللامبالاة التي مست ولايات الجنوب، كما كانت تمس مختلف مناطق الشمال.
فبولايات الوادي وورقلة وغرداية وحتى إليزي لم يتم بعد تنظيم أي تجمع شعبي حاشد كما أن المترشحين يكتفون بما يطلقون عليه اللقاءات الجوارية وهي حيلة للهروب من عدم إمكانية تجنيد حضور المواطنين للقاعات، حيث ظلت برامج الأحزاب والمترشحين مجرد برامج على الورق بحوزة المصالح الإدارية والأجهزة الأمنية واللجان المستقلة للمراقبة.
وأثناء محاولة الشروق بحثها في الأمر مع عدد من السياسيين والمواطنين لإيجاد تفسير لهذا الفتور الذي قد تترتب عنه نسبة مقاطعة كبيرة في الاستحقاقات، أجمع المتدخلون من مختلف شرائح المجتمع وفئاته السياسية على نقطة واحدة تتعلق بغياب أصحاب الشكارة عن الموعد المحلي وعدم دخول مرشحين من الأثرياء يسخرون أموالهم لتجنيد الشباب وكراء السيارات وتنشيط الحملات ناهيك عن ضعف قوائم مرشحي الأحزاب التي اعتمدت على وجوه سبق وان تقلدت المسؤولية المحلية بلون سياسي آخر، وهو ما يعتبره المواطن البسيط تلاعبا بمشاعره، حيث أقنعه في انتخابات سابقة بفكرة حزب وطني ويقنعه حاليا بفكرة حزب إسلامي أو علماني مما فهمه المواطن على أن العملية مجرد وسيلة لخدمة المصالح الشخصية ليس إلا .
سبب ثالث جعل الحملة الانتخابية باردة وتفقد الانتخابات نكهتها بالجنوب والمصطلحات المرتبطة بها وهي غياب زعماء الأحزاب عن ولايات الجنوب في الأيام الأولى من الحملة والخريطة السياسية التي أضحت شبه واضحة بالمناطق، ناهيك عن تردي الأوضاع التنموية بالجنوب في ظل عجز المسؤولين الإداريين والمحليين عن إيجاد حلول عملية تضمن توفير فرص عمل للشباب بالجنوب وتعيد الاعتبار للموافق الإدارية وطرق تسييرها بكفاءات ليس من شريحة المعاقبين أو المتخلفين ذهنيا، حيث سبق وأن تم تعيين مديرين مجانين للإشراف على قطاعات حساسة كالتشغيل في إحدى ولايات الجنوب وتحتفظ الشروق باسم الولاية والمدير الذي أحيل على عطلة مرضية طويلة المدى وكلف مسؤول آخر بتسيير مديريته.