الرأي

فاقو… راغبة متمنـّعة!

جمال لعلامي
  • 2457
  • 1

انقسم النواب هذه الأيام، إلى ثلاثة أنواع على الأقلّ: وكلّ صنف ينسيك في الصنف الآخر، نوع يلعبها “زاهد”، وهو كالراغبة المتمنـّعة، ونوع يزعم أن المواطنين هم من “أرغموه” و”حشموه” لإعادة الترشح، ونوع آخر يجري من أجل الترشح ولو كره الكارهون!

هذا التصنيف الثلاثي، قد يتعداه إلى رباعي أو خماسي، أو أكثر، عند الحديث أيضا عن شروع الأميار والمنتخبين المحلين بالمجالس “المخلية، البلدية منها والولائية، في “تسخين العضلات” و”تسخين البندير” للانتخابات المحلية المقبلة، وكلّ هذه الوقائع يعرفها ويشهد عليها المواطنون كلّ في منطقته!

مازال هؤلاء النواب والأميار، المنقضية عهدتهم، هائمون سائرون بلا حساب ولا عقاب، اللهمّ العقاب الذي يسلطه عليهم “بقايا” الناخبين في كلّ اقتراع تشريعي أو محلي، ورغم ذلك، فإن أهل “البدع والباذنجان” يصرّون إلحاحا على تجديد عضويتهم، أو العودة ولو من ثقب المفتاح!

على هؤلاء، خاصة الفاشلين منهم، أن يسألوا أنفسهم عن حصيلتهم، وعن أدائهم السابق، ويُجيبون المصالح المختصة حول سؤال: “من أين لك هذا؟”، ويفسّرون انتفاخ بطونهم وتنامي ثروتهم وممتلكاتهم بطريقة غريبة ومثيرة للشبهات، قبل أن يتقدّموا مجّددا لتسوّل أصوات مواطنيهم!

هذا النوع من المنتخبين، في البرلمان والمجالس البلدية والولائية، كرّهت الانتخابات للناس، وهي واحدة من مسببات عدم اكتراث الجزائريين بالعمليات الانتخابية، أو لجوئهم إلى مقاطعتها أو حتى نسيانها، فقد تحوّلت المعيشة والبطاطا و”اللفت” و”شكارة الحليب” إلى أولوية لا يُمكن للأحزاب ومرشحيها أن تنافسها وتغلبها!

الأحزاب التي تتخوّف من “التزوير” وتطالب بالشفافية والنزاهة، وبقوائم الناخبين، وبتنقيتها من الموتى ومزدوجي التسجيل، هل بادرت وسألت نوابها ووزراءها ومنتخبيها عن ما قدموه للشعب والدولة؟ هل حاسبتهم بالقلم والمسطرة؟ هل عاقبت المتورطين منهم؟ هل شطبت العاجزين؟ أم أنها تتورط معهم في كلّ مرة لتسلم الجرّة؟

نعم، لقد تورطت الكثير من الأحزاب منذ إقرار التعددية بداية التسعينيات، في تشويه العمل الحزبي والتنافس الانتخابي والديمقراطي، وحرّضت “الأغلبية الصامتة” أو “السامطة” على برمجة رحلات استجمام وتنزه يوم الانتخاب، في رسالة مشفرة للسياسيين تقرأ لهم اللامبالاة، وذلك نتيجة “الهفّ” والكذب والنصب، وهذه هي واحدة بواحدة: المنتخب قاطع الناخب خمس سنوات، والناخب ردّ عليه بمقاطعته يوما واحدا فقط.. والفاهم يفهم!

مقالات ذات صلة