فرنسا لعبت بالنار فأحرقتها!
اعتبر خبراء أمنيون جزائريون، اعتداءات باريس الإرهابية، نتاجا لسياسة فرنسا والغرب عامة، في ما وصفوه بـ”رعاية الإرهاب” في مناطق عدة من العالم، مذكرين بالتحذيرات التي ما فتئت تصدرها الجزائر، بخصوص خطورة آفة الإرهاب. وأجمع الخبراء، وكلهم من سامي الضباط المتقاعدين، على وجود قصور في الأداء الأمني للأجهزة الفرنسية.
قال الدكتور أحمد عظيمي، في اتصال مع “الشروق” إن ما وقع بباريس “كارثة حقيقية للفرنسيين وحتى للمسلمين“، معللا هذا بأنه “عندما تقع جريمة يجب البحث عن المستفيد منها“، والمستفيد من هجمات باريس بنظره هي إسرائيل، والخاسر الكبير هم المسلمون.
وأضاف العقيد المتقاعد أحمد عظيمي، في معرض تعليقه على هجمات باريس، أن السلطات الفرنسية “كانت على علم بأن ثم عمليات إرهابية قيد التحضير، لكن لم تستطع منعها وهذا ما يثير التساؤلات حول مدى قدرة الأمن الفرنسي على التنبؤ بالعمليات الإرهابية ومنع حدوثها“، متسائلا ضمن هذا السياق “كيف تمكنوا (منفذو الاعتداءات) من القيام بذلك؟ وهل هي عملية مدبرة بوسائل دولة كبيرة، لتحقيق أغراض كتلك التي حققتها أمريكا عقب أحداث 11 سبتمبر، أم أن ثم قصورا في أداء أجهزة الأمن الفرنسية؟“، ليخلص الأستاذ في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، إلى أن هذا السؤال “يبقى مطروحا إلى أن تتضح الحقيقة“.
أما اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد، فذهب إلى القول إن اعتداءات باريس، هي نتاج لسياسة فرنسا نفسها في “رعاية الإرهاب” على حد وصفه. ومضى يبرر هذا الطرح، فبالنسبة له إن من شجع وكوّن الإرهاب “هم فرنسا وتركيا وقطر، الذين صنعوا الإرهاب في سوريا وليبيا وغيرهما“، وكان نتاج هذه السياسة “أن انقلب السحر على الساحر“. ونفس الأمر، ينسحب حسب مجاهد، على أحداث 11 سبتمبر “حين صنعت أمريكا تنظيم القاعدة، فانقلب عليها.. ومن يلعب بالنار تحرقه!” على حد قوله في اتصال بـ“الشروق“، ليدعو فرنسا إلى “ضبط حلفائها“. وذكّر ضمن هذا السياق، بأن الجزائر “ما انفكت ومنذ عقد الثمانينات تحذر من خطورة آفة الإرهاب“.
من جانبه، يرى العقيد المتقاعد بن عمر بن جانة، أن الاعتداءات الإرهابية بباريس، هي “ارتدادات للتدخل الغربي في مناطق عدة من العالم، فهم (دول الغرب) من كونوا ومّلوا وسلّحوا الإرهابيين“، ولا يستبعد بن جانة، الذي كان يتحدث لـ“الشروق“، أن يكون من بين منفذي الاعتداءات “عناصر قدمت من فرنسا نفسها ومن انجلترا“.
وبخصوص أداء أجهزة الأمن الفرنسية، قال بن جانة: “مهما كان التشكيل الأمني محكما، تظل دائما نقاط ضعف تستغلها الجماعات الإرهابية“. مردفا أنه مهما كانت الدول قوية “فلا يمكنها التصدي لهذا النوع من العمليات، حتى لو كانت تمتلك التكنولوجيا المتطورة“، وهو ما يستدعي حسبه “الاعتماد على العمليات الاستباقية، وتفعيل عنصر الاستخبارات“. ولم يفوت المتحدث أن يلفت إلى خطورة اعتداءات باريس “لاسيما أن الرئيس هولاند كان موجودا بالملعب المستهدف“.
الدبلوماسي السابق كمال بوشامة:
“هذا ما كانت الجزائر تحذر منه“
وصف الدبلوماسي السابق كمال بوشامة، اعتداءات باريس بـ“المؤلمة“، لافتا إلى أن ما وقع بالعاصمة الفرنسية مساء الجمعة، “حصل قبلها ببيروت وبغداد وإفريقيا“.
واستبعد بوشامة في تصريح لـ“الشروق“، أن تراجع فرنسا سياستها الخارجية، في شقها القائم على “التدخل السافر” في عدد من دول العالم، وهي السياسة التي سجل عليها سفير الجزائر الأسبق بدمشق، عدة مآخذ من بينها “عدم احترام سيادة الدول“، ومن ذلك “تبنيها مطلب تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم، مقابل تغاضيها عن استشراء آفة الإرهاب بالمنطقة“.
ونوّه بوشامة بموقف الجزائر، التي “ما فتئت تحذر من انتشار آفة الإرهاب“، وقال “عندما كانت بلادنا تحذّر من أن الإرهاب سينتشر في العالم وليس في الجزائر فقط، لم يصدقوا ذلك ليفاجؤوا اليوم بأن هذه الآفة انتشرت في العالم بأسره“.
سمير شعابنة النائب عن جنوب فرنسا لـ“الشروق“:
مراسلات للمساجد والجمعيات للمطالبة بالتزام الهدوء
أدان سمير شعابنة، النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن جنوب فرنسا، التفجيرات التي مست باريس ليلة أمس الأول، وقال إن موقفه من موقف المجلس الأعلى للديانة الإسلامية الذي أبرق بيانا يستنكر الأعمال الإرهابية، وذكر شعابنة في اتصال مع “الشروق” أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، قال بالحرف الواحد إن “داعش” هي من نفذت الاعتداء، وبالتالي وبحسب رأيه فإن العملية نظمت بالخارج وبمساعدة من الداخل.
وأشار بخصوص إمكانية انعكاس التفجيرات وتداعياتها على الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا، إلى أنه تمت مراسلة الأئمة والمساجد وكذا الجمعيات للدعوة إلى التزام الهدوء، موضحا أن كل الجمعيات التي تحدث إليها أدانت التفجيرات التي لا تخدم الإسلام ولا المسلمين ـ حسبه ـ، وأضاف “لا يمكن لأي جالية مقيمة بفرنسا أن تقبل هذه الأعمال الهمجية لأن أغلب المقيمين يحملون الجنسية الفرنسية ويعدون فرنسيين وما يمس فرنسا يمسهم“، داعيا الجالية المقيمة بفرنسا من كل الديانات إلى تنظيم وقفات تنديدية بالأحداث، واعتبر النائب عن جنوب فرنسا، أن كل الخطابات السياسية كانت معتدلة سواء اليمينية أم اليسارية، في انتظار خطاب لوبان ـ حسبه ـ.
منسّق حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا.. آيت مختار، لـ“الشروق“:
الفرنسيون يعلمون أننا بريئون.. ولا أستبعد وقوع ضحايا جزائريين
اعتبر منسّق حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا، عمر آيت مختار، أن الفرنسيين اليوم متأكدون من أن الجزائريين غير معنيين بهذه الهجمات الإرهابية، وأن الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا أعلنت تضامنها مع عائلات الضحايا، غير مستبعد أن يكون بين القتلى جزائريون على اعتبار أنهم يمارسون نشاط التجارة بالمنطقة، وأوضح آيت مختار في اتصال مع “الشروق” أن اليمين المتطرف وفي إطار ممارسة الشعبوية والتجارة سيتهم المسلمين والجزائريين بتنفيذ الاعتداءات، غير أن الغالبية الفرنسية موقنة بأن الجزائريين بريئون، “بل إن كثيرا من السياسيين يعتقدون في قراءتهم للوضع أنه من الضروري الاستفادة من التجربة الجزائرية في محاربة الإرهاب“.
وأضاف المتحدث أن الفرنسيين وفي تفاعلهم مع الأحداث، اعتبروا أنه من غير المنطقي المساواة بين بشار الأسد وتنظيم “داعش“، ذلك أن الأسد لا يمكنه أن يرسل انتحاريين إلى باريس، واعتبر أن العالم اليوم أمام تنظيم افتراضي من صناعة غربية وتمويل سعودي قطري، “وهي تحليلات سائدة في قراءة الأحداث هنا بفرنسا” ـ يستطرد آيت مختار ـ قبل أن يضيف بأن فرنسا أعلنت عن اتخاذ إجراءات لتجنب حدوث اعتداءات مماثلة لهجمات شارلي إيبدو شهر جانفي المنصرم، غير أن ذلك لم يحدث “بل إن ما حدث أمس كان أسوأ“.
رئيس الفيدرالية العامة للمسلمين في فرنسا محمد البشاري:
“متخوفون من جرائم تستهدف المساجد وشخصيات إسلامية“!
أكد رئيس الفيدرالية العامة للمسلمين في فرنسا محمد البشاري إدانته للهجمات التي مست باريس، ووصف مرتكبيها بـ“القتلة التكفيريين الذين يريدون تدمير الأخضر واليابس“، وقال إنه لا يمكن تبرير الإرهاب تحت أي ذريعة، ودعا البشاري المسلمين في فرنسا إلى ضبط النفس والالتفاف حول خطة هولاند الأمنية.
وعن التداعيات المحتملة لتلك الهجمات على الجالية العربية والمسلمة في أوروبا، أعرب عن قلقه من احتمال ارتكاب جرائم تستهدف المساجد وشخصيات إسلامية، ودعا رئيس الفيدرالية العامة للمسلمين في فرنسا العلماء إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تدفع إلى ظهور متشددين يعطون لأنفسهم الشرعية للتحدث باسم الإسلام.