قاسي السعيد.. طُرد قبل مونديال إسبانيا فبهدل سقراطس
ما تعرض له اللاعب محمد قاسي السعيد، قبل انطلاق مونديال 1982 في إسبانيا هو الحقرة بعينها، فاللاعب الذي صال وجال مع الفريق الذهبي وشارك في آخر مباراة تصفوية لبلوغ المونديال لأول مرة في إسبانيا في لقاء التأهل الشهير أمام نيجيريا في ملعب قسنطينة، وجد نفسه غير معني بسفرية إسبانيا، كان حينها شابا في الـ 24 من العمر، لم يفهم لماذا أسقط محي الدين خالف اسمه من قائمة المسافرين إلى إسبانيا، ولكنه لم ييأس وأكثر من ذلك فرح بما حققه ماجر وبلومي من عروض وبانتصارين من رحلة إسبانيا.
بقي قاسي السعيد وفيا للقبة التي بدأ فيها وواصل لمدة عشر سنوات كاملة، وصاحب نجوم النادي مثل عصاد وصبار ومغيشي، وأحرز معه اللقب الوحيد في تاريخ القبة عام 1981، وكان على مشارف بلوغ الدور نصف النهائي من رابطة أبطال إفريقيا في الموسم الموالي.
صبر قاسي السعيد تجسّد في تصفيات مونديال المكسيك حيث كان أحد أهم اللاعبين وما زاد في تألقه هو تفاهمه مع رابح ماجر، الذي كان يدافع عنه بقوة، وسجل قاسي السعيد هدفا في اللقاء الشهير في المنزه أمام المنتخب التونسي، عندما فاز “الخضر” برباعية مقابل واحد، فعبّدوا طريقهم للتأهل لمونديال المكسيك، وأصبح وجوده في المكسيك مسألة مفروغا منها، برغم كمّ كبير من النجوم ومنهم المحترفون بن مبروك وكريم ماروك. وإذا كان أداء “الخضر” في المكسيك بعيدا عن المأمول من جماهير الكرة الجزائرية، فإن محمد قاسي السعيد قدّم أداء مقبولا أمام إيرلندا الشمالية وإسبانيا وأداء راقيا أمام البرازيل، حيث كان الأحسن رفقة فضيل مغارية، ويمكن على اليوتوب مشاهدة اللقطة الفنية التي أسقط فيها أرضا اللاعب الأسطورة الراحل البرازيلي سقراطس.
لكن بعد عودة قاسي السعيد من المكسيك كان قد بلغ من العمر 28 سنة، فبدأ يفكر في الاعتزال، فلعب مباريات كأس أمم إفريقيا عام 1988 في المغرب، ولكن حلم قيامه بتجربة احترافية في أوربا تبخر، فاعتزل دوليا ثم انسحب من صفوف رائد القبة بهدوء، ليبرز بعد عشر سنوات شقيقه الأصغر المهاجم كمال قاسي السعيد الذي لعب في مولودية العاصمة وفي ألمانيا، وكان أول لاعب جزائي يحترف في نادي الزمالك المصري، ومع ذلك لم ينعم بلعب المونديال كما فعل شقيقه محمد الذي كان في منتصف ثمانينات القرن الماضي أحد أهم لاعبي الجزائر .
ولكن مشواره الكروي لم يكتمل في عالم التدريب، كما حدث مع بعض زملائه على غرار جمال مناد وعلي فرقاني ومحمود قندوز، فهو تارة نجده محللا للمباريات، وأخرى ناطقا باسم زملاء له في “الخضر”، الذين تعرض أبناؤهم للإعاقات بسبب تناولهم سابقا لمضادات تنشيطية خطيرة. وفي كل الأحوال يبدو بعيدا عن الكرة.